تعذيب أحد المتظاهرين السوريين في حمص (الفرنسية)

لا نعرف إذا كان أبناء المعتقل السوري حسام أحمد النابلسي قد شاهدوا والدهم وهو يذكر أسماءهم بصعوبة بالغة "أحمد.. حمزة.. هيام.. رشا.. ولاء، سناء" ولا ما إذا كان هؤلاء الأولاد قد تعرفوا على وجهه المدمى الذي شوهته الكدمات، ولا ما يراود زوجته فرح التي تحتضن مولودتهما الجديدة حيث اعتقلوه قبل أن يختارا لها اسما، ولا يمكن التخمين هل وجع الزوجة والأولاد أكبر أمام هذه المشاهد القاسية أم ألم التعذيب الذي يلاقيه رب الأسرة؟
 
لكن المؤكد أن سوريين كثيرين قد استفزهم وأغضبهم مقطع الفيديو والصور التي نشرتها لجان التنسيق المحلية، ويظهر فيها حسام وهو يتعرض للتعذيب ولاستجواب مذل.
 
وقالت لجان التنسيق إنه تم تسريب هذه الصور من خلال أحد رجال الأمن، وأدانت هذه الانتهاكات التي وصفتها بالفاضحة والتي تخرق بروتوكولات حقوق الإنسان التي وقعت عليها سوريا، واعتبرتها جريمة وحشية أخرى تم توثيقها لما يرتكبه النظام في معتقلاته رغم وجود المراقبين العرب على الأراضي السورية، وطالبت بالإفراج الفوري عن كل معتقلي الرأي.
 
جنود يهينون أحد المعتقلين السوريين
 (الجزيرة نت-أرشيف)
مشاهدات
وقال الناشط والمدون أحمد أبو الخير للجزيرة نت إنه تعرف على صور حسام الذي يعرفه شخصيا والذي كان برفقته أثناء حصار بلدة البيضا بمحافظة طرطوس، وأضاف بأنه تم القبض عليه وهو جريح يوم 31 ديسمبر/ كانون الأول الماضي حيث جرح في حادث لإطلاق النار بينما فارق مرافقه وصديقه محمد جلول الحياة.
 
وقد طالب ناشطون فريق المراقبين العرب بتقصي حال حسام بأقصى سرعة وتوثيق الانتهاكات التي مورست بحقه.

من جانبه صور أحد الفتيان المعتقلين تجربته خلال الأسبوع الماضي بالمريعية بمحافظة ريف دمشق، وأكد بحديث للجزيرة نت أنه اعتقل مع مجموعة من زملائه -ومعظمهم طلاب بالمرحلة الثانوية- وبدأ معتقلوهم بركلهم وضربهم وشتمهم بالسيارة قائلا "كانوا يركلوننا بأحذيتهم العسكرية الضخمة بكل ما أوتوا من قوة".
 
واللافت أنه لم يتم اقتيادهم إلى فرع أمني وإنما لمنطقة عسكرية، حيث لم يكونوا المعتقلين الوحيدين هناك، فقد تحدث الفتى عن وجود معتقلين ومعتقلات وعن سماع أصوات التعذيب بالإضافة إلى صراخ نساء واستغاثاتهن، وقال "كانت جدران وأرضية الغرفة التي احتجزنا داخلها ملطخة بالدماء وكأنها مسلخ".
 
ومن الممارسات التي ارتكبت لحظة وصولهم المعسكر أن أمرهم الجنود بالانبطاح على الأرض إلى جانب بعضهم البعض، وصرخ أحدهم بالسائق أن يصعد فوقهم بسيارته، وفعلا تقدم بسرعة كبيرة نحوهم.
 
وقال الفتى معلقا على هذا المشهد "كانت لحظات وكأني خارج العالم.. السائق رفع الفرامل وتوقف قبل أن يصل إلينا بمسافة خطوة واحدة، وأطلق الرجال الذين أشرفوا على سجننا والاعتداء علينا ضحكات قوية.. كانوا يستهزؤون بنا ويضحكون على ردود أفعالنا طوال الوقت ويسخرون من أحدنا عندما يخاف أو يتوجع من الضرب وكأنهم على حلبة سيرك".
 
"
السوريون خرجوا أمس في جمعة معتقلي الثورة من أجل آلاف المغيبين بسجون ومعتقلات النظام، وقبلها كانت مظاهرات الاثنين الماضي طالبت بالإفراج عن الطبيب فارس الزاعوقي
"
انتهاكات
وتابع قائلا إن أحد زملائه طلب أن يشرب الماء، فالتعرض للضرب المبرح -وفق قوله- يزيد الشعور بالعطش، إلا أنهم أحضروا قدرا ووضعوه على الأرض أمامهم لم يكن يحوي ماء وإنما كان به مازوت، وأخبرهم أحد السجانين بأن عليهم أن يشربوا تلك الكمية من المازوت حتى الصباح مضيفا بنبرة استهزاء أن "الناس لا يجدون الوقود".
 
وأردف أن السجانين كانوا في تلك الأثناء يتفرجون على مقاطع فيديو للتعذيب ويضحكون وكأنهم يتابعون فيلما كوميديا، وبين أنه كان متأكدا من خلو هاتفه المحمول من أي صور أو مقاطع فيديو مؤيدة للثورة، وتفاجأ بأنهم قاموا بإدراج مقاطع لمظاهرات على هاتفه واتهموه بأنه هو من صورها.
 
وأوضح الفتى أن هؤلاء السجانين في معسكر الجيش كانوا ثملين ورائحة الخمر تفوح منهم، وقال إن أحد الضباط تعاطف معه -وخاصة بعد أن أبدى تأييده لبشار الأسد ونفيه أن يكون قد شارك بأي مظاهرة- وأخبره أنهم ثملون وعليه أن يتجنب أي جدال معهم، وليعتبر أن ما حدث فداء للأسد.
 
وقال "لقد عاملني بطريقة جيدة.. وفجأة صفعني على وجهي وبدأ يصرخ علي ويشتمني، إذ كان ضابط أكبر منه بالرتبة قادما فكان من الضروري ألا يبدي أي رأفة أمامه".
 
يُذكر أن السوريين خرجوا أمس في جمعة معتقلي الثورة من أجل آلاف المغيبين بسجون ومعتقلات النظام، وقبلها كانتمتظاهرات الاثنين الماضي طالبت بالإفراج عن الطبيب فارس الزاعوقي.
 
ويتوقع أن تتجدد المظاهرات الثلاثاء المقبل للمطالبة بدعم كل من سنان ونزار آل رشي، والمطالبة بإطلاق سراحهم بعد أن سربت معلومات تفيد بوجود خطر حقيقي على حياتهم.

المصدر : الجزيرة