"سالم" عنوان لمعاناة الأسرى الفلسطينيين
آخر تحديث: 2012/11/8 الساعة 11:40 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/11/8 الساعة 11:40 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/24 هـ

"سالم" عنوان لمعاناة الأسرى الفلسطينيين

 "سالم" محكمة ومعسكر للجيش ومركز اعتقال في الوقت نفسه (الجزيرة نت)

 عاطف دغلس-نابلس

خوف من مصير مجهول وحبس أبدي، وآمال برؤية شمس الحرية.. ذلك ما يتقاسم الفلسطيني الأسير وهو يدلف إلى هذا المعسكر الإسرائيلي المرعب "سالم" شمال الضفة الغربية.

تلك المشاعر هي ما تناوشت الأسير المحرر أمين أبو وردة، وهو يمثل -حابسا أنفاسه- أمام قاضي المعسكر قبل إطلاق سراحه من هنا، في هذا المكان حيث عاش الأسير ظروفا سيئة.

تعرّض الأسير أبو وردة خلال فترة اعتقاله التي استمرت عشرة أشهر للمحاكمة مرات عديدة في ذات المكان الذي يضم محكمة عسكرية تُعرف بمحكمة سالم، إضافة إلى مركز عسكري للاعتقال والتوقيف.

وقال للجزيرة نت إن محكمة سالم تعد محطة مرعبة للأسير الفلسطيني، فقد تكون بوابة الإفراج، أو بوابة الاعتقال المؤبد أو الإداري أو غير ذلك.

وتجارب الأسرى باتت كثيرة في هذا المعسكر، فمنهم من احتجز داخله ومنهم من حوكم وكثيرون أطلق سراحهم منه، وبات المصير المجهول حليف الأسرى هناك، فالمكان نفسه عايشه كثير من الأسرى بالاعتقال والمحاكمة وحتى الإفراج.

وسالم هو معسكر إسرائيلي يقع في المنطقة الحدودية الفاصلة بين الأراضي المحتلة عام 1948 وتلك التي سيطرت عليها إسرائيل بعد حرب 1967، ويسمى باسم قرية سالم داخل الخط الأخضر.

أمين أبو وردة يعانق والدته
بعدما تنسم عبق الحرية (الجزيرة نت)

أمل وألم
ويمتاز المكان باعتباره نقطة عسكرية تجمع بين متناقضات كثيرة، فهو يحوي محكمة عسكرية ومركز اعتقال ومكانا يتم الإفراج عن غالبية الأسرى من أمامه، وخاصة أسرى المناطق الشمالية الذين يقبعون في سجون مثل مجدو وشطة وجلبوع.

وعلى هذه النقطة الحدودية التقت الجزيرة نت أسرى محررين وذويهم، ورأت الأمل في عيون كثيرين منهم، خاصة أولئك الذين تلقوا خبرا بالإفراج عن أسراهم أو ممن حوكموا بأحكام بسيطة، بينما بدت علامات الحزن والانزعاج مصاحبة لآخرين.

من جهتها علقت الحاجة أم أيمن أبو زر والدة الأسير المحرر أبو وردة بالقول إنها تابعت جلسات المحاكمة لنجلها في المكان ذاته، مشيرة إلى أنها عوملت معاملة سيئة وفتشت عند مدخل المعسكر وأثناء دخولها قاعة المحكمة.

لكن شعورها بهذا الإذلال وإمعان سلطات الاحتلال في معاقبة الأسير وذويه، تبخر بعد رؤيتها ولدها محررا من ذات المكان.

أما الشاب جميل صدام الذي يبيع القهوة والشاي للمواطنين من أهالي الأسرى وغيرهم ممن يزورون معسكر سالم، فقال إنه يرصد في اليوم الواحد أحيانا خمسمائة زائر للمعسكر، جزء كبير منهم من ذوي الأسرى، كما لا يمر يوم دون أن يتم الإفراج عن أسير أو اثنين أو حتى أكثر.

فارس أبو حسن: عشرات الأسرى
يحاكمون يوميا في محكمة سالم (الجزيرة)

هواجس كثيرة
ووصف جميل نقطة سالم بالغريبة، فهي تضم محكمة ومقرا للارتباط العسكري الذي يتابع الشؤون المدنية للفلسطينيين، كما تعد مكانا لتحرر الأسرى وسجنهم، ومعسكرا للتدريب، "ففي المكان هواجس كثيرة تُحيط بالداخل إليه والخارج منه".

ويقول المحامي فارس أبو حسن الذي يحضر جلسات دفاع عن الأسرى داخل محكمة سالم العسكرية، إن ما يميز المكان أيضا ليس الإفراج عن الأسرى ومحاكمتهم، بل إنه يتيح مجالا لرؤية الأهالي لأبنائهم الأسرى والتقائهم بهم في قاعة المحكمة، خاصة الأسرى الممنوعين من زيارة ذويهم.

وحسب أبو حسن فإن عشرات الأسرى يخضعون للمحاكمة يوميا بمحكمة سالم، ويتم نقلهم إلى هناك بما يعرف بالبوسطة وسط إجراءات أمنية مشددة، ولكن عملية الإفراج تختلف بأن الأسير يكون بعيدا نوعا ما عن القيود العسكرية أثناء إطلاق سراحه.

وتُطلق سلطات الاحتلال سراح كثير من الأسرى على بوابات ومعابر مختلفة بالضفة الغربية، بينها الجلمة شمالا وبيتونيا وسطا والظاهرية في الجنوب، بينما تمتاز نقطة أو معسكر سالم بأنها مكان الاعتقال والإفراج والمحاكمة في آن واحد.

المصدر : الجزيرة

التعليقات