أطباء المستسفى العسكري بمدينة بيشاور قالوا إن الفتاة المصابة في وضعية حرجة (الأوروبية)
تواصلت الإدانات لمحاولة اغتيال تعرضت لها أمس الثلاثاء بوادي سوات الفتاة الباكستانية ملالا يوسفزاي على يد حركة طالبان باكستان، حيث اعتبرتها منظمة العفو الدولية دليلا على المخاطر التي تحيط بناشطي حقوق الإنسان، فيما وصفت واشنطن الاعتداء بالجبان والهمجي.
 
وكانت حركة طالبان باكستان قد أعلنت مسؤوليتها عن محاولة اغتيال ملالا يوسفزاي (14 عاما) الناشطة في الدفاع عن حق الفتيات في التعلم، لكنها أصيبت فقط وهي تتلقى العلاج الآن في المستشفى وهي بوضع حرج. 
 
وحازت الفتاة السنة الماضية على أول جائزة للسلام الوطني من الحكومة الباكستانية على نشاطها في مجال الدعوة لتعليم الفتيات، وذكر اسمها في 2011 بين المرشحين لجائزة السلام الدولية للأطفال التي تمنحها مؤسسة كيدس رايتس.
 
واشتهرت يوسفزاي على المستوى العالمي عندما كشفت في مدونة قبل ثلاث سنوات -وعمرها إذ ذاك 11 عاما- عن "الفظاعات" التي كانت ترتكبها حركة طالبان باكستان أثناء سيطرتها على وادي سوات، حيث كان عناصر الحركة بقيادة مولانا فضل الله "يحرقون مدارس الفتيات ويروعون الوادي" كما تقول. 

وأدانت منظمة العفو الدولية "توجيه العنف الصادم" ضد فتاة ناضلت بشجاعة من أجل حق التعليم. وقالت المنظمة التي مقرها لندن "هذا الهجوم يؤكد على الجو الخطر للغاية الذي يحيط بناشطي حقوق الإنسان في شمالي غربي باكستان حيث تعيش الناشطات بشكل خاص تحت تهديد مستمر من طالبان وغيرها من الجماعات المسلحة".

واستنكر الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري محاولة الاغتيال التي جرت في بلدة مينغورا بوادي سوات بشدة، وقال إنه لن يزعزع عزم باكستان على مكافحة المسلحين أو تصميم الحكومة على دعم تعليم المرأة.

ووصفت الولايات المتحدة الهجوم الذي أصيبت به طالبتان أخريان من زميلات ملالا بأنه "همجي وجبان". وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية فكتوريا نولاند إن "توجيه العنف ضد الأطفال أمر همجي وجبان، وقلوبنا مع هذه الفتاة والجرحى الآخرين وعائلاتهم".

ملالا تتسلم في وقت سابق جائزة السلام الوطني من رئيس الوزراء الباكستاني سابقا (الأوروبية)

وقال وزير الإعلام المحلي ميان افتخار حسين إن ملالا استهدفت لأنها "رمز للسلام" ودعا إلى شن هجوم عسكري واسع ضد المسلحين الإسلاميين في شمالي غربي باكستان.

وأصيبت ملالا يوسفزاي في رأسها وعنقها بجروح خطيرة عندما أطلق المسلحون النار عليها وهي في حافلة مدرسية. ونقلت إلى قسم العناية المركزة في مستشفى عسكري بمدينة بيشاور شمالي غربي البلاد، حيث قال الأطباء إن وضعها "حرج".

وأبلغ شهود عيان الشرطة بأن مسلحين حضروا إلى مدرستها أمس وسألوا عنها بالاسم، وأطلقوا النار عليها عندما خرجت من فصلها وركبت الحافلة.

شهرة عالمية
وكشفت ملالا في مذكراتها ومدوناتها عن الخوف الذي عانت منه في ظل طالبان.

ولقيت حملاتها صدى لدى عشرات آلاف الفتيات اللواتي حرمهن المسلحون من التعليم في شمالي غربي باكستان حيث تقاتل الحكومة حركة طالبان الباكستانية منذ العام 2007.

واستعاد الجيش الباكستاني في 2009 السيطرة على وادي سوات بعد حملة واسعة النطاق.

وقال متحدث باسم حركة طالبان هو إحسان الله إحسان إن حركته مسؤولة عن محاولة قتلها. وأضاف متحدثا بالهاتف من مكان مجهول "كانت مؤيدة للغرب وتعارض طالبان وتعتبر الرئيس (الأميركي باراك) أوباما مثلها الأعلى". وتابع "إنها صغيرة لكنها تروج للثقافة الغربية".

وزاد "لقد حذرناها مرارا بأن تتوقف عن الحديث ضدنا، وأن تتوقف عن دعم المنظمات الأهلية الغربية وأن تسير على طريق الإسلام".

المصدر : وكالات