الناشطون السوريون يواجهون آلة القمع الرسمية العنيفة (الجزيرة-أرشيف)

يبدو أن مسلسل الانتقام من الناشطين السوريين بتعذيبهم أحيانا وقتلهم أحيانا أخرى آخذ في الازدياد، ولا يظهر في الأفق نهاية له، بل إنه تخطى الناشطين أنفسهم ليصل إلى ذويهم.

فالشابة السورية زينب الحمصي (19 سنة) اختطفت من أحد شوارع مدينة حمص نهاية شهر يوليو/تموز الماضي، من أجل الضغط على شقيقها محمد لتسليم نفسه دون أن يُعرف شيء عن مصيرها، ولم تقر الأجهزة الأمنية بعلاقتها بالاختطاف بالرغم من مراجعتهم والسؤال عنها مرات عديدة من قبل ذويها.

وقال المتحدث باسم لجان التنسيق المحلية في سوريا عمر إدلبي -للجزيرة نت- إن أسرتها علمت بوجود جثتها في المشفى العسكري بحمص، أثناء وجود أفراد منهم لتسلم جثمان أخيها محمد الذي قضى برصاص قوات الأمن، وقد لوحظ على جثمانها آثار اعتداءات وحشية وتعذيب شديد قبل أن تدفن السبت الماضي في مقبرة الشهداء بحمص.

وأكد إدلبي على وجود حالات أخرى لاختطاف فتيات من قبل الشبيحة في حمص، لم تُعرف عنهن أخبار حتى الآن، وأضاف "سبق أن اختطفت قوات الأمن فتاة أخرى من حمص من حي البياضة كانت تعمل في إحدى المستشفيات وألقتها جثة هامدة في حي القصور".

اعتداء
وكان عازف البيانو السوري مالك الجندلي قد نشر على صفحته الرسمية في شبكة التواصل الاجتماعي الفيسبوك، صورا لوالديه بعد أن تعرضا للاعتداء من قبل شبيحة النظام السوري كما ذكر جندلي، وذلك في منزلهما بمدينة حمص، انتقاما منه على أداء عمله الموسيقي "وطني أنا" في مسيرة الحرية بواشنطن دعما لنضال الشعب السوري.

مأمون الجندلي ولينا الدروبي والدا عازف البيانو بعد الاعتداء عليهما (الجزيرة)
تضييق
وتحدث الناطق باسم لجان التنسيق المحلية عمر إدلبي -للجزيرة نت- عن إرسال قوات الأمن لعناصر ومخبرين ليكتبوا على جدران منزل عائلة الشهيد غياث مطر وفي عدة أماكن قريبة من منزله عبارات تتهم الشهيد بالعمالة، بسبب حضور خمسة سفراء أجانب لتقديم واجب العزاء، وقال المتحدث "إننا نرى في كتابة هذه العبارات إعطاء أوامر للشبيحة لتنفيذ أعمال إساءة بحق أفراد أسرة الشهيد، وهو ما نحذر منه ونخشاه جديا
".

وكان الناشط السلمي غياث مطر قد قضى تحت التعذيب في فرع المخابرات الجوية بعد ثلاثة أيام من اعتقاله، و قد شوهدت آثار تعذيب شديد على جسده، منها شق طويل في بطنه تمت خياطته باستعجال، وأوضح إدلبي أنه خلال اليومين الماضيين تعرضت أسرته للمضايقات والتهديدات لتدلي للإعلام السوري بإفادة مخالفة للحقيقة، تقول إن الشهيد سقط على يد عصابات مسلحة.

وقالت لجان التنسيق المحلية في سوريا إن "الضغوطات تمارس على عائلة غياث قبل أكثر من شهرين من استشهاده، حيث اعتقلت السلطات أخيه أنس مدة شهرين، ولم تفرج عنه إلا بعد استشهاده، وأيضا اعتقلت شقيقه حازم ووالده وأحد أقاربهم".



اعتقال معارض بارز
من ناحية أخرى أدان شباب من الحراك السلمي السوري اعتقال الدكتور محمد العمار في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، وقال البيان إن قوات الأمن اعتقلت الدكتور محمد العمار مجددا صباح السبت الماضي من منزله في قرية نمر التابعة لمحافظة درعا.

والعمار طبيب عرف كمنظر للاعنف والنضال السلمي، وكان قد نبه السلطات قبل اندلاع الاحتجاجات إلى ضرورة القيام بإصلاح جوهري في سوريا وإلا فإن الثورة قادمة، وقد اعتقل في مايو/أيار الماضي بعد خروجه من لقاء مع العماد آصف شوكت في القصر الجمهوري، بحسب أحد المقربين منه، واستمر اعتقاله شهرا.

وقبلها كان قد استدرج باتصال من مدير صحة درعا ليتم اعتقاله، وعرف العمار بنشاطه السلمي إذ وضع خارطة طريق لخروج سوريا من عنق الزجاجة في بداية الثورة، ونشر مقطعا مصورا على شبكة الانترنت دعا فيه النظام إلى الحوار والتغيير، وهو من الموقعين على إعلان دمشق، كما طرح اسمه في المجلس الانتقالي وهيئة التنسيق الوطنية.

محاكمة
من جانب آخر، أطلق سراح المعارض السوري جورج صبرة منذ أيام بعد اعتقال استمر شهرين، وأوضح محاميه مأمون البني -للجزيرة نت- أن القاضي أطلق سراحه على أن تتم محاكمته طليقا، وقال البني "تمت إحالته لقاضي التحقيق بقطنا بتهمة تشكيل إمارة سلفية كان يشغل بها رئيس الوزراء، والأمير شخص من بيت القادري".

وقد يبدو الكلام عن تورط معارض مسيحي -كما هو واضح من اسمه- في تشكيل إمارة سلفية أشبه بالمزحة، إلا أن البني أكد أنها ليست كذلك، وأشار إلى أن التحقيق بالفرع لم يكن حول هذه التهمة، بل كان حول حزب الشعب الذي يشغل منصبا قياديا فيه، كما شملت التحقيقات إعلان دمشق ونشاطه بالحراك الشعبي ودوره فيه, وأكد أن هذه التهمة هي الواجهة لإحالته للقضاء.

المصدر : الجزيرة