مراسل الجزيرة ياسر أبو هلالة بعد الاعتداء عليه من أحد رجال الأمن (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
 
قرر مدير الأمن العام في الأردن الفريق حسين المجالي تشكيل لجنة تحقيق برئاسة مساعده للشؤون القضائية للتحقيق في الاعتداءات التي تعرض لها الصحفيون أثناء تغطيتهم اعتصام حركة 15 تموز أمس الجمعة.

وأعلن بيان للمكتب الإعلامي لمديرية الأمن العام اليوم السبت أنه جرى توقيف أربعة من رجال الشرطة، مشيرا إلى أن النتائج ستعلن في غضون 72 ساعة.

وجاء قرار الأمن العام على وقع حالة من الغضب تسود الشارع الإعلامي الأردني وحملة من الاستنكار من قوى سياسية مختلفة إثر الاعتداءات التي تعرض لها صحفيون وإعلاميون في وسط العاصمة عمان ظهر أمس الجمعة.

وأعلن صحفيون عن وقفة احتجاجية أمام نقابتهم غدا الأحد، في حين بدأ ناشطون الدعوة لمسيرة "حرية الإعلام" الجمعة المقبل احتجاجا على إصابة 16 صحفيا باعتصام الجمعة، اثنان منهم أصيبا بكسور وخضع أحدهم لعملية جراحية.

ولوح مركز حماية وحرية الصحفيين باللجوء لمؤسسات دولية لحماية الصحفيين إذا لم تتم محاسبة من اعتدوا عليهم وكف أيديهم عن العمل وتشكيل لجنة تحقيق قضائية مستقلة.

وقال رئيس المركز نضال منصور في بيان إن المركز سيلجأ لطرق الطعن الوطنية الممكنة وإذا تبيّن عدم فعاليتها مثل أن يباشر التحقيق عبر لجنة غير مستقلة، فإنه سيلجأ للآليات الدولية ومنها المقرر الخاص لحرية الرأي والتعبير والمقرر الخاص للتعذيب والمعاملة السيئة.

واعتبر أن "تكرار ظاهرة الاعتداء على الصحفيين تتطلب موقفاً حازماً واتخاذ التدابير اللازمة لوقفها ومساءلة مرتكبيها".

وقال منصور إن الإعلاميين كانوا على قناعة بعد الاعتداءات والتهديدات بأن ما حدث معهم مخطط له ومبيت، و"إن إلباسهم السترات كان مصيدة للإيقاع بهم حتى يسهل حصارهم ومنعهم من ممارسة عملهم وليس تأمين حريتهم بالعمل".

وأضاف "الحكومة وأجهزتها لا يمكن أن تتذرع الآن بأن رجال الأمن لم يستطيعوا تمييز الصحفيين في الاعتصام وأن الاعتداءات ليست مقصودة بعد إلباسهم السترات".

واتهم الحكومة وأجهزتها الأمنية بأنها رسبت في الاختبار في أول ربع ساعة من الاعتصام، وأن استخدام القوة المفرطة ضد المحتجين والصحفيين لم يكن له أي مبرر.
 
رجال أمن ينهالون بالضرب على معتصمين في عمان (الجزيرة نت)
إدانات
كما أدانت عشر منظمات حقوقية أردنية "استخدام رجال الأمن القوة ضد المعتصمين سلمياً في ساحة النخيل في عمان الجمعة، وطالبت بإجراء تحقيق محايد ومستقل وشفاف بمشاركة القضاء والمجتمع المدني حول ملابسات الحادث ونشر نتائجه للرأي العام الأردني واتخاذ الإجراءات الكفيلة التي تمنع تكرار هذا الاعتداء على المعتصمين والإعلاميين".

ووقع على بيان الإدانة اتحاد المرأة الأردنية، والمنظمة العربية لحقوق الإنسان، وجمعية النساء العربيات، وجمعية منتدى عمان لحقوق الإنسان، ومرصد الإنسان والبيئة، ومركز الجسر للتنمية وحقوق الإنسان، ومركز عدالة لحقوق الإنسان، ومركز عمان لدراسات حقوق الإنسان، ومنظمة العفو الدولية- مجموعة الأردن، ومنظمة جذور للتنمية وحقوق الإنسان.

وجاء في بيان لحزب التيار القومي التقدمي أن المشهد الذي عاشته عمان "يعبر عن ضحالة سياسية عميقة تستوطن أصحاب المؤسسة الحكومية والأمنية وما التعبيرات المستفزة على وجوه المسؤولين وهم يتنقلون من مشفى لآخر لزيارة الجرحى إلا تعبير واضح عن مستقبل غامض يلف الوطن بفضل هذه السياسة الرعناء التي تدار بها الأمور".

وأضاف أن "سياسة حافة الهاوية تقود البلاد لأزمات نحن في غنى عنها وتعبر عن مفاهيم ترفض الإصلاح وتنتمي لعصور الفساد والظلم والتبعية والاستبداد".

وحاولت الحكومة التخفيف من حالة الاستياء، التي عبر عنها الإعلاميون والقوى السياسية والنقابات ومنظمات حقوق الإنسان المختلفة، من خلال اعتذار قدمه وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق باسم الحكومة لنقابة الصحفيين غير أنه اعتبر أن الاعتداءات على الإعلاميين لم تكن مدبرة.

كما زار رئيس الوزراء معروف البخيت صحفيين ورجال أمن تعرضوا للاعتداء وتكفل الديوان الملكي بعلاج المصابين من الصحفيين.

وذهب مراقبون لاعتبار أن الحكومة دخلت أزمة جديدة مع الإعلام بعد حادثة الجمعة تضاف إلى سلسلة الأزمات التي تعيشها حكومة معروف البخيت منذ توليها مسؤولياتها مطلع العام الجاري.

المصدر : الجزيرة