غلاف كتاب: لن ننسى 11 سبتمبر أبدا 

طارق عبد الواحد-ديترويت

انتقدت مؤسسات حقوقية وإسلامية أميركية إصدار كتاب مصور للأطفال يروي قصة هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وتوزيع آلاف النسخات منه بالذكرى العاشرة لهذه الهجمات، بدعوى أنه يندرج ضمن حملات التخويف من الإسلام والمسلمين، ويزرع في نفوس صغار الأميركيين بذور التنميط والتمييز ضد المسلمين بوصفهم مرتبطين جميعا بالتطرف والإرهاب والراديكالية.

وتضمن الكتاب الذي حمل عنوان "لن ننسى 11 سبتمبر أبدا" قصة اختطاف الطائرات وتفجير برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، وبعضا من فصول الحرب على ما يسمى الإرهاب، بما فيها عمليات ملاحقة الزعيم السابق لتنظيم القاعدة أسامة بن لادن التي انتهت بمقتله في العاصمة الباكستانية إسلام آباد في مايو/أيار الماضي، حيث تظهر إحدى الصور بن لادن محتميا بزوجته المنقبة ومتخذا منها درعا بشريا لحظة مداهمته.

ويقول النص الكتابي المرافق لهذه الصورة "بعدما تمكن الزعيم الإرهابي أسامة بن لادن من مراوغة العدالة زمنا طويلا، تمكن الجنود الأميركيون من العثور عليه".

ويتابع النص"الحقيقة أن المتطرفين الإسلاميين الذين يكرهون الحرية لأنفسهم ولسواهم هم الذين قاموا بتلك الأعمال الإرهابية. هؤلاء الحمقى يكرهون نمط الحياة الأميركية لأننا أحرار ولأننا نعيش في مجتمع حر".

رسم يظهر أسى شخص أميركي على ضحايا الهجمات (الجزيرة نت)
دليل للآباء

وترافقت قصة الهجمات المصورة، كما يرويها الكتاب، مع دليل إرشادي يساعد الآباء على شرح الأحداث لأطفالهم الذين من المفترض أن يقوموا بتلوين الرسوم المتضمنة في الكتاب.

وجاء في الدليل أنه موجه إلى الأميركيين وجميع الآباء الآخرين الذين قد يقرؤون هذه القصة المصورة، ويستخدمونها كوسيلة لتعليم صغارهم حول حقائق هجمات 11 سبتمبر. فهذا الكتاب يوضح الحريات الأساسية في أميركا.

ويشير الدليل إلى أن هذا الكتاب سوف يساعد الأطفال على فهم معاني تلك الهجمات، وأنه قد تمت كتابته بصدق ونزاهة ودون خجل من قول الحقيقة.

كما يسلط الكتاب الضوء على ما حدث لبن لادن الذي أعطى الأوامر للآخرين بتفجير سلام الأمة الأميركية.

ويصف الدليل الهجمات بأنها "سلسلة من الأعمال الإرهابية المشتركة قامت بها مجموعة راديكالية إسلامية مكونة من مسلمين متطرفين إرهابيين يطلقون على مجموعتهم اسم القاعدة. كما كانوا يسمون أنفسهم جهاديين، بينما يطلق عليهم الكثير من الأميركيين اسم الانتحاريين، وقائدهم كان سعوديا قام مع رجاله باختطاف الطائرات الأميركية واستخدموها كأسلحة في قتل ما يزيد على ثلاثة آلاف شخص ينتمون لسبعين بلدا.



رسم يظهر الرئيس الأميركي السابق جورج بوش متحدثا إلى الشعب الأميركي عقب هجمات سبتمبر (الجزيرة نت)
انتقاد ومخاوف

وفور صدور الكتاب عن دار "ريلي بيغ كولارينغ بوكس" في ولاية ميسوري، سارع مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) إلى انتقاده، ووصفه بأنه مقزز.

وأبدى مدير المجلس في ولاية مشيغن داود وليد مخاوفه من أن يزرع هذا الكتاب في أذهان الأطفال الأميركيين أن جميع المسلمين مسؤولون عما حدث في ذلك اليوم، وسوف يقودهم إلى اعتبار أن كل شخص يعتنق الإسلام هو عدوهم.

لكن الدار الناشرة اعترضت على تصريح داوود، وقال مديرها لوسائل الإعلام إن الأحرى به أن يصف بن لادن والمهاجمين التسعة عشر الذين نفذوا الهجمات بأنهم مقززون، مشيرا إلى أن هذا الكتاب لا يختلق شيئا وإنما يقوم بسرد التاريخ كما جرى لا أكثر.

من جهته أمل الناشط في كير إبراهيم هوبر أن يتمكن الآباء الأميركيون من معرفة الأسباب الحقيقية وراء نشر الكتاب، وأن يحموا أطفالهم من الوقوع ضحية التعصب والكراهية.

يشار إلى أن مديرية التربية والتعليم في مدينة نيويورك قامت بإعداد منهج دراسي عن هجمات 11 سبتمبر، وقامت بنشر خطتها الدراسية على الشبكة العنكبوتية، وهي تتضمن مقررات في المواد الاجتماعية والتاريخية والفنية واللغة الإنجليزية، وسوف يتم تدريسها في جميع المراحل الدراسية، من مرحلة رياض الأطفال وحتى المرحلة الثانوية.



المصدر : الجزيرة