أسر مشردة كانت تسكن مدينة تاورغاء القريبة من مصراتة (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد المهير-ليبيا
 
قالت منظمة "سواسية" الليبية للحقوق والحريات في أول تقرير لها إنها رصدت طيلة الأشهر الأربعة الماضية أعمالا انتقامية من قبل مجموعات مسلحة، شملت القتل والتعذيب والاعتقال بالإضافة إلى الخطف والاغتصاب والسرقة.
 
واستندت المنظمة في تقريرها الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه إلى إحصائيات رسمية، مؤكدة مقتل 102 مواطن ليبي في العاصمة طرابلس خارج إطار القانون وإصابة 364 جراء انتشار السلاح.
 

"
"سواسية":
أسر ليبية كثيرة من تاورغاء والعوينية والقواليش والرياينة الغربية لا تزال مشردة وتخشى تعرضها للانتقام إن هي عادت إلى المدن التي نزحت عنها

اعتداءات
وسجلت المنظمة 15 حالة سرقة بالإكراه، و51 اعتداء على مراكز الشرطة، وقالت إن مقتل القاضي المستشار مراد الرعوبي وتعرض النائب العام عبد العزيز الحصادي الشهر الماضي للاعتداء آثارا الرعب بين أعضاء الهيئات القضائية، الأمر الذي يضر بشكل جسيم بالحقوق والحريات.
 
وحملت "سواسية" وزارتي العدل والداخلية المسؤولية الكاملة لعدم اتخاذهما تدابير ملموسة لمنع الاعتداءات، ودعت المجلس الوطني الانتقالي إلى التعجيل بتبني قانون العدالة الانتقالية لمنع الاعتقالات والمداهمات غير القانونية.
 
وذكر التقرير أنه بعد زيارة ميدانية قام بها فريق من المنظمة إلى مناطق ومدن منكوبة تبيّن أن هناك أعدادا كبيرة من الأسر الليبية المُهجّرة حتى الآن.
 
وأكد أن هذه الأسر تخشى العودة إلى بيوتها بسبب الخوف من الاعتداءات "الانتقامية" والأخذ بالثأر، في حين فقدت أسر أخرى المأوى حيث تعرضت بيوتها للتدمير.
 
وأضاف أن تلك الأسر المشردة تتوزع على عدة مدن ليبية، وتعاني ظروفا "صعبة" بسبب قلة الإمكانيات المادية. وينتمي قسم من تلك الأسر إلى مناطق تاورغاء والعوينية والقواليش والرياينة الغربية.
 
وسائل بشعة
وقالت سواسية إنه "ينبغي على السلطات الليبية التسريع بإدخال الإصلاحات لتحسين الأوضاع الأمنية والتعامل مع التحديات التي تواجه حقوق الإنسان بطريقة أكثر شفافية، الأمر الذي يتطلب إصلاح القوانين بما في ذلك القانون الجنائي وقانون الجمعيات وقانون النشر، وتفعيل المؤسسات الأمنية والعدلية، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان الحقوق والحريات، وإنهاء كافة الإجراءات الاستثنائية خارج إطار الشرعية القانونية".
 
مواطن ليبي اسمه صلاح الحاسي تقول عائلته إنه مات تحت التعذيب (الجزيرة نت-أرشيف)
واستند تقرير سواسية إلى تقديرات اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأنه يوجد في ليبيا الآن أكثر من 8500 محتجز موزعين على نحو ستين معتقلا.
 
واعتقل هؤلاء بعد شهر أغسطس/آب الماضي في أماكن غير مخصصة للتوقيف والسجن، ولا تتوفر فيها معايير أماكن الاحتجاز.
 
كما تم الاعتداء على بعض المعتقلين وتعذيبهم بوسائل بشعة أبرزها استخدام الصعقة الكهربائية والحرق بأعقاب السجائر أثناء التحقيق، وقد تسبب ذلك في وفاة عدد منهم.
 
دوافع شخصية وانتقامية
ودافع رئيس المنظمة عمران الصفراني عن التقرير، وقال للجزيرة نت إن مثل هذه التقارير تكرس ثقافة حقوق الإنسان في الدولة والمجتمع الجديد، داعيا كافة المهتمين إلى توطين قيم العدالة والإنسانية.
 
وقال الصفراني "كل من ارتكب جريمة في حق إنسان ينبغي تقديمه إلى محاكمة عادلة، وعلينا إحلال مثل هذه القيم محل أعمال نظام القذافي السابق".
 
من جهته، أكد المدير التنفيذي للمنظمة غيث السكبي أن التقرير استند إلى مصادر مسؤولة وشكاوى موثقة من المواطنين عن وفيات تحت التعذيب واعتقالات لأغراض شخصية وانتقامية.
 
وقال للجزيرة نت إن بعض المؤسسات الحكومية أبلغتهم أن تلك الممارسات لم تحدث تحت إشراف وزارتي العدل والداخلية، وإن المسؤول عنها مجموعات مسلحة تحت مسميات مجالس وكتائب.
 
يذكر أن التقرير تناول انتهاكات كتائب العقيد الراحل معمر القذافي، والخطوات الإيجابية التي تشهدها ليبيا حاليا في مجال مؤسسات المجتمع المدني وحقوق المرأة والإعلام.

المصدر : الجزيرة