أطفال يتهمون الأمن الأردني بتعذيبهم
آخر تحديث: 2012/11/20 الساعة 21:24 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/11/20 الساعة 21:24 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/7 هـ

أطفال يتهمون الأمن الأردني بتعذيبهم

الطفل تقي الدين الرواشدة يتحدث عن تعرضه للضرب على أيدي الدرك الأردني (الجزيرة)
 
محمد النجار-عمان
 
اتهم أطفال تقل أعمارهم عن 18 عاما الأجهزة الأمنية الأردنية بضربهم وتعذيبهم بعد اعتقالهم إثر مشاركتهم في الاحتجاجات التي تلت قرار الحكومة رفع أسعار المحروقات حيث وجهت إليهم محكمة أمن الدولة تهم "العمل على تقويض النظام" مع عشرات آخرين من المعتقلين.

وأفرج المدعي العام لمحكمة أمن الدولة في وقت متأخر من ليلة الثلاثاء عن ثمانية من أصل 12 حدثا أقرت مديرية الأمن باعتقالهم ضمن 250 شخصا ما زالوا معتقلين لديها بحسب بيانات صدرت عن الأمن العام أمس.

وبدا التضارب لافتا للمتابعين في الأعداد التي أعلن عنها الأمن العام، ففي ثلاثة بيانات صدرت خلال خمس ساعات قال المركز الإعلامي الأمني في الأول إن عدد المعتقلين من الأحداث 13، ثم عاد بعد ساعة ليقول في بيان آخر إنهم ثمانية، قبل أن يشير في بيان ثالث إلى أن عددهم 12 حدثا، لكن نشطاء تحدثوا عن عدد أكبر من المعتقلين الأحداث قد يصل إلى 19 حدثا.

شهادة طفل
وقد أكد الصبي تقي الدين الرواشدة (16عاما) للجزيرة نت تعرضه للضرب المبرح من قبل عناصر الأمن "مع معرفتهم بأنه حدث وتجب معاملته بطريقة متوافقة مع قانون الأحداث الأردني".

قوات الأمن الأردنية اعتقلت أكثر من عشرة أطفال خلال الاحتجاجات الأخيرة (الجزيرة)
وقال الرواشدة إنه شارك في الاعتصام الذي تجمع "بشكل عفوي" على دوار الداخلية مساء الثلاثاء الماضي بعد إعلان الحكومة رفع أسعار المحروقات، وبعلم والديه اللذين لم يمانعا كما قال في انضمامه إلى الاعتصام.

وحسب الرواشدة فإنه ظل في الاعتصام حتى الساعة الرابعة فجرا عندما فضت قوات الدرك الاعتصام بالقوة، وبعد ذلك غادر الدوار باتجاه منطقة قريبة ليتصل بوالده ليوصله إلى البيت إلا أن قوات الدرك قامت باعتقاله.

وروى الصبي ما حدث له بعد اعتقاله، وقال "تم اعتقالي من الدرك.. ضربوني ضربا مبرحا، وواحدة من الضربات كادت تكسر أنفي".

وتابع "أخذوني عند منطقة المسؤولين عند دوار الداخلية وهناك ضربوني وزجوا بي في حافلة ودخل علي ضابط درك وأخذ يسمعني عبارات مهينة وبصق بوجهي، ودخل اثنان من الشرطة وبدؤوا يضربونني لحد ما حكى (إلى أن قال) مسؤول الدورية: هذا حدث لا تضربوه".

وفي مديرية شرطة وسط العاصمة في منطقة العبدلي روى الرواشدة فصلا آخر من الضرب، وأضاف "في مديرية الشرطة بالعبدلي نفس الشرطة ضربوني، وجعلوني أدور حول أحد مباني المديرية وأحدهم كان يضربني بهراوة".

وتحدث عن التحقيق معه في مديرية البحث الجنائي قائلا إنه اعتبر حدثا هناك وتم عزله، لكن الرواشدة قال إن التحقيق معه تم بدون حضور والده ودون وجود محام.

وأشار إلى أنه التقى بالكثير من الأحداث في غرفة مخصصة لاحتجازهم في مركز أمن الزهور في عمان، وأن عددهم وصل في بعض الأحيان إلى 19 حدثا وأن الأعداد كانت تزيد وتنقص بناء على نقلهم إلى أماكن أخرى أو الإفراج عن بعضهم.

وقال الرواشدة إنه شاهد خلال فترة اعتقاله التي تنقل فيها بين أكثر من مركز أمني الناشطة علا الماضي المعتقلة منذ فجر الأربعاء الماضي، مشيرا إلى أن "آثار الضرب والتعذيب كانت واضحة على ملامحها".

موسى بريزات كشف أن مركزه يحقق في انتهاكات لأطفال (الجزيرة)

وأكد محامي المعتقلة أنها نقلت صباح اليوم الثلاثاء إلى المستشفى بعد إصابتها بأزمة صدرية، لكن الأمن العام نفى ذلك واعتبر أن نقلها جاء ضمن إجراءات روتينية.

وكان مفرج عنهم ومحامون قد اشتكوا من تعرض العديد من معتقلي الاحتجاجات الأخيرة للضرب والتعذيب، واستغرب محامون عدم إرسال المدعي العام لمحكمة أمن الدولة المعتقلين الذين اشتكوا من تعذيبهم إلى الطب الشرعي.

متابعة حقوقية
غير أن المركز الوطني لحقوق الإنسان -وهو مؤسسة مستقلة تمولها الحكومة- قال إنه أرسل فرقا للسجون للتحقق من الانتهاكات في حق معتقلين.

وقال المفوض العام للمركز الدكتور موسى بريزات إنه اتضح أن هناك مخالفات وانتهاكات لحقوق الإنسان من قبل قوات الدرك حدثت لمعتقلين بينهم أحداث.

وذكر أن فرق المركز تتابع منذ الأيام الأولى هذا الموضوع مع كل الأطراف وبينهم رجال الأمن والمعتقلون عقب المظاهرات، مشيرا إلى أنهم طالبوا بالإفراج عن بعض المعتقلين ومنهم أحداث و"هناك تجاوب معنا وتم الإفراج عن بعضهم".

وبحسب بريزات فإن قوات الأمن تجاوبت مع الكثير من مطالب فرق المركز لكنه رفض الجزم بأن ما تعرض له المعتقلون انتهاكات "سياسة ممنهجة"، وقال "لا نستطيع أن نجزم أن هناك سياسة ممنهجة لانتهاكات حقوق الإنسان ونحن في منتصف الطريق من التحقيق"، ودعا بريزات قوى الحراك إلى المحافظة على سلميته "لأن قوته تكمن في المحافظة على هذا النهج".

المصدر : الجزيرة

التعليقات