تخوف من قانون للمهاجرين بميتشيغن
آخر تحديث: 2011/8/6 الساعة 17:22 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/8/6 الساعة 17:22 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/8 هـ

تخوف من قانون للمهاجرين بميتشيغن

نشطاء حقوقيون ومدنيون يتظاهرون بمدينة ديترويت ضد مشروع القانون

طارق عبد الواحد-ديترويت
 
تسود الأوساط الحقوقية والمدنية ومجتمعات المهاجرين بولاية ميتشيغن مخاوف من سنّ "قانون دعم القوى الأمنية وحماية الجوار" الذي يصفه ناشطون حقوقيون بأنه يستهدف المهاجرين، ويقوّض ركائز الحريات العامة في البلاد.

وكان عدد من النواب الجمهوريين المتشددين قد تقدموا بمشروع القانون رقم إتش بي 4305 ونجحوا بتمريره في كونغرس الولاية عقب تشريع وبدء تطبيق ما بات يعرف بـ"قانون أريزونا للهجرة" الذي أطلق بدوره جدلا وموجة احتجاجات واسعة تمثلت بمظاهرات حاشدة في أكثر من سبعين مدينة أميركية ورافقتها حملات لمقاطعة ولاية أريزونا.

ورغم أن الكثير من الخبراء والمراقبين يتوقعون إحجام حاكم الولاية الجمهوري ريك سنايدر عن توقيع مشروع القانون كخطوة نهائية لإقراره، فإنهم يعتبرون مجرد وصول المقترح التشريعي إلى مكتب الحاكم بمثابة صفعة لثقافة الحقوق والحريات المدنية، ومدخلا لكارثة اقتصادية في ولاية لطالما كان المهاجرون سبب نموها وحيويتها وازدهارها.

مشروع القانون

يتضمن مشروع القانون الذي يطلق عليه أيضا اسم قانون "أرني وثائقك" مواد تخول عناصر الشرطة حق مساءلة واعتقال الأشخاص المشتبه بأنهم مدرجون على قوائم الترحيل وإيقاف هؤلاء الذين لا يحملون أوراق الإقامة القانونية، ويفرض القانون على جميع المقيمين بالولاية اصطحاب وثائق الهجرة في كافة تنقلاتهم وتحركاتهم، وتغريمهم غرامات مالية في حال عدم اصطحابهم لها.

ويتيح القانون المجال للمواطنين الذين لديهم شكوك بتهاون أفراد الشرطة في تطبيق هذا القانون لمقاضاتهم أمام المحاكم. كما يمنع سلطات المدن المحلية من الاعتراض أو رفض التعاون بين قوات الشرطة وسلطات دائرة الهجرة، مهما بلغت درجتها.
رايان بايتس متحدثا خلال ندوة تعرف بمخاطر مشروع القانون

وفي حديث مع الجزيرة نت قال مدير التحالف من أجل حقوق المهاجرين والإصلاح في ميتشيغن رايان بايتس إن ميتشيغن هي الولاية الوحيدة في البلاد التي تعاني من نزف بشري وتجد صعوبة كبيرة في إقناع السكان بالبقاء بسبب الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، ومثل هذا القانون سيدفع الكثيرين منهم دون شك إلى الرحيل".

وأوضح أنه يُخشى أن يزيد هذا القانون -الذي سيمنح قوات الشرطة حق مساءلة الناس عن أوراق إقامتهم- من حالات التنميط والفرز الثقافي والديني، فرجل الأمن لن يسأل أحدا عن وثائق إقامته إلا إذا اشتبه بأنه مهاجر، أي على أساس ملامح الناس وسحناتهم، ومثل هذا التصرف يندرج في سياقات التمييز العرقي والعنصري التي تعمق أزمة الحقوق المدنية والحريات العامة وتتناقض مع المواد الدستورية.
 
واستغرب بايتس أن تناط بعناصر الشرطة مهمات التدقيق في أوراق المهاجرين التي هي من اختصاص دوائر حكومية لها قوانينها الناظمة كالهجرة والجمارك.

وشدد على أن في ميتشيغن الكثير من المشاكل التي يجب أن تسترعي اهتمام الشرطة مثل توفير الأمن والسلامة العامة، لا سيما وأن في هذه الولاية مدنا تأتي على رأس قائمة المدن الأميركية من حيث الجريمة والعنف مثل مدينتي ديترويت وفلنت.

واعتبر أن المسألة تهدد الاقتصاد بالعمق لأن المهاجرين إذا لم يشعروا بالأمان فسوف ينعكس ذلك سلبا على أعمالهم، فضلا عن أن هذا القانون -حتى لو لم يتم تمريره- سيعطي الانطباع بأن مسألة الحقوق الفردية في خطر.
 
تعزيز الأمن
من ناحيتها تبرر النائب بالكونغرس عن ميتشيغن الجمهورية كانديس ميلر مشروع القانون بـ"ضرورة تعزيز أمن حدود ولاية ميتشيغن مع كندا خاصة وأن السلطات الفدرالية لم تتمكن من تأمين تلك الحدود الشمالية إلا بنسبة 2% والجنوبية بنسبة 50%".
"
ولاية أريزونا التي شرّعت أول قانون للهجرة معاد للمهاجرين خسرت منذ تطبيقه منتصف العام الماضي مئات ملايين الدولارات نتيجة نزوح أعداد كبيرة من  المهاجرين
"

وكانت ميلر قد طالبت الحكومة الفدرالية في وقت سابق بتكثيف عملها على حدود الولاية لحمايتها جديا من دخول المهاجرين غير القانونيين وعمليات التهريب، وخاصة تهريب المخدرات.
 
جدير بالذكر أن ولاية أريزونا التي شرّعت أول قانون للهجرة معاد للمهاجرين خسرت منذ تطبيقه منتصف العام الماضي مئات ملايين الدولارات نتيجة نزوح أعداد كبيرة من المهاجرين وتخوف المستثمرين، يضاف إليها تكاليف تنفيذ القانون التي شكلت عبئا على خزينة الولاية بأكثر من أربعين مليون دولار.

وفي الوقت الذي تقترح فيه مبادرات اقتصادية جادة فتح نوافذ جديدة أمام المهاجرين -وفي مقدمتهم العرب والكلدانيون- لإنقاذ ميتشيغن من ضائقتها الاقتصادية المريرة والمستعصية على الحل، يأتي مشروع القانون الخاص بالهجرة ليدخل الجميع في نفق الانتظار والتوجس والمعاناة.
المصدر : الجزيرة