مدخل مخيم اليرموك حيث تبدو صور عرفات وأبو مازن أمام أكبر المخيمات الفلسطينية في سوريا
حذرت منظمة حقوقية دولية من عملية "تطهير كبرى" قد يرتكبها النظام السوري بحق اللاجئين الفلسطينيين بسوريا. وتزامن ذلك مع كشف مسؤول فلسطيني عن تحذيرات سورية من ترحيل "غير الموالين" منهم إلى حدود لبنان والأردن، ومع تحذير علني من الخارجية السورية "بعدم الزج" بهم في الصراع. 

وقالت الشبكة الدولية للحقوق والتنمية -ومقرها جنيف- إنها رصدت تحركات لآليات عسكرية ووحدات منقولة جوا تتجه إلى عدة مخيمات فلسطينية بسوريا لتنفيذ "عملية أمنية كبرى" داخل المخيمات.

وحملت الشبكة السلطات السورية المسؤولية عن سلامة المدنيين السوريين النازحين واللاجئين الفلسطينيين.

وتقول المنظمة إنها حصلت على معلومات مؤكدة ومتطابقة تشير إلى قرب تنفيذ ما وصفتها بـ"عملية تطهير كبرى" في عدة مخيمات فلسطينية في سوريا.

ترحيل اللاجئين
وفي هذه الأثناء كشف مسؤول فلسطيني رفيع المستوى -رفض ذكر اسمه- عن تلقي السلطة الفلسطينية رسائل "غير مباشرة" من النظام السوري يتهم فيها اللاجئين الفلسطينيين بالمشاركة في أعمال الثورة ضده.

وقال المسؤول للجزيرة نت إن أطرافاً أبلغت القيادة الفلسطينية بداية الأسبوع الجاري أن النظام في سوريا قد يقدم على ترحيل الفلسطينيين غير الموالين له من مخيماتهم ووضعهم على الحدود مع الأردن ولبنان. وأضاف أن الرسالة السورية التي نقلت في شكل "تلميحات" نقلت عبر وسطاء بينهم مسؤولون من روسيا.

وأشار المسؤول إلى أن السلطة التي ناقشت الأمر حاولت مراراً منذ بداية الثورة في سوريا التواصل مع نظام الأسد، لكن الأخير كان يرفض فتح أي حوار بخصوص اللاجئين الفلسطينيين المقيمين بسوريا.

وحذر المسؤول من "حماقة" قد يرتكبها النظام السوري ضد الفلسطينيين "بعدما ثبت له أنهم لم يقفوا إلى جانبه" في مواجهة الثورة الشعبية.

وذكر أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس كلف أقطاباً في مكتبه بالتواصل مع الجهات العربية والدولية القريبة من النظام السوري خشية أن يتعرض اللاجئون إلى المعاناة مجدداً، ولضمان عدم إقحامهم في الخلاف الداخلي السوري.

عباس  دعا روسيا والأمم المتحدة للعمل على حماية اللاجئين الفلسطينيين بسوريا (الفرنسية)

حماية اللاجئين
في الأثناء ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) أن الرئيس محمود عباس حث أمس، في اتصال وبرقيتين المبعوث الأممي العربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والحكومة الروسية، على التدخل لحماية اللاجئين الفلسطينيين في سوريا.

وقالت الوكالة إن عباس هاتف الإبراهيمي وبان وحثهما على سرعة التدخل لتوفير الحماية للاجئين الفلسطينيين بالمخيمات بسوريا، وتجنيبهم ويلات المعارك الدائرة والنأي بهم عن الصراع الداخلي.

وكانت منظمات فلسطينية حقوقية ذكرت في وقت سابق أن ما يزيد على سبعمائة فلسطيني قتلوا منذ بداية الثورة في سوريا جلهم قتلوا خلال معارك الجيش النظامي والجيش الحر قرب مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين.

وفي هذه الأثناء نقل التلفزيون السوري عن الخارجية تحذيرها من محاولة زج الفصائل الفلسطينية في النزاع السوري. ودعت الوزارة الفلسطينيين إلى الابتعاد عما تخططه لهم ما أسمتها المجموعات الإرهابية المسلحة.

ويأتي هذا الموقف مع دخول العامل الفلسطيني في شكل أكبر على خط النزاع بين نظام الرئيس بشار الأسد ومعارضيه، لا سيما إثر وقوع اشتباكات على أطراف مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بجنوب دمشق، والذي يعد أكبر مخيم للفلسطينيين في هذا البلد.

وشارك في هذه الاشتباكات مقاتلون فلسطينيون بعضهم موال للنظام وآخرون معارضون له، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان. وقالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين/القيادة العامة الموالية لنظام الأسد، إن عناصرها اصطدموا أكثر من مرة مع عناصر من الجيش الحر حاولوا التسلل إلى المخيم.

كما يأتي بعد يوم واحد من إغلاق مكاتب حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في العاصمة دمشق.

المصدر : الجزيرة