سمير ديلو متحدثا أثناء الندوة وعن يمينه الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني ثم ديفد تولبرت (الجزيرة)
أقيمت الأحد في مركز الجزيرة للتدريب والتطوير أعمال حلقة نقاشية عن العدالة الانتقالية، نظمتها إدارة الحريات العامة وحقوق الإنسان في شبكة الجزيرة، وشارك فيها خبراء دوليون مرموقون وصناع قرار.

وفي كلمة الافتتاح شدد المدير العام لشبكة الجزيرة الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني على أهمية العدالة الانتقالية "بمفهومها الواسع وأدواتِها المتعددة"، بوصفها "شراع الأمل للآلاف من ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي وقعت خلال فترات النزاعات المسلحة أو قمع الدولة".

ونعت المدير العام العدالة الانتقالية بأنها "واحدة من أهم قضايا الساعة التي شغلت الرأي العام المحلي والدولي، وفرضت نفسها كأولوية من أولويات التغطية الإعلامية المهنية".

وبحسب الشيخ أحمد بن جاسم، فإن الجزيرة التي أثرت بشكل مباشر في الرأي العام "من خلال تغطيتِها المهنية لوقائع الثورات العربية -بما في ذلك كشفها لمخالفات وانتهاكات حقوق الإنسان وإسماع صوت الضحايا"- تؤمن اليوم "بحجم التحديات الجسام التي تنتظرها أمام جمهورها من إرساء رسالة إعلامية أحدث تتلاءم مع مرحلة الانتقال التي تمر بها شعوب المنطقة".

مصطفى سواق:
عندما تـُوثـَّـق الانتهاكات الحقوقية عبر الصور وأخذ شهادات الشهود"، فإن كل ذلك يؤسس للعدالة الانتقالية
كتبة التاريخ
ومن ناحيته أثنى ديفد تولبرت رئيس المركز الدولي للعدالة الانتقالية -ومقره نيويورك- على الصحفيين الساعين لتحقيق وترسيخ قيم العدالة الانتقالية بوصفهم من "يكتبون المسودة الأولى للتاريخ"، وأشار إلى أن عليهم العبء الأكبر في تفسير مفاهيمها وآلياتها للجمهور.

وبحسب وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية في تونس سمير ديلو فإنه "بدون إعلام حقيقي وشفاف لن تنجح العدالة الانتقالية"، داعيا في ذات الإطار إلى تجاوز "التوجس المتبادل" بين الصحفيين والسياسيين في مرحلة الانتقال، وإلى إصلاح المؤسسات الإعلامية، وشدد على أهمية "التأسيس الذهني" لمفاهيم العدالة الانتقالية.

وثمـّن الوزير -وهو سجين سياسي سابق لعشر سنوات- دور الإعلام في صنع التغيير، وقال إن الجزيرة "ساهمت" في صنع الثورة التونسية من خلال تغطيتها الإعلامية.

أما مدير قناة الجزيرة مصطفى سواق فشدد على أن الصحفي "عندما يوثق الانتهاكات الحقوقية عبر الصور وأخذ شهادات الشهود"، فإن كل ذلك يؤسس للعدالة الانتقالية المبتغاة.

وطـُبقت إجراءات العدالة الانتقالية -وفق تولبرت- في أكثر من أربعين بلدا حول العالم مثل تشيلي والأرجنتين والبرازيل وغواتيمالا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب أفريقيا والمغرب، وفي يوغسلافيا السابقة، وفي وكمبوديا..، وغيرها. وهي تقوم على أساس الربط بين مفهوميْ الأمن والعدالة وصولا إلى مفهوم ثالث هو التنمية. وقد اعترف بها في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة والجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الأخيرة.

من اليمين: العبيد أحمد وتولبرت وكريشان في جلسة عن الخلفية التاريخية والفلسفية للموضوع (الجزيرة)
الرؤوس الكبار
وفي جلسة لاحقة تحت عنوان "مفهوم العدالة الانتقالية.. خلفية فلسفية وتاريخية" أدارها المذيع بقناة الجزيرة محمد كريشان، استعرض تولبرت أربعة عناصر للعدالة الانتقالية، وهي كشف الحقيقة ولجانها التي تلقي الضوء على انتهاكات العهد البائد وعلى "ما ذا جرى بالتحديد"، وكذا المسؤولية الجنائية لتحميل الأشخاص مسؤولية ما اقترفوه، وخاصة من أسماهم "الرؤوس الكبار" الذين خططوا ونفذوا وليس بالضرورة الجميع، حيث تستحيل أحيانا مقاضاتهم.  

أما العنصر الثالث فهو جبر الضرر أو برنامج التعويضات لإعادة الثقة بين الدولة وهذا الشخص، برد أمواله إليه أو تعويضه نفسيا وأدبيا عما لحق به من انتهاكاتها السابقة. أما العنصر الرابع فهو الإصلاحات المؤسسية التي تعيد للفرد الثقة بدولته ومؤسساتها.

وتناولت الجلسة الثانية في الحلقة النقاشية دور الإعلام في نشر ثقافة العدالة الانتقالية، أما الثالثة فغطت تحديات التغطية الصحفية المهنية لمواضيع العدالة الانتقالية وحقوق الإنسان. 

وأثرى هاتين الجلستين -تحليلا ونقاشا- خبراء حقوقيون وإعلاميون  بارزون، بينهم مدير مركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان لجنوب غرب آسيا والمنطقة العربية العبيد أحمد العبيد، ومسؤول الإعلام والاتصال بالمركز الدولي للعدالة الانتقالية رفيق هويتش، ومدير مركز الدوحة لحرية الإعلام يان كولن، ومدير مكتب شمال أفريقيا بالمركز الدولي للعدالة الانتقالية محمد عبد الدائم، ومدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كلاوديو كوردوني في نفس المركز، ومدير تحرير موقع الجزيرة نت محمد المختار الخليل.

المصدر : الجزيرة