فريق طبي يقدم الإسعافات لجريح من الثوار بمستشفى أجدابيا بليبيا (رويترز-أرشيف)
 
حذر المدير العام للجنة الدولية للصليب الأحمر إيف داكور من أن الاعتداءات، التي يتعرّض لها موظفو الرعاية الصحية ومرافقها ومركباتها أثناء النزاعات والتقلبات العنيفة، تحرم الملايين من الناس بجميع أرجاء المعمورة من الرعاية الصحية في وقت هم بأمسّ الحاجة إليها.

وقال داكور في مؤتمر صحفي بجنيف اليوم الأربعاء إنه لا بد من وقف العنف ضد مرافق الرعاية الصحية وموظفيها. معتبرا ذلك مسألة حياة أو موت، "فالخسائر البشرية الناجمة عن هذا العنف مذهلة، إذ يموت المدنيون والمقاتلون غالبا متأثرين بجروحهم لمجرد أنهم منعوا من تلقي المساعدة الطبية اللازمة في الوقت المناسب".

وأشار تقرير أعدته المنظمة تحت عنوان "الرعاية الصحية في خطر: الأسباب" إلى قول الطبيب روبين كوبلاند، الذي أدار البحوث التي أجريت في 16 بلدا من جميع أرجاء العالم، إنه كان من الممكن حقن دم الملايين من الناس لو احترمت عملية تقديم الرعاية الصحية على نطاق أوسع.

وأوضح أن أكثر النتائج فظاعة تتمثل في موت أعداد كبيرة من الناس ليس بسبب وقوعهم ضحايا لقنبلة مزروعة على جانب طريق أو لإطلاق نار، بل بسبب عدم وصول سيارة الإسعاف إليهم في الوقت المناسب، أو منع موظفي الرعاية الصحية من تأدية عملهم، أو كون المستشفيات نفسها أهدافا للهجمات، أو لمجرد كون المنطقة التي يوجدون فيها خطيرة للغاية مما يحول دون تقديم الرعاية الصحية الفعالة.

وأكد التقرير أن العنف الذي كثيرا ما تصحبه عمليات نهب يدفع الأطباء والممرضات لترك عملهم ويؤدي لنفاد الأدوية من المستشفيات أو نفاد الوقود اللازم لتشغيل مولدات الكهرباء أو توقف حملات التطعيم.

وقال المدير العام للصليب الأحمر إن أعمال العنف التي تحول دون تقديم الرعاية الصحية غدت من المآسي الإنسانية الأكثر إلحاحا في الوقت الحاضر، فقد قصفت المستشفيات في سريلانكا والصومال، وقُتل المساعدون الطبيون في كولومبيا، وأجبر الجرحى في أفغانستان على الانتظار لساعات طويلة جاثمين بمركبات عالقة في الطوابير الطويلة أمام نقاط التفتيش.
 
"
معاهدات جنيف تنص على ضرورة أن يتلقى الجرحى والمرضى سواء كانوا مدنيين أو مقاتلين علاجا طبيا فوريا، وتقول اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن الكثير من الجيوش والمقاتلين يستهينون بالقانون الإنساني
"
الربيع العربي
وقالت اللجنة الدولية إن الربيع العربي أتى مصحوبا بانتهاكات جديدة، وأشارت إلى أن "المحتجين في الاضطرابات الأخيرة بالبحرين وسوريا واليمن يخشون بشدة اللجوء إلى المنشآت الطبية خوفا من أن تشي بهم جروحهم وتؤدي للانتقام منهم".

وذكر التقرير أن الجيش بالبحرين الذي قمع احتجاجات في فبراير/شباط الماضي سيطر على مستشفى السلمانية في المنامة "عندما استشعر أنه يدعم قضية المحتجين المناهضين للحكومة".

وأضاف أن نحو 47 طبيبا وممرضة عالجوا المحتجين اعتقلوا في حملات اعتقال واسعة النطاق للعاملين في مجال الصحة ويواجه بعضهم المحاكمة العسكرية.

وقالت اللجنة الدولية إن لديها تقارير من ليبيا تشير إلى أن مستشفى أجدابيا "استخدم غطاء للقناصة" في انتهاك للحماية التي ينبغي أن تحظى بها المستشفيات.

وأشارت إلى ورود مزاعم من ليبيا باستغلال شعاري الصليب الأحمر والهلال الأحمر في دعم عمليات عسكرية واستخدام سيارات إسعاف في نقل أسلحة ومسلحين.

وتنص معاهدات جنيف على ضرورة أن يتلقى الجرحى والمرضى سواء كانوا مدنيين أو مقاتلين علاجا طبيا فوريا، وتقول اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن الكثير من الجيوش والمقاتلين يستهينون بالقانون الانساني.

المصدر : وكالات