صورة لسامر علاوي التقطت له في قريته سبسطية قبل أيام من اعتقاله (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
بكلا النارين اكتوت الحاجة الثمانينية أم مصعب علاوي والدة الزميل سامر علاوي المعتقل منذ أكثر من أسبوع لدى الاحتلال الإسرائيلي، فنار الحرب في أفغانستان -حيث يعمل- لطالما أشعلت صدرها خوفا وقلقا على نجلها، غير أن نار الأسر يبدو أنها أدهى وأمر.

فقد كان وقع خبر اعتقال نجلها سامر (46 عاما) بمعبر الكرامة عليها كالصاعقة، فهذا الأمر آخر ما كانت تتوقعه، وهو أن يدفع نجلها حريته ثمنا لزيارته لأمه وبلده، التي إن وجدت فهي "بالمناسبات فقط".

وقالت الحاجة أم مصعب للجزيرة نت إن نجلها جاء زائرا قبل أقل من شهر، وإن زيارته كانت مقتصرة على قريته بشمال الضفة ومدينة رام الله حيث يوجد منزله، وهو ما أثار استغرابها حول اتهام الاحتلال له بالانتماء لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وربط علاقة بقادة عسكريين فيها.

أم مصعب علاوي والدة الزميل سامر رفضت التهم الموجهة لابنها (الجزيرة نت)
وليس هذا فحسب، فقد نفت والدته أية علاقة لسامر بأعمال تضر "إسرائيل أو غيرها"، وقالت إن ابنها يعمل بمهنة "المتاعب" ليس أكثر، وإن هذا يتطلب منه توسيع دائرة اتصالاته وعلاقاته، "في نطاق عمله، وليس ضمن خيال الاحتلال أو تكهناته".

ومع ذلك فإن قرب زوجة سامر وأولاده منها، يجدد أملها باستمرار للقاء نجلها واحتضانه، ولا سيما أنها عاشت ولا تزال ألم الفراق والبعد عن ولدها سنين طويلة.

فقد غادر سامر –كما تقول والدته- قريته سبسطية قبل سبعة وعشرين عاما، إلى اليمن ليعمل في مهنة التدريس سنتين كاملتين، ثم التحق بالجامعة الإسلامية في باكستان، لينهي دراسة الماجستير في القانون هناك، ومن ثم التحق بالعمل في قناة الجزيرة.

مآرب الاحتلال
من جهته قال مصعب علاوي إن طبيعة عمل شقيقه سامر هي التي جعلت منه معتقلا لدى سلطات الاحتلال التي طلبت منه بشكل علني "التعاون معها".

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن شقيقه تعرض لضغط وتحقيق قاس منذ اللحظة الأولى لاعتقاله، حيث استمر نقله من مكان اعتقاله من معبر الكرامة "اللنبي" بين الأردن وفلسطين، إلى سجن الجلمة إحدى عشرة ساعة، وهو مكبل اليدين ومعصوب العينين، رغم أن المسافة لا تستغرق "أكثر من ساعة".

ووجه مصعب رسالة إلى الاحتلال وغيره، مفادها أن شقيقه لن يتحول عن مهنته أو يوقفها، "ولن يحقق للاحتلال أيضا ما يصبو إليه".

وحذر من محاولات ابتزاز شقيقه والضغط عليه بشكل أكبر عبر أساليب مختلفة، خاصة أنه يعاني من مرض السكري، وهو في حاجة لوضع غذائي وصحي خاص.

وانتقد تحرك الجهات الرسمية الفلسطينية في موضوع شقيقه، وقال إنها لم ترتق إلى المستوى المطلوب.

"
نقيب الصحفيين الفلسطينيين: التهم الموجهة لسامر علاوي سياسية ولا تستحق الاعتقال
"
استنكار ورفض

لكن نقيب الصحفيين الفلسطينيين عبد الناصر النجار أكد في حديثه للجزيرة نت أنهم يتحركون على "أعلى المستويات"، ويتابعون الموضوع بشكل واسع، خاصة في ظل التهم التي تحاول سلطات الاحتلال الإسرائيلي "تلفيقها له".

ورفض النجار التهم وقال إنها "سياسية" ولا تستحق الاعتقال، وتأتي ضمن محاولات الاحتلال لتلفيق أي تهمة لعلاوي، بهدف الضغط "للحصول على معلومات في إطار معين".

من جانبه نفى سليم واكيم محامي علاوي أن تكون المحكمة قد قدمت لائحة اتهام إلى موكله، مشيرا إلى أن كل التحقيقات تدور حول شبهات بعلاقة سامر بعناصر في حماس، "ولكن هذا اتهام باطل ولا صحة له والهدف منه تمديد الاعتقال والتحقيق معه".

يشار إلى أن علاوي معتقل في سجن الجلمة بشمال فلسطين المحتلة، حيث يخضع لتحقيق قاس على أيدي جهاز المخابرات الإسرائيلي.

المصدر : الجزيرة