تظاهرة أمام دار القضاء العالي بالقاهرة احتجاجا على تفتيش مقار منظمات حقوقية  (الجزيرة)


أنس زكي-القاهرة

تواصلت في مصر الاحتجاجات على مداهمة عدد من مقرات المنظمات الحقوقية وإغلاقها، في حين التقت السفيرة الأميركية بالقاهرة وزير العدل المصري للاستفسار عن تفتيش النيابة العامة مقرات هذه المنظمات، ومن بينها منظمات أميركية.

وكان مكتب النائب العام في دار القضاء العالي بالقاهرة قبلة المحتجين لليوم الثاني على التوالي، حيث نظم الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي والحزب الاشتراكي المصري -بالتعاون مع عدد من النشطاء- وقفة احتجاجية الاثنين للاعتراض على مداهمة المنظمات وإغلاق مقراتها.

وتنوعت مضامين اللافتات التي رفعها المشاركون ما بين التركيز على الحدث الآني مثل "لا لقمع منظمات حقوق الإنسان"، أو الخروج إلى نطاق أوسع مثل "الشعب ما زال يريد إسقاط النظام" و"يسقط يسقط حكم العسكر" و"الثورة قائمة حتى يستعيد المصري حريته".

وكان من بين المشاركين نشطاء وحقوقيون بينهم ناصر أمين وحافظ أبو سعدة وجمال عيد، وهم رؤساء لمنظمات مصرية تعمل في مجال حقوق الإنسان، إضافة إلى الناشط السياسي جورج إسحق أحد مؤسسي حركة كفاية التي كان لها دور كبير في إذكاء ثورة 25 يناير/كانون الثاني الماضي التي نجحت في الإطاحة بالرئيس المخلوع محمد حسني مبارك.

وحمل النشطاء على الطريقة التي تم بها تنفيذ عمليات التفتيش، وقالوا إن السلطات المختصة لو كانت تريد الاطلاع على معلومات معينة لوجب عليها أن تطلبها من المراكز الحقوقية، وستحصل عليها دون الحاجة إلى أعمال المداهمة.

"
مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد اعتبر أن ما حدث محاولة لإسكات وقمع المنظمات الحقوقية التي تفضح انتهاكات المجلس العسكري ضد المتظاهرين
"

تمويل أجنبي
وفي الوقت نفسه، ذكرت مصادر بوزارة العدل أن السفيرة الأميركية آن باترسون زارت مقر الوزارة الاثنين والتقت الوزير عادل عبد الحميد للحديث معه بشأن ما تم من تفتيش لمقار المنظمات بأمر من الجهة القضائية التي تباشر التحقيق في اتهامات لهذه المنظمات بالعمل بدون تراخيص رسمية.

وقالت المصادر إن الوزير المصري شرح للسفيرة أن فريق النيابة العامة لم يقتحم أو يداهم المقرات، وإنما فتشها بقرار من القضاة الذين يتولون التحقيق في حصول المنظمات على تمويل أجنبي مخالف للقانون، مشيرا إلى أن المنظمتين الأميركيتين اللتين شملهما التفتيش تزاولان نشاطهما على الأراضي المصرية بالمخالفة للقانون، ولم يحصلا على تراخيص من وزارتي الخارجية والتضامن الاجتماعي.

وكان وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو قد أكد هذا المعنى قبل يومين عندما قال إن ما حدث كان مجرد استمرار لتحقيق تقوم به الجهات القضائية بشأن نشاط هذه المنظمات، وأن وجود الشرطة ربما كان لتأمين عمل رجال القضاء.

لكن هذه المنظمات تعتبر في المقابل أن هذه التطورات بداية لحملة أمنية أوسع من جانب المجلس العسكري الذي يحكم مصر حاليا للتشهير بالنشطاء الحقوقيين والقوى المنخرطة في ثورة 25 يناير.

"
حمل النشطاء على الطريقة التي تم بها تنفيذ عمليات التفتيش، وقالوا إن السلطات المختصة لو كانت تريد الاطلاع على معلومات معينة لوجب عليها أن تطلبها من المراكز الحقوقية، وستحصل عليها دون الحاجة إلى أعمال المداهمة
"

محاولة للإسكات
وتحدث للجزيرة نت ناصر أمين مدير المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة -وهو من المنظمات التي تم تفتيش مقرها- فقال إن منظمات حقوق الإنسان تعمل منذ نحو ربع قرن في مصر تحت مرأى ومسمع من الجميع، وهي لا تحصل على تمويل من الخارج وإنما تبرعات ومشروعات مشتركة مع جهات خارجية تعمل في نفس المجال.

وسخر أمين ممن يطالبون بضرورة تسجيل المنظمات الحقوقية كجمعيات أهلية تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، وقال إنه أمر عفا عليه الزمن، والمهم أن هذه المنظمات لا تخالف القانون المدني المصري خلال أدائها لعملها.

أما مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد فاعتبر أن ما حدث هو "محاولة لإسكات وقمع المنظمات الحقوقية التي تفضح انتهاكات المجلس العسكري ضد المتظاهرين"، مطالبا باستخدام الإجراءات القانونية، وهي استدعاء المطلوبين والتحقيق معهم في تهم محددة، بدلا من اقتحام المقرات والعبث في وثائقها.

المصدر : الجزيرة