الأرشيف ضم أكثر من خمسة آلاف ملف لقضايا حقوقية (الجزيرة نت)

حامد عيدروس-صنعاء

التهم حريق ضخم قبل أيام أرشيفا حقوقيا تابعا للهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات "هود" ومكتبة مؤسسة علاو القانونية، حيث وقع الحريق في مقر المؤسسة الواقع في ذات المبنى. وتشير الدلائل الأولية وفقا لنشطاء المؤسستين أن الحريق وقع بفعل فاعل وأن المستفيد الوحيد من إحراق المنظمة هي الأجهزة الأمنية المتورطة في انتهاكات ضد حقوق الإنسان.

وتُقدّم هود العون القانوني لضحايا الانتهاكات عبر مؤسسة علاو للمحاماة التي تحتفظ بملفات القضايا لديها ضمن أرشيف ضخم يضم أكثر من خمسة آلاف ملف لقضايا حقوقية، من بينها قضايا تبنتها مؤسسة علاو منذ عشرين عاماً، كما التهمت ألسنة اللهب مكتبة قانونية متخصصة تضم أكثر من ستة آلاف عنوان في القانون والحقوق.

فعاليات تضامنية مع هود تطالب بسرعة الكشف عن الفاعل وتقديمه للمحاكمة
(الجزيرة نت)

ولا يستبعد المدافعون عن حقوق الإنسان تورط أجهزة الأمن وبقايا نظام الرئيس علي عبد الله صالح في الحادث، كونها الجهة المستفيدة من إحراق ملفات ووثائق تثب تورطها في انتهاك حقوق الإنسان، خاصة مع وقوع حوادث مشابهة تعرضت لها مؤسسات معارضة للنظام مثل مقر قناة سهيل الفضائية الذي أحرق بالكامل ومكاتب لنشطاء وحقوقيين تعرضت للاقتحام والحرق.

ملابسات الحادث
وأكد المدير التنفيذي لمنظمة هود المحامي عبد الرحمن برمان أن الحادث وقع بفعل فاعل، نافيا أن يكون الحريق قد اشتعل بسبب تماس كهربائي كونه وقع أثناء فترة انقطاع متواصل للتيار الكهربائي دام أكثر من ثماني ساعات، محملا أجهزة الأمن والجهات المختصة المسؤولية الكاملة في الكشف عن حقيقة ما حدث.

وأوضح برمان أنه تم خلال الفترة الماضية نقل أرشيف مؤسسة هود الحقوقي إلى مقر مؤسسة علاو للمحاماة خشية استهداف مقر المنظمة بالحرق أو الاقتحام، لكنه أشار إلى أن الذي أشعل الحريق في مؤسسة علاو كان يعلم بأن الملفات تم نقلها، مستغربا أن تأتي النيران على مؤسسة علاو فقط رغم وجودها في مبنى تجاري يضم مكاتب لشركات ومؤسسات عدة ملاصقة لمقر المؤسسة.

ولفت برمان في حديثه للجزيرة نت إلى أن الاستهداف خص منظمة هود كونها من أبرز المنظمات اليمنية الراصدة للانتهاكات التي يتعرض لها الشباب في مختلف الساحات ولها حضور حقوقي نشط مساند للثورة، كما أنها ساهمت بدور فاعل في إطلاع بعثة الأمم المتحدة المعنية بتقييم أوضاع حقوق الإنسان في اليمن خلال زيارتها البلد الشهر الماضي على جرائم النظام اليمني ضد المحتجين السلميين.

برمان: الحريق وقع بفعل فاعل والمستفيد
هو النظام والأجهزة الأمنية (الجزيرة نت)

استهداف
من جهته رجح أمين عام نقابة المحامين اليمنيين المحامي صقر السماوي أن يكون لبقايا النظام والمتضررين من نشاط منظمة هود يد في إحراق المنظمة، موضحا أن شريحة المحاميين والحقوقيين التي من المفترض بها الدفاع عن حقوق وحريات اليمنيين باتت تتعرض للخطر والاستهداف المتواصل من قبل النظام وأجهزته الأمنية، بصورة أفقدت المواطن ثقته بنيل حقوقه قضائيا وساهمت في تقويض سلطة القانون.

وأوضح السماوي في حديثه للجزيرة نت أنه تم تشكيل لجنة من النقابة لتتولى عملية رصد الانتهاكات والاعتقالات بحق الأعضاء لاتخاذ ما يلزم بشأنها ورفع تقرير عنها إلى مجلس النقابة العامة، كما أن هناك لجانا أخرى مشكلة في مختلف ساحات التغيير تعمل على متابعة قضايا المعتقلين والمختطفين وتسعى بجهود حثيثة للإفراج عنهم.

وأكد السماوي أن ما يسوقه النظام من ادعاءات ترى أن المنظمات الحقوقية تقوم بتشويه سمعة البلد من خلال إرسالها تقارير مغلوطة ومبالغ فيها إلى المنظمات الدولية أمر عار عن الصحة، فالمنظمات الدولية -وفقا للسماوي- ليست ساذجة حتى تقبل تقرير مرسلة خالية من الوثائق والأدلة، موضحا أنه لا يمكن لأي جهة أن تمنع الحقوقي من أداء واجبه في كشف ما يرتكب من جرائم بحق المواطنين.

وليد العماري الناشط بساحة التغيير في صنعاء (الجزيرة نت)

تضامن واسع
وفي سياق متصل، تضامن كثير من المؤسسات الحقوقية والمدنية مع منظمة هود وعبر شباب الثورة عن غضبهم وإدانتهم لما تعرضت له المنظمة التي سموها بشريك الثورة، حيث نُظمت فعاليات تضامنية مع المنظمة في ساحة التغيير رفضا "للسياسات الانتقامية التي يمارسها النظام".

وشارك في تنظيم تلك الفعاليات منظمات مجتمع مدني ومكونات ثورية عديدة من أبرزها المنظمة الوطنية للتوعية الحقوقية، وبرلمانيون ضد الفساد، ومنظمة الأمان لإشاعة السلام، ورفعوا لافتات كتب عليها عبارات إدانة وشجب للاعتداء الذي تعرضت له هود ومطالبين بسرعة الكشف عن الفاعل وتقديمه للمحاكمة.

كما عبرت منظمة الكرامة في جنيف في بيان لها عن تضامنها مع المنظمة لما تعرضت له من إحراق لأرشيفها الحقوقي، وشددت على ضرورة الإسراع في إجراء تحقيق نزيه وشفاف ومحاسبة كافة المتورطين في هذه الحادثة، وكل حوادث الاعتداء على المدافعين الحقوقيين والإعلاميين، مذكرة السلطات الرسمية بالتزاماتها تجاه الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي وقعت عليها اليمن.

المصدر : الجزيرة