خلص تقرير لجنة التحقيق البريطانية في مقتل الشاب العراقي بهاء موسى على أيدي جنود بريطانيين عام 2003 إلى أنه تعرض لأصناف من التعذيب والعنف غير المبرر، مؤكدا أن العنف برهن على ما وصفه بالفشل الذريع "لوزارة الدفاع البريطانية لاستخفافها بحظر طرق الاستجواب المحظورة".
 
وقال التقرير إن آثار العنف على جسد الشاب العراقي -الذي كان يعمل موظفا بأحد فنادق البصرة جنوب العراق- لا يمكن وصفها بأنها "حدثت لمرة واحدة"، ووصف ذلك بأنه "خرق خطير للانضباط" من قبل الجنود البريطانيين.
 
وتوفي موسى -(26 عاما) وهو أب لطفلين- رهن الاعتقال في البصرة ويداه مكبلتان، وغطي رأسه في حرارة شديدة، وعانى من 93 إصابة واضحة، من بينها كسر في الأنف والضلوع وكدمات في أنحاء الجسم.
 
وقال القاضي السابق وليام جيدج -الذي قاد التحقيق الذي استمر ثلاث سنوات- إنه كان على كبار الضباط بذل المزيد من الجهد لمنع وفاته.
 
أساليب محظورة
وأنحى التقرير باللائمة على ما أسماه فشلا مؤسسيا من قبل وزارة الدفاع  بالسماح للجنود باستخدام أساليب حظرها البرلمان في عام 1972، من بينها تغطية رؤوس السجناء وإجبارهم على الوقوف في أوضاع مجهدة وحرمانهم من النوم.
 
وذكر التقرير أن قائدا كبيرا سابقا في الجيش يدعى الكولونيل جورج ميندوسا يتحمل "المسؤولية كاملة" عن هذه المأساة.
 
"
التقرير أكد أن عددا  كبيرا من الجنود اعتدوا على موسى وتسعة أشخاص آخرين اعتقلوا معه على مدار 36 ساعة، وهو ما ترك عليه آثار هذا العدد من الجروح
"
وبحسب التقرير فإن عددا كبيرا من الجنود اعتدوا على موسى وتسعة أشخاص آخرين اعتقلوا معه على مدار 36 ساعة، وهو "ما ترك عليه آثار هذا العدد من الجروح".
 
ووجد التحقيق أن الجندي البريطاني دونالد باين تفاخر أمام زملائه بأنه أوسع موسى وسجناء آخرين ضربا، وأنهم كانوا يصرخون كفرقة "كورال".
 
وأشار إلى غياب "الشجاعة الأدبية" للإبلاغ عن الانتهاكات، مضيفا أن هناك يقينا بأن "كثيرين آخرين بينهم عدد من الضباط قد علموا بما جرى".
 
السلطات تبرر
وقوبلت نتائج التقرير بإدانة صريحة من جانب رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون ووزير الدفاع ليام فوكس والجنرال بيتر وول قائد الجيش البريطاني، واعتبر الثلاثة أن هذا السلوك لا ينطبق على الجيش البريطاني بأكمله.
 
وقال فوكس إن إساءة معاملة المحتجزين أمر غير مسموح به في القوات المسلحة، مشيرا إلى أن "الغالبية لا تتصرف بالطريقة التي تضمنها التقرير".
 
واعترف فوكس بأن الجيش لم يكن "مستعدا بشكل جيد" في المرحلة الأولى للصراع في العراق للتعامل مع المحتجزين، مضيفا أنه تمت الاستفادة من دروس الفشل.
 
ومن جهته قال وول إن "الظروف المخزية" التي ذكرها التقرير "ألقت بظلال قاتمة على سمعة الجيش". وذكر أنه "لا يوجد مبرر لفقدان الانضباط، وغياب الشجاعة الأدبية".
 
واعتبرت قضية موسى مثالا رمزيا لسوء المعاملة التي تعرض لها المدنيون خلال الحرب في العراق، ووصفت منظمة حقوقية ذلك بأنه منتشر على نطاق واسع.
 
وفي عام 2006 مثل ستة ضباط أمام محكمة عسكرية في قضية مشابهة، غير أن واحدا فقط منهم أدين بارتكاب جريمة حرب بعدما اعترف بقيامه بمعاملة المدنيين بطريقة غير إنسانية، وقد صدر بحقه حكم بالسجن لعام واحد.

المصدر : الجزيرة + وكالات