لانا تسترق لحظات "نزهة" مع زوجها تيسير الخطيب وولديهما قبالة بيتهما في عكا (الجزيرة)

وديع عواودة-الناصرة

يكابد آلاف الفلسطينيين على طرفي الخط الأخضر أحوالا معيشية مأساوية نتيجة تطبيق قانون منع لم الشمل المعروف بـ"قانون المواطنة" الإسرائيلي.

وتواصل السلطات الإسرائيلية منذ مطلع العام تطبيق "قانون المواطنة" الذي صودق عليه نهائيا في محكمة العدل العليا بعد مداولات قضائية استمرت سنوات.

يشار إلى أن مشروع القانون طرح في حكومة أرييل شارون الأولى عام 2002 من أجل حماية "يهودية الدولة" ومنع عودة لاجئين فلسطينيين من "الباب الخلفي"، بحجج الأمن.

ويتضمّن تقرير جديد للمؤسسة العربية لحقوق الإنسان كشفت عنه اليوم في مقرها في مدينة الناصرة داخل أراضي 48 تفاصيل مآسي عائلات يشطرها القانون الإسرائيلي "ويفصل لحمها عن عظمها".

والسيدة لانا الخطيب (38 عاما) من مخيم جنين هي واحدة من وجوه مأساة ضحايا القانون. فقد سبق أن ارتبطت بتيسير الخطيب (39 عاما) من مدينة عكا داخل أراضي 48 في 2005، لكن سلطات الاحتلال ما لبثت أن انتزعتها من أسرتها وأعادتها لجنين لمدة عام.

واليوم تلاحقها السلطات الإسرائيلية بعد عودتها إلى عكا قبل أربع سنوات من أجل ترحيلها مرة أخرى إلى جنين فيما تشدّد هي على عزمها البقاء في عكا والتصدي لمحاولات طردها وحرمانها من أسرتها مجددا.

وردا على سؤال الجزيرة نت تشير لانا إلى أنها تعيش حالة دائمة من الخوف والترقب وتقول إن قلبها يكاد يتوقف عن الخفقان كلما دق أحد باب بيتها في الليل وتتابع "دق الباب يرعبني ويدفعني للاختباء ومن ثم البكاء".

وتكشف أنها محرومة من العلاج ومن الخدمات الصحية، وهو ما تسبب بإجهاضها. كما أنها حبيسة المنزل محرومة من العمل رغم أنها تحمل لقبا أكاديميا ورخصة للقيادة استخدامها ممنوع عليها. وتقول إنها لم تسمع في كل العالم عن مثل هذه العنصرية والفاشية.

حسرتي الكبيرة هي على طفلي عدنان ( 5 سنوات) ويسرى (4 سنوات) اللذين يتملكهما الخوف الدائم من إمكانية ابتعادي عنهما وترحيلي دونهما

نكبة ثانية
وتضيف "لكن حسرتي الكبيرة هي على طفلي عدنان (5 سنوات) ويسرى (4 سنوات) اللذين يتملكهما الخوف الدائم من إمكانية ابتعادي عنهما وترحيلي دونهما.

ويروي زوجها تيسير الخطيب مأساته هو الآخر بانفعال مؤكدا أن "قانون المواطنة" جزء من حملة كاملة مكملة لنكبة 48 لكن بوسائل أخرى.

وتساءل تيسير خلال مؤتمر صحفي بالناصرة: "هل تتخيل ما الذي يفعله مشهد جيش مدجّج بالأسلحة بأطفال يسألونه بإلحاح وبخوف يابا وين الجندي أخذ أمي؟".

وتشابه مأساة لانا قصة نيلي أبو قاعود من مدينة يافا المتزوجة من سمير كلّاب من يافا أصلا واللاجئ في مخيم خان يونس في قطاع غزة الذي تزوجته في 2001 وأنجبت منه لطيفة (10سنوات) وعلي (9 سنوات).
لكن الشرطة الإسرائيلية اعتقلت وطردت الزوج في 2004 بعدما بات في عرفها "متسللا" ومقيما بشكل غير شرعي مع زوجته وأولاده في يافا.

وبسبب مرضها بسرطان الثدي سمح للزوج بالبقاء شريطة أن يبقى حبيس المنزل لمدة سنة، لكنه اضطر للخروج بحثا عن عمل فاعتقل ورحل إلى خان يونس منذ ثماني سنوات وباءت كل محاولات لم شمل الأسرة بالفشل.

وتساءلت نيلي بحرقة "لماذا حكموا على أرملة وأيتام العيش بلا زوج وأب ما زال حيا ويقطن على بعد ساعة من أعزائه وترفض طلباته المتكررة بلقائهم".

وهذه هي محنة جواهر نصار (38 عاما) من قرية جت في الداخل والتي تزوجت بفلسطيني من قرية عتيل في الضفة ولديها خمسة أبناء.

وتقول جواهر إن الله وحده يعلم مرارة التعب والإهانات التي تشهدها على معابر الاحتلال التي تضطر لاجتيازها ذهابا وإيابا في طريقها لزيارة زوجها المبعد، لعدة ساعات. وتتابع "لا أعرف كيف أجيب أبنائي وهم يسألونني لماذا نعيش في بلد وأبي في بلد آخر بخلاف بقية الأطفال؟".

فضح إسرائيل
ويؤكد مدير المؤسسة العربية لحقوق الإنسان محمد زيدان أن إسرائيل تواصل محاولاتها تسويغ القانون العنصري بذرائع أمنية واهية للتغطية على الدوافع الديمغرافية.

وردا على سؤال للجزيرة نت دعا زيدان لفضحه وممارسة ضغوط عالمية على إسرائيل من أجل إبطاله، خاصة أنه يتناقض مع القانون الدولي. 

المصدر : الجزيرة