جانب من جلسة افتتاح المؤتمر الخاص بحماية الصحفيين (الجزيرة نت)

سيد أحمد الخضر–الدوحة

انطلقت اليوم الأحد بالعاصمة القطرية أعمال "المؤتمر الدولي لحماية الصحفيين في الحالات الخطرة" لبحث الآليات العملية والقانونية الكفيلة بضمان أمن الإعلاميين أثناء تغطيتهم للصراعات.
 
ويهدف المؤتمر -الذي يستمر يومين- إلى توحيد الجهود والمبادرات المعنية بحماية الصحفيين ونقلها من الحيز النظري إلى التطبيق، وإيجاد معايير وآليات تضمن عدم إفلات الجناة من العقاب.
 
ويناقش المؤتمر -الذي يشارك فيه العديد من ممثلي المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام الدولية- أوضاع الصحفيين في المناطق الخطرة، والحماية المخصصة لهم في القانون الدولي الإنساني، ورفع قدراتهم في مجال معايير السلامة.
 
تنامي الاعتداء
وينعقد المؤتمر في ظل تنامي الاعتداء على الصحفيين، حيث سقط منهم 105 خلال العام الماضي، بينهم عشرون في الدول العربية، ستة منهم في العراق، وستة في ليبيا، وثلاثة في الصومال.
 
وقال وزير الثقافة والفنون والتراث القطري الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري إن الأحداث والأزمات التي تجتاح العالم تتطلب توفير الحماية للصحفيين حتى يتسنى لهم نقل الحقائق.
 
ولفت -في كلمة افتتح بها أعمال المؤتمر- إلى أن رغبة الصحفيين في نقل الحقيقة تواجهها عدوانية المستبد كما هو الحال في الربيع العربي، والمحتل كما هي حال فلسطين، إذ لا يريد كل منهما للحقيقة أن تعرف.
 
وأسف الكواري لأن حماية الصحفيين لم تحظ باهتمام الدول رغم أنها قضية محورية في أجندات المنظمات الحقوقية التابعة للأمم المتحدة.
 
قضية ملحة
أما رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر الدكتور علي بن صميخ المري فقال إن حماية الصحفيين باتت من القضايا الملحة في ظل "ما نشهده من انتهاكات لهذه المهنة التي دائما ما تسجل حضورا لافتا في مناطق النزاعات والصراع".
 
أوصديق: الجدية في حماية الصحفيين تقتضي إنشاء مدونة قانونية دولية ملزمة لجميع الدول (الجزيرة نت)
وأضاف أن الصحفيين أصبحوا الفئة الأكثر استهدافا من قبل أطراف النزاع، وهو ما يعرضهم لانتهاكات جسيمة تستهدف حقهم في السلامة والحياة.
 
بيد أن التطور الأسوأ -في نظر المري- هو أن اضطهاد الصحفيين لم يعد مقصورا على الأنظمة، وإنما أصبحوا يتعرضون للإرهاب والاعتداء من قبل جماعات الجريمة المنظمة والعصابات.
 
وأرجع المري ارتفاع جرائم اغتيال الصحفيين إلى "تنامي عدم قدرة مؤسسات الدول على ملاحقة ومتابعة الجناة، مما يؤدي إلى تقويض حرية الصحافة في مختلف أنحاء العالم".
 
ووفقا للأمين العام للجنة الدولية لشارة الصحفي بليز لامين، فإن العديد من حالات الاعتداء على الصحفيين تبين أن "القوانين السارية إما ليست مطبقة بما يكفي، أو أنها غير ملائمة".
 
ويظهر سقوط أكثر من 500 صحفي في السنوات الخمس الأخيرة -بحسب لامين- أن العالم مطالب بتجاوز الإدانات الشفهية إلى البحث عن إجراءات عملية تضمن ظروف عمل أكثر أمنا لوسائل الإعلام في مناطق الصراعات.
 
حماية مبعثرة
من جانبه، عزا المدير العام لشبكة الجزيرة أحمد بن جاسم آل ثاني تعرض الصحفيين للاعتداء وإفلات الجناة بحقهم من العقاب إلى تبعثر حمايتهم بين القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وضعف إرادة الأنظمة في تحقيق العدالة.
 
ورأى أن استمرار هذا الوضع يبرر دعوة الأمم المتحدة مجددا إلى إصدار اتفاقية دولية ملزمة لحماية الصحفيين "على غرار ما تم لغيرهم من الفئات الأخرى".
 

"
اقرأ أيضا:
القوانين الدولية لحماية الصحفيين

"

وفي هذا الإطار، اعتبر خبير القانون الدولي الإنساني الدكتور فوزي أوصديق أن اتفاقيات جنيف الأربع التي تتناول حماية الأفراد في مناطق الصراع أجحفت بحق الصحفيين، حيث تناولتهم في مادة واحدة، وهو ما "يستدعي وقفة تأمل خصوصا أن الأزمات تكبر وتنفجر في العديد من البلدان".
 
ورأى أوصديق -في حديث للجزيرة نت- أن الجدية في حماية الصحفيين تقتضي إنشاء مدونة قانونية دولية تكون نصوصها ملزمة لجميع الدول، ويعنى بمتابعتها مقرر خاص تابع للمفوضية الدولية لحقوق الإنسان بجنيف.
 
لكن الوضع في الدول العربية يختلف -في نظر أوصديق- لأن حرية الرأي لا تزال من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات، وهو ما يقتضي "تنفيس وتنقية التشريعات" قبل الحديث عن حماية الصحفيين.


المصدر : الجزيرة