متظاهرون بالعاصمة المغربية الرباط ينددون بالدستور الجديد (الفرنسية)

طالبت جماعة حقوقية بارزة المغرب بالاعتذار عن انتهاكات سابقة لحقوق الإنسان ومحاسبة المسؤولين عنها.

وقالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إن الإصلاحات الدستورية التي وضعها الملك محمد السادس ستحمي حقوق الإنسان بشكل أفضل، لكنها لن تستقيم إلا إذا اعتذرت الدولة عن انتهاكات سابقة وحاسبت المسؤولين عنها.

ودعت الجمعية أيضا إلى الفصل بين السلطات لمنع تدخل الصفوة في القصر الملكي في قضايا الأمن الداخلية وفي عمل السلطة القضائية.

وقالت رئيسة الجمعية خديجة رياضي في مقابلة مع رويترز إنه بدون هذه الإجراءات سيكرر المغرب "محاولات فاشلة سابقة" لتجاوز حقبة سوداء لانتهاك حقوق الإنسان.

ومن المتوقع أن يسلم الملك محمد السادس بعض سلطاته لمسؤولين منتخبين بموجب دستور وافق عليه المغاربة خلال استفتاء أجري في وقت سابق من الشهر، لكن سيكون له القول الفصل في القرارات الإستراتيجية، وسيرأس هيئة القضاء ومجلس الأمن القومي المغربي الذي تشكل حديثا.

"
لم يتح لهيئة الإنصاف والمصالحة تحقيق العدالة للضحايا الذين حصلوا على تعويضات، وسُمح لهم بالحديث عن محنتهم لكن دون الكشف عن أسماء المسؤولين
"
دولة القانون
وقالت خديجة رياضي، التي ترأس أكبر جمعية مستقلة لحقوق الإنسان في المغرب، إن التعديلات التي أدخلت على  الدستور الجديد تشكل ارتقاء بحقوق الإنسان مقارنة بدستور عام 1966.

وأضافت أنها لاحظت تأكيدا منصوصا عليه في الدستور على المساواة بين الجنسين ومنع التعذيب والاعتقالات التعسفية والاعتراف باللغة الأمازيغية التي يتحدث بها الأمازيغ.

وقالت "لكن هذا لا يضمن قيام دولة قانون ولا يحترم حق الناس في تقرير المصير لأنه يبقي الكثير من السلطات في يدي الملك ويجعله فوق المحاسبة".

وتابعت "الحصانة مسألة هامة، سيكون من الصعب أن يؤمن أحد بالعملية الجديدة بينما يظل في السلطة مسؤولون يتحملون مسؤولية انتهاكات سابقة لحقوق الإنسان".

وسبق أن شكل الملك محمد السادس عام 2004 لجنة للتحقيق في انتهاك قوات الأمن لحقوق الإنسان في الفترة بين الاستقلال عام 1956 وعام 1999 وذلك لدى توليه عرش المغرب بعد وفاة والده الملك الحسن الثاني الذي حكم البلاد 38 عاما.

ولم يتح لهيئة الإنصاف والمصالحة تحقيق العدالة للضحايا الذين حصلوا على تعويضات، وسُمح لهم بالحديث عن محنتهم لكن دون الكشف عن أسماء المسؤولين.

غير أن الهيئة أوصت بمجموعة من الإصلاحات لضمان عدم حدوث هذه الانتهاكات مجددا، وأمر الملك مجلس حقوق الإنسان المغربي بمتابعة هذه القضايا.

وقالت خديجة رياضي "الشيء الوحيد الذي حدث فعلا هو تعويض الضحايا"، وأضافت أن التوصيات الأخرى مثل الاعتذار الرسمي للدولة وإلغاء عقوبة الإعدام وإلقاء الضوء على اختفاء ناشطين سياسيين وتطبيق الحكم الأمني الرشيد "دُفِنَت".

المصدر : رويترز