فعاليات التضامن مع الأسرى تقتصر على ذويهم والمدافعين عنهم (الجزيرة نت-أرشيف)

ضياء الكحلوت-غزة

كثيرة هي الشعارات المرفوعة عن عدالة قضية أكثر من ستة آلاف فلسطيني معتقلين بالسجون الإسرائيلية، لكن ما يقلق الأسرى وذويهم والمهتمين بقضيتهم هو ضعف التضامن الشعبي والرسمي معهم.

ويذكر مختصون في الدفاع عن الأسرى أوجها متعددة للقصور تجاه قضية هؤلاء، بدءاً من رأس الهرم السياسي الفلسطيني مرورا بالمؤسسات الأهلية والحقوقية والتحركات الشعبية، مع تسجيل بعض التفاوت في القصور.

وقال الأسير السابق ومؤسس موقع فلسطين خلف القضبان عبد الناصر فروانة إن الأسرى والمدافعين عن قضيتهم "غير راضين" عن مستوى الجهود والتحركات المؤسساتية والشعبية والرسمية التي تبذل تجاه معاناتهم.

أوجه القصور
وأوضح فروانة للجزيرة نت بعض أوجه القصور منها عدم قيام مؤسسات المجتمع المدني بواجبها تجاه تفعيل قضية الأسرى وعقد مؤتمرات دولية للتعريف بمعاناتهم واقتصار التضامن عند البعض ببيان تنديد أو استنكار.

واتهم فروانة المؤسسات الأهلية التي لها علاقة بالمجتمع الدولي بالتقصير، "فهي لم ترتب لزيارة ذوي الأسرى لأي من العواصم المهمة، وكذلك لم تقم باصطحاب المسؤولين الكثر الذين يزورون غزة لزيارة ذوي الأسرى".

عبد الناصر فروانة (الجزيرة نت)
ودعا فروانة الرئاسة الفلسطينية وحكومتها لإدراج قضية الأسرى في كل الاجتماعات الرسمية، وكذلك تفعيل دور السفارات الفلسطينية بالخارج تجاه تعرية الممارسات الإسرائيلية بحق الأسرى.

ووصف الباحث البارز في شؤون الأسرى فعاليات التضامن مع الأسرى بأنها "جهود عفوية وعشوائية وتقليدية ومبعثرة ومشتتة وكثيرا ما ترتبط بالموسمية أو بردات فعل على ما يجري في السجون"، وهذا كله يفقد التحركات تأثيرها وضغطها المطلوب.

وذكر أن تاريخ الحركة الأسيرة يؤكد أنه كلما اتسعت دائرة التضامن وارتقى مستواها وازداد نفوذها وتأثيرها، حقق الأسرى مزيدا من الانتصارات واستطاعوا الحد من الانتهاكات ومصادرة حقوقهم والعكس صحيح.

تحالف للأسرى
بدوره اقترح مدير المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى إسماعيل الثوابتة إقامة تحالف فلسطيني عربي دولي من أجل تجميع الجهود وتوحيدها للدفاع عن الأسرى وحشد الدعم والمساندة اللازمة لقضيتهم.

وأكد للجزيرة نت وجود تقصير من قبل المؤسسات الحقوقية والأهلية "فهي لم تروج لقضية الأسرى دولياً ولم تقدم لهم إلا بيانات أو فعاليات للتضامن، مع أن بعضها مجتهد ولكننا نحتاج لأكثر من بيانات الاستنكار والشجب والتضامن".

وذكر الثوابتة أن المؤسسات الأهلية الفلسطينية لم تستطع حتى الآن تكوين جماعة ضغط ولوبي حقوقي وقانوني لتفعيل قضية الأسرى بالمحافل الدولية.

ونبه الثوابتة إلى أن جزءاً كبيراً من الإعلام الفلسطيني لا يتذكر الأسرى إلا بمناسباتهم وكرد على ممارسة تقوم بها إسرائيل داخل السجون، مؤكداً أنه تلقى أكثر من رسالة من الأسرى تعرب عن القلق من هذا التجاهل والقصور تجاه قضيتهم.

عصام يونس (الجزيرة نت)
قصور قائم
في حين أكد مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان الحقوقي عصام يونس أن التقصير قائم بالنظر للنتائج الموجودة، "حيث إننا كمجتمع لم نتمكن حتى اللحظة من الإفراج عن المعتقلين أو حتى جعل قضيتهم قضية دائمة على جدول أعمال العالم بمؤسساته وصانعي القرار في الدوائر المختلفة أو حتى موضوعا له الأولوية لدى الرأي العام الدولي والإقليمي".

وأكد للجزيرة نت أن الأسرى بحاجة لعمل فاعل ومنظم وليس فقط عملا تضامنيا، وهو ما يعني تضافر كل الجهود الرسمية والأهلية والشعبية.

ودعا يونس لإستراتيجية وطنية فلسطينية لرعاية المعتقلين قانونيا وكفالة أسرهم إنسانيا ومعيشيا، ومن جهة ثانية العمل المنظم على المستوى الدولي واستخدام أدواته ومؤسساته الإعلامية بما يحقق الاختراقات المطلوبة التي تشكل حالة ضاغطة على دولة الاحتلال.

المصدر : الجزيرة