متاجر أُحرقت جراء المعارك التي شهدتها مدينة بني وليد (الجزيرة)

خالد المهير-طرابلس

أعلن المرصد الليبي لحقوق الإنسان مدينة بني وليد مدينة منكوبة بعد زيارة تفقدية قام بها إلى المدينة، كاشفا عن انتهاكات قامت بها الشهر الماضي القوات الحكومية عند تنفيذ قرار المؤتمر الوطني العام بفرض الأمن في المدينة وإلقاء القبض على المطلوبين.

واستمع وفد من المرصد لشهادات السكان المحليين، وأُطلع على آثار الحرق والتخريب لممتلكات المواطنين والدولة أثناء القتال في شوارع المدينة، مؤكدا أنه وجد مرافق عامة ومنازل محروقة، ومصارف تجارية ومصانع تعرضت للتدمير والحرق بشكل جزئي وكامل.

ورغم حديث السلطات الليبية عن عودة النازحين إلى بني وليد، فإن وفد المرصد لاحظ أن المدينة شبه خالية من السكان وسط انقطاع جزئي وكلي للكهرباء والماء في مناطق عدة من المدينة.

كما رصد قيام الأهالي بتوصيل شبكة الماء لبعض الأحياء السكنية بمجهودهم الذاتي ودون مساعدة من السلطات الرسمية.

واستمع لشهادة سكان من المدينة سردوا له العديد من "الانتهاكات" التي ارتكبت بحق المدينة والأهالي.

ويأتي تقرير المرصد -الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- بعد مرور أيام قليلة على إقرار وزير الدفاع أسامة أجويلي بوقوع انتهاكات "جسيمة" لحقوق الإنسان في بني وليد على أيدي قوات "درع ليبيا " التي نفت مسؤوليتها عن هذه الانتهاكات.

آثار المعارك على مدينة بني وليد الليبية (الجزيرة)

انتهاكات وتجاوزات
وحمل المرصد المؤتمر الوطني العام مسؤولية كافة الانتهاكات والتجاوزات التي ارتكبت بحق بني وليد وأهلها، وتشريد سكانها ونزوحهم هربا من أهوال النيران والمعارك، على حد وصف التقرير.

وقال التقرير إن الأعضاء شاهدوا عبارات على الجدران والمتاجر تقول إن "مصراتة لم تستعمل القوة بعد"، في إشارة صريحة إلى تدخل قوات مصراتة تحت شرعية القرار الرسمي.

وذكر أحد الشهود أن مجموعة الزاوية ضربته لانتزاع المعلومات منه بالإكراه، وقال إن المسلحين أحرقوا نحو ثلاثمائة منزل.

وخلال الزيارة التي تعد الأولى من نوعها لمرصد حقوقي يدخل مدينة بعد سيطرة الدولة عليها، لاحظ الأعضاء انتشار ذخيرة غير منفجرة من مخلفات المعارك العنيفة من قذائف مختلفة الأنواع، ومبعثرة بشكل عشوائي، مما يشكل خطرا كبيرا على سكان المدينة.

ولهذا السبب أرسل المرصد كتابا عاجلا إلى وزيريْ الدفاع والداخلية لتشكيل لجنة متخصصة لجمع هذه الذخائر حفاظا على أرواح المواطنين.

وأوصى بضرورة إعادة النظر في قرار المجلس بفرض الأمن في المدينة وإلقاء القبض على المطلوبين للعدالة فيها، لأنه تم تجاوزه ولم يطبق بالصورة الصحيحة.

وأوصى كذلك بالعمل على تشكيل عدة لجان بينها لجنة لتقييم الأضرار وتعويض المتضررين، وأخرى لتحديد المسؤولية القانونية، ولجنة حقوقية للتحقيق في الانتهاكات التي تعرض لها الأهالي وتقديم المتورطين للعدالة.

كما دعا المرصد المؤتمر الوطني لتقديم اعتذار لأهالي بني وليد بسبب ما تعرضوا له من تجاوزات وانتهاكات "فاقت الوصف".

المصدر : الجزيرة