قمة آسيان من المنتظر أن تصادق على الإعلان الآسيوي لحقوق الإنسان (الجزيرة نت)

سامر علاوي-بنوم بنه

أثار إعلان حقوق الإنسان لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) -الذي من المقرر المصادقة عليه في القمة الحالية للرابطة المنعقدة في العاصمة الكمبودية بنوم بنه- عدة انتقادات.

وقالت الناشطة في مجال حقوق الإنسان في كمبوديا ورئيسة الحركة الاجتماعية للتغيير تشوك صوفيا إن أبرز الاعتراضات التي تسجلها المنظمات الحقوقية على هذا الإعلان هي أنه "لا يرقى إلى مستوى القيم والآليات التي وضعها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان".

وأضافت -في حديث للجزيرة نت- أن إعلان آسيان "يتضمن بنودا فضفاضة تفسح المجال للسلطات في الدول المعنية لوضع تفسيرات تبرر لها الخروق التي ترتكبها مثل تهديد السلوك العام أو الأمن أو منع تشكيل المنظمات والجمعيات"، واعتبرت أن مضامين الإعلان تبطل حق التجمع والتظاهر والاحتجاج.

كما دعت مفوضية حقوق الإنسان في الأمم المتحدة رابطة آسيان إلى الأخذ بالاعتبار المعايير العالمية عند إقرارها الإعلان الذي يهم حقوق ستمائة مليون نسمة، وهو تعداد مواطني الدول العشر المكونة للرابطة.

أما المحامي سوك سام أوينغ -الناشط في مجال حقوق الإنسان- فقد انتقد إعلان آسيان لحقوق الإنسان "لافتقاره إلى آلية التنفيذ"، وقال للجزيرة نت إن الإعلان لا يسمح بتدخل الرابطة في ما يسمى بالشؤون الداخلية حتى لو تعلق الأمر بمسألة تمس صلب حقوق الإنسان.

بهاي سيفان أقر بأثر العولمة على حقوق الإنسان (الجزيرة نت)

نصف الكأس المملوء
لكن وزير الخارجية الإندونيسي مارتي ناتالاغاوا دافع عن تبني الإعلان، وقال إنه يشكل بداية وخطوة أولى، وإنه "ما لم يتم اغتنام فرصة القمة لاتخاذ قرار برعاية حقوق الإنسان فإن ذلك لن يتحقق".

ووصف ما تم التوصل إليه من صياغة للإعلان الآسيوي لحقوق الإنسان بأنه "نصف الكأس المملوء وعلينا أن نسعى لملء النصف الآخر".

وأضاف في تصريحات للجزيرة نت أن رابطة آسيان تقر في إعلانها أن السيادة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في حال وجود تناقض بين الإعلانين، وهذا ما يبدد الشكوك برأي الوزير الإندونيسي بشأن مستقبل حقوق الإنسان في دول آسيان.

افتراس الفقراء
وقد حالت الإجراءات الأمنية التي اتخذتها الحكومة الكمبودية دون عقد مؤتمر للمنظمات غير الحكومية قبيل قمة آسيان، لكن هذه المنظمات تمكنت من تنظيم عدد من المظاهرات احتجاجا على ما تعتبره "انتهاكات إنسانية" في دول المجموعة.

وتتهم تشوك صوفيا العولمة الاقتصادية بمحاولة افتراس الفقراء واستغلالهم وتقديم الاستثمارات الأجنبية والمصالح الاقتصادية على حقوق الإنسان.

وقالت تشوك صوفيا -التي قادت مع منظمتها الحقوقية مظاهرات للدفاع عن حقوق الفلاحين والفقراء الذين أجبروا على إخلاء منازلهم لصالح مشاريع تنفذها شركات كبرى- إن العولمة كانت السبب وراء خروج العمال والفقراء في بلادها للتظاهر قبيل انعقاد قمة آسيان الـ21.

المتحدث باسم مجلس الوزراء الكمبودي بهاي سيفان اعترف في تصريحات للجزيرة نت بوجود علاقة بين المصالح الاقتصادية وانتهاكات حقوق الإنسان في بعض الأحيان.

وضرب مثلا على ذلك بالتنافس بين الولايات المتحدة والصين، لكنه استثنى بلاده من هذه التهمة، وقال إن المظاهرات التي خرجت قبيل قمة آسيان ليست إلا حملة للفت النظر والتفريق بين من يهتم بحقوق الإنسان ومن يقدم المصالح الاقتصادية عليها، حسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة