التعتيم حوّل محاكمة غوانتانامو لفيلم رديء
آخر تحديث: 2012/10/21 الساعة 17:36 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/10/21 الساعة 17:36 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/6 هـ

التعتيم حوّل محاكمة غوانتانامو لفيلم رديء

رسوم جانيت هاملن كانت الطريقة الوحيدة لوصول الصورة إلى الخارج (الفرنسية)
على أرض غوانتانامو المقفرة على بعد آلاف الكيلومترات من غراوند زيرو في نيويورك مثل المتهمون بهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 في مبنى محصن جدا أعد خصيصا لمحاكمة المتهمين بتلك الأحداث.

عدد قليل من الصحفيين جلس في رواق وراء جدار زجاجي ثلاثي الطبقات يشاهد المداولات في جلسة المحاكمة كما لو أنها برنامج تلفزيون الواقع يعاد بنسخة رديئة.

القاضي يتحدث لكن صوت المحامي هو الذي يسمع. والسبب هو أن الحديث يخرج من قاعة الجلسة بفارق 40 ثانية مما يحدث بعض الارتباك لدى وسائل الإعلام والمنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان وعشرة من أقرباء الضحايا يفصل بينهم ستار.

ولدواع أمنية يتولى "ضابط من الأمن العسكري" الرقابة على كل ما يقال وفي حال التفوه بكلام حساس يضغط على جهاز التوقف الذي يشوش الصوت على الفور.

ويوم الأربعاء في اليوم الثالث من الجلسة التي تستمر أسبوعا، وللمرة الثانية منذ توجيه الاتهام إلى الرجال الخمسة في مايو/أيار الماضي، يظهر الضوء الأحمر إلى جانب القاضي. ويسود الصمت فجأة في الرواق وأيضا في القاعة المخصصة للصحافة والحقوقيين في الجانب الآخر من الأسلاك الشائكة، وعلى المواقع الأربعة على الساحل الشرقي للولايات المتحدة حيث تنقل الجلسات مباشرة إلى العائلات.

ويخلص أحد أقرباء الضحايا بسرعة إلى القول "إنه عطل في التشغيل". والمحامي الذي قطع كلامه يواصل حركاته كما لو كان يمثل في فيلم صامت. ويستدير الباكستاني خالد شيخ محمد المتهم الأساسي نحو ابن شقيقته عمار البلوشي ويتحدث إليه عن مسافة.

وعندما عاد الصوت قال القاضي جيمس بول الذي كان جالسا على كرسيه الكبير من الجلد الأسود إنه تم التطرق إلى كلام لا يجوز بثه علنا.

رسوم للمتهمين الخمسة وفي مقدمة الصورة خالد شيخ محمد (الفرنسية)

تكنلوجيا فائقة
وقالت المدعية العامة جوانا بالتس "يمكن أن نستفيد من الفارق الزمني من 40 ثانية" في حال تطرق إلى معلومات سرية، "فما من محكمة أميركية لديها التكنولوجيا التي نملكها هنا".

فمع ميكروفوناته ونظام الدائرة التلفزيونية المغلقة وشاشاته المسطحة وأثاثه الحديث جدا، نقلت قطع هذا المجمع القضائي المحاط بتدابير أمنية مشددة للغاية والذي يشبه من الخارج مستودعا تعلوه أبراج مراقبة، من فلوريدا بكلفة إجمالية تبلغ خمسة ملايين دولار بحسب البنتاغون. وكان قد أعلن مبلغ 12 مليونا للصحفيين عندما تم تشييد المجمع في 2008 على هذا الجيب المعزول في أقصى شرق كوبا.

وفي الخامس من مايو/أيار تسببت كلمة "التعذيب" في منع بث قسم من المداولات. وهذه المرة ذكرت الحكومة -بدون أن يقطع الصوت- أن خالد شيخ محمد العقل المدبر لاعتداءات سبتمبر/أيلول "أخضع لـ183 جلسة تمويه بالغرق".

وكان خالد شيخ محمد الملقب "كي أس أم" بحسب الأحرف الأولى من اسمه بالإنجليزية، يمسد لحيته الطويلة المصبوغة بالحناء وهو يضع سجادة الصلاة مطوية على مسند مقعده. وكان يعتمر عمامة بيضاء ويرتدي سترة عسكرية حصل عليها من القاضي ذكرى لسنوات المقاومة ضد الاحتلال السوفياتي في أفغانستان.

وحوله ارتدت المترجمات وإحدى المحاميات الحجاب. كما يصطف نحو عشرة حراس في اللباس العسكري على طول الجدار.  لكن خالد شيخ -وهو من دون قيود- يعلن فجأة أنه يريد الكلام.

حديث عنيف ضد الولايات المتحدة، قال عنه الفريد أكافيفا الذي فقد ابنه في مركز التجارة العالمي (وورلد تريد سنتر) "إنه أمر يثير الخوف. فلو جرت محاكمتهم في الخارج وخاصة في الشرق الأوسط لكانوا شنقوا منذ فترة طويلة".

وفي الرواق كانت الرسامة جانيت هاملن ترسم بأقلامها الملونة الصور الوحيدة التي سيتمكن الجمهور من مشاهدتها.

المصدر : الفرنسية