سامي الحاج وعن يمينه ديما طهبوب زوجة طارق أيوب وابنتها ثم حسن المجمر (الجزيرة)
هل من سبيل إلى تعقب متصيدي نقـَلة الكلمة والصورة؟ وما هي آليات ذلك؟ ذلك تداعى له اليوم في الدوحة نخبة من الحقوقيين والإعلاميين بالتزامن مع اليوم العالمي لإنهاء إفلات قتلة الصحفيين من العقاب، الذي وافق أمس الجمعة الـ23 من نوفمبر/ تشرين الثاني، ويأتي هذه السنة في ظل أرقام "مهولة" من عمليات اغتيال الصحفيين بالعالم العربي.

جاء ذلك ضمن ورشة نظمتها إدارة الحريات وحقوق الإنسان في شبكة الجزيرة شاركت فيها العديد من المنظمات الدولية المعنية بحماية الصحفيين، إضافة لأسر بعض شهداء الجزيرة ممن قضوا نحبهم وهم يؤدون عملهم في سبيل نقل الحقيقة.  
 
وفي كلمته الافتتاحية ذكر مدير إدارة الحريات وحقوق الإنسان بالشبكة سامي الحاج بأهمية هذه المناسبة التي تأتي أصلا تخليدا لذكرى مجزرة قتل فيها بالفلبين عام 2009 اثنان وثلاثون صحفيا، منبها إلى حجم الأرقام "المهولة" لقتلى الصحفيين هذا العام التي بلغت 106 صحفيين 35 منهم بالعالم العربي، 24 منهم في سوريا.  

ولفت إلى عدد من اللوائح والاتفاقات الدولية التي تنص على حماية الصحفيين وتدعو إلى إنهاء إفلات قتلتهم من العقاب، ذاكرا بهذا الصدد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1738 لعام 2006، الذي "يعد ضمانة مهمة في مجال حماية الصحفيين" ويعتبر الصحفيين والإعلاميين وهم يغطون النزاعات المسلحة "أشخاصا مدنيين يجب احترامهم وحمايتهم بهذه الصفة". 

ووفق الحاج فإن إدارته دربت 150 من منتسبي الشبكة في مجال الأمن والسلامة، حيث صدر قرار بمنع ابتعاث أي صحفي إلى منطقة تعيش نزاعا مسلحا بدون أن يتلقى تدريبا في تلك المجالات.

من ناحيتها دعت ديمة طهبوب زوجة شهيد الجزيرة طارق أيوب الصحفيين إلى "محاسبة" قتلة زملائهم، وإلى إحياء ذكراهم، وقالت "لا تدعوهم يموتون بالسكوت..لا تجعلوا قتلة الصحفيين يفلتون من العقاب".

وأشارت إلى "ازدواجية في المعايير" لدى دول تعتبر نفسها ديمقراطية وبالتالي يفترض فيها اعتبار الحريات الصحفية، لكن هذه الدول نفسها هي الأكثر اعتداء عليهم عندما يتعلق الأمر بمواطنين لا يتبعونها، مذكرة باستشهاد زوجها على يد الأميركيين بالعراق واستهداف إسرائيل مؤخرا للصحفيين والمؤسسات الصحفية بغزة وقتلها ستة منهم.

ودعا مدير قناة الجزيرة مصطفى سواق إلى تجنيب الصحفيين بالصراعات المسلحة "فهم ليسوا طرفا في أي نزاع حتى لو تعاطفوا مع أحد الطرفين، فدورهم الأساسي هو نقل الحقيقة"، وقال إن المجرم غالبا ما يبحث عن الظلام وطمس الحقائق.

ووفق سواق فإن ظاهرة استهداف الصحفيين على غرار ما تعرضت له قناة (الجزيرة مباشر-مصر) "يظهر التحديات التي تواجه الصحفيين في بلدان الربيع العربي". وأثنى على الجيل الجديد من الصحفيين (الصحفيين المواطنين) "ممن يوصلون إلينا -من خلال الإعلام الجديد- المعلومة بدل أن نصل إليها نحن".
فرانسواز سوشيت: الصحفيون يواجهون أيضا المافيا والفساد والدكتاتوريات (الجزيرة)
مافيا وفساد
وفي جلسة تحت عنوان السياق القانوني لحماية وحرية الصحفيين ووسائل الإعلام، دقت فرانسواز سوشيت ناقوس الخطر إزاء ما يواجهه الصحفيون "الذين يقتلون حتى خارج نطاق الحروب، حيث تستهدفهم المافيا والفساد والدكتاتوريات" وحيث يتعرض القضاة، أحيانا -وهم من يفترض فيهم إنصافهم- إلى "ضغوط"، حيث إنهم "بشر".

وأشارت سوشيت إلى أن القانون الدولي الإنساني يعتبر الصحفيين "مدنيين والاعتداء عليهم مثل الاعتداء على عمال الإغاثة الإنسانية، وقتلهم جريمة حرب".

وفصل المستشار القانوني للجنة الدولية للصليب الأحمر خالد غازي الحالات التي يعتبر فيها استهداف الصحفيين جريمة حرب، وهي أن يرتكب الفعل أثناء نزاع مسلح دولي أو وطني، وأن يتوفر في الصحفي شرط الحماية بحيث لا يكون مشتركا فيه ولا يحمل السلاح، وأن يقع الفعل في إطار نظام قانوني يضع لهذا الفعل عقوبة.

وناقش المؤتمرون ما إذا كانت هذه النصوص تنطبق على "الصحفي المواطن" وخلصوا إلى أنه يعتبر "مدنيا" ينطبق عليه القانون الدولي لحقوق الإنسان، وخصوصا المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي تكرس حرية التعبير، وفق الدكتور حسان المجمر بإدارة الحريات بالجزيرة.

كما أكدوا أنها لا حصانة أمام القانون الدولي ومؤسساته لمن تحميهم اتفاقات وطنية من الملاحقة الجزائية، على غرار ما يتمتع به مثلا الرئيس اليمني علي عبد الله صالح.

وتناولت الجلسة الثانية للورشة ما إذا كانت الجهود التي تبذلها المنظمات كافية لحماية الصحفيين ووسائل الإعلام، وشارك فيها منسق الاتحاد الدولي للصحفيين منير زعرور، والرئيس التنفيذي لمركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور، ومدير مركز الدوحة لحرية الإعلام يان كولن.
واستحسنت سوشيت فكرة طرحها أحد المتدخلين بإنشاء محكمة دولية خاصة لحماية الصحفيين على غرار المحاكم الدولية الخاصة.

المصدر : الجزيرة