عاطف دغلس-نابلس
 
قال مدير مكتب قناة الجزيرة في أفغانستان الزميل سامر علاوي إن الاحتلال الإسرائيلي فشل في جره لاعترافات وتلفيق تهم إليه طوال خمسين يوما من الاعتقال التعسفي في سجن الجلمة شمال فلسطين المحتلة عام 1948.
 
وأضاف علاوي -في حديث خاص للجزيرة نت، في زيارتها له عقب الإفراج عنه بقرار من محكمة سالم العسكرية الإسرائيلية الاثنين- "إن الاحتلال لم يحقق هدفه المعلن باعتقالي وإدانتي بما كان يوجهه لي من تهم باطلة، غير أنه ربما أراد باعتقالي كصحفي أعمل بأفغانستان ولي علاقة بالمنطقة، تحقيق هدف سياسي".

محاولات
ولفت علاوي إلى أن المحقق أبلغه بُعيد اعتقاله بأنه موقوف على تهم أمنية، وأن هذا يعني حسب المحقق أن سامر متهم بنقل سلاح أو التدرب عليه واستخدامه في عمليات قتل أو المشاركة في هذا القتل، أو استخدام مهنته لعمل أمني لا علاقة للصحافة به، "وهذا ما نفيته جملة وتفصيلا".
 
وأضاف أن "المحققين بدؤوا يتراجعون أمام إصراري ونفيي للتهم شيئا فشيئا، إلى أن استقر الأمر على لقاءات عامة وُعد فيها بتقديم خدمات، ولكن لم تتحقق الوعود، وهذا ما أكد لهم أنه ليست لي علاقة بأي عمل عسكري".
 
كما حاول الاحتلال استدراجه إلى خانة التخابر والتعامل معه سواء داخليا في الضفة الغربية عبر الشاباك، أو خارجيا عبر الموساد، "إلا أنني رفضت، وقلت لهم لو أردت ذلك لكان التعاون مع الأميركيين بأفغانستان أولى".
 
وقال علاوي "لقد حاول الاحتلال كذلك ابتزازي عبر جميع الوسائل والضغط علي من أجل تلفيق التهم لي، وحين لم يفلح في ذلك، كثف نشاطه خلال الأسبوعين الأخيرين بالبحث عن وسيلة يحفظ بها ماء وجهه ويبرر الاعتقال، خاصة أمام المجتمع الإسرائيلي، وليس المجتمع الفلسطيني أو حتى الرأي العام الدولي اللذين لا يعيرهما الاحتلال أي اهتمام".
 
علاوي طليقا بعد 49 يوما في الأسر (الجزيرة)
الجزيرة
وحسب الزميل علاوي فإن الاحتلال تطرق إلى قناة الجزيرة بالضغط بشكل مباشر بإيهامه بأنهم لا يبالون بما تقوله الجزيرة وتصرفاتها، وأن اعتقاله لم يكن على خلفية العمل فيها، والسبب غير المباشر هو أنهم ظلوا طوال فترة اعتقاله يخبرونه بأنهم حققوا ما هدفوا له عبر الاعتقال وهو فصله من عمله.
 
وأضاف "أن الأدهى من ذلك هو أنهم بعد خمسة أيام من الاعتقال لم يعودوا يتحدثوا عن التهم الموجهة إلي، وتركيزهم ظل على أمور عادية وعلى عملي بأفغانستان".
 
وقال علاوي إنه تعرض أثناء الاعتقال لعمليات تحقيق قاسية كانت أحيانا تستمر إلى عشرين ساعة للجلسة الواحدة، مشيرا إلى أن احتجازه كان داخل زنزانة صغيرة وغير لائقة صحيا أو نفسيا وفيها أكثر من أسير، وأن ذلك كله أدى لتدهور حالته الصحية، لاسيما أنه يعاني من مرض السكري وآلام في الظهر إضافة لضيق في التنفس.
 
وأكد أنه تعرض مرات كثيرة للتوقيف والتحقيق والاعتقال في الخارج، وأن الفرق لدى إسرائيل هو أنها تريد تلفيق تهم وتوريط ومعاقبة الشخص وليس الحصول على معلومات فقط.

وكان سليم واكيم محامي الزميل علاوي قد أكد -في حديث للجزيرة نت- أن عملية الإفراج تمت ضمن "صفقة" مع المحكمة تقضي بالإفراج عن سامر والاكتفاء بحبسه بمدة التوقيف فعليا، إضافة للحبس لمدة 8 أشهر مع وقف التنفيذ وغرامة 8 آلاف شيكل (2151.6 دولارا)، مقابل الاعتراف بتهمة الالتقاء بجهات عدوة لإسرائيل "ولكن دون تقديم خدمات لها".
 
عائلة علاوي عبرت عن فرحتها العارمة بإطلاقه (الجزيرة)
ترحيب
من جهتها رحبت عائلة علاوي بقرار الإفراج عنه، وعبرت عن فرحتها العارمة بذلك، وقالت زوجته أم أسامة إن الاحتلال أراد بهذا الاعتقال حربا نفسية على سامر وعائلته، ثم مساومته على التعامل والتخابر معه، ومعاقبة الجزيرة باعتقاله.

كما رحب مدير المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) موسى الريماوي بالإفراج عن الصحفي علاوي، وقال إن هذا يؤكد المحاولات الإسرائيلية لتلفيق تهم باطلة لمعاقبته ومعاقبة جهة عمله.
 
ودعا المؤسسات المحلية والدولية لوقف إسرائيل عن ممارساتها بحق الصحفيين واستمرار اعتداءاتها ضدهم.
 
 قرار المحكمة
وكانت المحكمة العسكرية الإسرائيلية قد قررت الاثنين الإفراج عن الزميل علاوي بعد 49 يوما من الاعتقال والتحقيق.
 
وجاء الإفراج بناء على صفقة بين دفاع علاوي والنيابة العسكرية الإسرائيلية يعترف بموجبها علاوي بتهمة وصفها محاميه بأنها "تافهة" مقابل أن تفرج عنه المحكمة.
 
وأكد دفاع علاوي المحامي سليم واكيم -في حديث للجزيرة عقب إعلان الإفراج عن علاوي- أن إصرار النيابة العسكرية الإسرائيلية على التهمة كان في إطار بحثها عن مخرج من المأزق الذي وقعت فيه باعتقال علاوي دون وجه حق.
 
إطلاق علاوي جاء بعد صفقة بين دفاعه والنيابة العسكرية الإسرائيلية (الجزيرة)
والتهمة التي وجهتها المحكمة للزميل علاوي هي التآمر من خلال تقديم خدمة لمنظمة معادية لإسرائيل، في إشارة إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي اتهمته إسرائيل في السابق بالانتماء إليها.
 
وتقول النيابة العسكرية الإسرائيلية إن علاوي التقى شخصيات من حماس، وخصوصا ممثلها في لبنان أسامة حمدان الذي ادعت أنه طلب منه التركيز في عمله مع الجزيرة على تغطية نشاط القوات الأميركية في أفغانستان "لأن في ذلك خدمة" للمقاومة الفلسطينية.
 
وقد قبل القاضي بالصفقة المذكورة، وأمر بفرض عقوبة السجن لمدة 49 يوما على علاوي، وهي نفس الفترة التي قضاها في السجون الإسرائيلية.
 
سجن احترازي
كما فرضت المحكمة على علاوي السجن الاحترازي لثمانية أشهر في حال عودته لنفس التهمة خلال ثلاث سنوات، وحكمت عليه بغرامة تزيد على ألف دولار بقليل.
 
ووصف محامي الدفاع واكيم التهمة التي حوكم بها موكله بأنها "من أتفه ما يكون في أي قانون بالعالم"، وأضاف -في حديث للجزيرة- "من البداية قلنا إن الاعتقال سياسي، والآن ثبت ذلك باليقين".

المصدر : الجزيرة