من مظاهرات ضد سلوك الشرطة التونسية (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

يدور جدل في تونس حول ملف حقوق الإنسان، وسط اتهامات بتزايد الانتهاكات في ظلّ حالة الاحتقان في البلاد التي شهدت بواكير الثورات العربية، وذلك تزامنا مع الاحتفال بالذكرى السنوية لليوم العالمي لحقوق الإنسان.

ويوجّه نشطاء حقوقيون انتقادات إلى الحكومة بشأن "تراجع" سجل حقوق الإنسان بعد نحو عامين من سقوط النظام السابق، محذرين من مخاطر تعثّر المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد في ظل غياب احترام مبادئ حقوق الإنسان وانتشار العنف.

رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان عبد الستار بن موسى لا يخفي قلقه من "تزايد" انتهاكات حقوق الإنسان، مؤكدا للجزيرة نت أن المرحلة الانتقالية التي تمر بها تونس شهدت "الكثير من التجاوزات"، مطالبا بتكريس حقوق الإنسان في الدستور الجديد.

 عبد الستار بن موسى: المرحلة الانتقالية شهدت الكثير من التجاوزات (الجزيرة)

استمرار الانتهاكات
ويقول بن موسى إن انتهاكات حقوق الإنسان "لم تتوقف بعد الثورة" وشملت مختلف الأصعدة، مشيرا إلى وجود اعتداءات بحق الصحفيين والمتظاهرين وبروز مظاهر للتطرف الديني والعنف السياسي وتسجيل انتهاكات في بعض المحاكمات والسجون، حسب قوله.

ويضيف أن ما وقع مؤخرا من "قمع" للاحتجاجات في ولاية سليانة شمال غرب البلاد "أعاد إلى الأذهان انتهاكات الماضي". وسقط أكثر من ثلاثمائة جريح في اشتباكات مع الشرطة خلال تفريق متظاهرين طالبوا بإقالة المحافظ بسبب "التهميش والفقر".

كما أبدى بن موسى انزعاجا من حصول انتهاكات "اعتقد التونسيون أنها ستزول"، مذكرا بحادثة اغتصاب فتاة من قبل شرطيين والتي فجرت جدلا واسعا لدى الرأي العام، خاصة في الأوساط المدافعة عن المرأة.

وحذّر من ارتفاع منسوب العنف السياسي، قائلا إنه اتخذ "أشكالا مؤسساتية"، في إشارة إلى رابطة حماية الثورة التي اتهمها بإقصاء معارضين وتعنيفهم "في ظل صمت حكومي عزز الشعور بالإفلات من العقاب".

ورابطة حماية الثورة جمعية تنسبها المعارضة إلى حركة النهضة -أحد أطراف الائتلاف الحكومي- وتتهمها بالتورط في قتل ناشط سياسي واستخدام العنف ضد المعارضة وضد اتحاد الشغل الذي دعا إلى إضراب عام الخميس المقبل.

زخم ثوري
في المقابل، يقول كاتب الدولة للهجرة حسين الجزيري -وهو قيادي بحركة النهضة- إن الحديث عن "صمت حكومي" مقابل تواتر مظاهر العنف السياسي هو "مغالطة"، مؤكدا أن الحكومة ترفض العنف وتسهر على تطبيق القانون وردع المخالفين "دون تمييز".

ونفى الجزيري أن تكون رابطة حماية الثورة "ذراعا ميدانية" لحركة النهضة، معتبرا أن الحركة تتمتع بشعبية في كامل البلاد وأنها تحصلت على قرابة 40% من أصوات المقترعين ولا تحتاج إلى "مليشيات".

وأقرّ بحصول بعض "الانحرافات" التي لا ينبغي تهويلها وسط الزخم الثوري الذي ما زال مستمرا في البلاد، وأكد أن الحكومة تسعى لاستتباب الأمن والنهوض بالتنمية وتحقيق العدالة الانتقالية وحماية حقوق الإنسان.

وزير العدل نور الدين البحيري (الجزيرة)
حالات معزولة
من جانبه، نفى وزير العدل نور الدين البحيري التستر على أي انتهاكات لحقوق الإنسان، وقال للجزيرة نت إن هناك "حالات معزولة يجري التحقيق فيها".

ويرفض البحيري الاتهامات الموجهة للحكومة باعتماد سياسة الكيل بالمكيالين في المحاسبة، ويؤكد أنه لا أحد فوق القانون ولا مجال للإفلات من العقاب "لأيّ كان"، قائلا "لا يمكن الحديث عن حقوق الإنسان دون تجريم الانتهاكات والمحاسبة أمام القضاء".

ونفى الاتهامات التي تحدثت عن وجود تجاوزات في السجون أو حالات تعذيب لبعض السلفيين المعتقلين على خلفية أحداث السفارة الأميركية بتونس، وأكد أن ظروف إيقاف جميع المساجين تخضع لرقابة صارمة ومطابقة للقوانين والمواثيق الدولية.

وبشأن مخاوف الحقوقيين من عودة الانتهاكات المسجلة في الماضي، يقول وزير العدل إن البلاد تعيش "فترة صعبة"، مقرّا بوجود "تحديات كبيرة" في مجال تأمين حقوق الإنسان تستوجب تضافر جهود كل الأطراف لحمايتها.

ويرى البحيري أن ملف حقوق الإنسان إحدى الركائز الأساسية لإنجاح الثورة والديمقراطية في تونس، مشيرا إلى أن هناك تشريعات وتدابير جديدة لتجريم الاعتداء على حقوق الإنسان.

وقد كان السجل السيئ لحقوق الإنسان من الملفات التي أثيرت بكثرة خلال فترة حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي الذي أطاحت به احتجاجات شعبية يوم ‭14‬‬ يناير/كانون الثاني 2011.

المصدر : الجزيرة