العفو الدولية: انتهاكات كبيرة يواجهها المعتقلون في سجون سرية منتشرة في بغداد

علاء يوسف-بغداد

اتفق سياسيون عراقيون وناشطون في مجال حقوق الإنسان على وجود انتهاكات في العراق، وعلى أنها أخذت مظاهر عدة وشملت كل نواحي الحياة، في حين اعتبر رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي أن هذه الحقوق ضيقت لتشمل السجناء فقط، بينما ذكرت وزارة حقوق الإنسان أن الانتهاكات في السجون تصرفات فردية.

وفي كلمة له خلال حضوره احتفالية أقامتها وزارة حقوق الإنسان اليوم في بغداد بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، قال رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي إنه توجد مخاطر في موضوع حقوق الإنسان بالعراق، وإنه مضطر أن يتحدث عنها بهدف الإصلاح.

وأضاف المالكي أن الجدل بين العراقيين أصبح حول حقوق الإنسان للسجناء فقط، وكأن لا حقوق للمرأة والطفل والفقراء ولا حقوق للشهداء.

أوجه عدة للانتهاكات
وقال رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان العراقي النائب سليم الجبوري للجزيرة نت إنه ليس هناك مساحة للتعبيرعن حرية الرأي في العراق، مشيرا إلى أن مظاهر الانتهاكات تأخذ أوجها عديدة، أولها يتعلق بانتهاكات لحرية الرأي وانتهاكات لحقوق المرأة، حيث لا يزال هناك أكثر من مليون أرملة لا حقوق لهن للعيش حياة كريمة.

وأكد الجبوري أن هناك أكثر من 35 ألف معتقل في السجون العراقية، وأن أكثر من نصفهم يتعرضون للانتهاكات، أولها أنهم سجنوا منذ سنوات دون التحقيق معهم لإنهاء ملفاتهم، إضافة إلى ما يتعرض له البعض من حالات التعذيب وأخذ الاعترافات قسرياً.

وعن التحديات التي تواجه عمل لجنة حقوق الإنسان في البرلمان، قال الجبوري إن منها المفتعلة مثل وضع العراقيل أمام من ينادي بحقوق الإنسان سواء داخل البرلمان أو على صعيد منظمات المجتمع المدني. أما التحديات على أرض الواقع فهي العنف الذي يشهده البلد والقوانين التي تكون أحياناً مقيدة للناشطين في حقوق الإنسان، إضافة إلى وجود نوع من عدم الحيادية في القضاء العراقي.

 الجبوري: 35 ألف معتقل في سجون العراق (الجزيرة نت)

نفي
من جهته، نفى  الناطق باسم وزارة حقوق الإنسان كامل أمين وجود انتهاكات لحقوق الإنسان في العراق، وخصوصا ما يتعلق بالسجناء. وقال في حديثه للجزيرة نت إن حقوق الإنسان حزمة واحدة لا تتجزأ، والذي يعمل في المجال لا بد أن يعمل على جميع الملفات، سواء بتعزيز المبادئ أو الحد من الانتهاكات.

وأشار أمين الى أن التحديات التي واجهها هذا المجال بعد عام 2003 كانت كبيرة، منها ما تعلق ببناء العملية السياسية والاحتلال الأميركي، وضعف الحكومة وبناء الأجهزة الأمنية في بداية تشكيلها في مواجهة العنف.

ويعترف بأن هناك انتهاكات ومخالفات تحصل داخل السجون والمعتقلات، إلا أنه يعتبرها تصرفات فردية لا تمثل توجه الحكومة، ويؤكد أن الوزارة تسعى وتعمل جاهدة للحد منها، مشيرا إلى أن حقوق الإنسان لا تنحصر في المعتقلين والسجناء، فهناك الكثير من الضحايا انتهكت حقوقهم دون أن تعيرها وسائل الإعلام أو الجهات المعنية أي اهتمام يذكر.

تجاذبات سياسية
وعن إجراءات الوزارة للحد من انتهاكات حقوق الإنسان، يوضح كامل أمين أنها تعمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان بين أجهزة الدولة وخصوصاً الأجهزة الأمنية والقضائية، وأنها تسعى إلى تدريب هذه الكوادر بما يضمن حقوق الإنسان.

ويرى أن التجاذبات السياسية عطلت الكثير من القوانين التي تمس حقوق الإنسان في العراق، وأن الكثير من السياسيين يستغلون حقوق الإنسان لأغراض انتخابية.

ويرى رئيس اتحاد الحقوقيين العراقيين الناشط علي الشمري أن الانتهاكات في العراق شملت جميع نواحي الحياة، من التعيين في الدوائر والمناصب التي أبعدت عنها الكفاءات ليحل محلها من لا يستحقونها بسبب الانتماءات والولاءات الحزبية.

وقال الشمري في حديثه للجزيرة نت إن حقوق الإنسان في مجال توفير الخدمات انتهكت وكذلك حقوق المرأة، عدا ما يتعرض له المعتقلون في السجون من انتهاكات كثيرة، دون أن يستبعد وجود انتهاك للحريات الصحفية والمدنية في العراق.

ويؤكد أن هناك تحديات كبيرة تواجه الناشطين في حقوق الإنسان، منها القوانين التي تحد من عملهم وضعف الثقافة التربوية في المجال، إلى جانب العنف الذي يعبث بمقدرات البلاد.

يذكر أن منظمة العفو الدولية ذكرت في تقارير سابقة لها أن هناك انتهاكات كبيرة يواجهها المعتقلون في سجون سرية منتشرة في بغداد وعدد من المحافظات العراقية.

المصدر : الجزيرة