رئيس الوزراء الباجي قايد السبسي لدى استقباله المفوضة السامية نافي بيلاي الخميس في تونس (الفرنسية)

أبدت المسؤولة الحقوقية الدولية نافي بيلاي ارتياحها "للتقدم" الذي تشهده تونس بعد سقوط الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، إلا أنها أعربت عن "قلقها" إزاء نوعية عمل العدالة في البلاد والاستمرار المزعوم لممارسات التعذيب.

جاءت تلك التصريحات على لسان المسؤولة الأولى في المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عقب افتتاح مكتب إقليمي للمنظمة الدولية في تونس يُعني بحقوق الإنسان في منطقة شمال أفريقيا.

وقالت نافي بيلاي في مقابلة مع وكالة فرانس برس إن افتتاح مكتب للمفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة في منطقة شمال أفريقيا لهو يوم تاريخي.

وأضافت "إبان حكم الدكتاتورية لم نتمكن يوما من افتتاح مكتب في هذا البلد، الوضع في المنطقة كان خارجا عن نطاق تغطيتنا"، في إشارة لفترة حكم الرئيس المخلوع بن علي الذي أطاحت به انتفاضة شعبية يوم 14 يناير/كانون الثاني السابق.

وأوضحت بيلاي أن التفويض الممنوح للمفوضية لن يقتصر على حماية ودعم حقوق الإنسان، بل سيشمل كذلك مساعدة الحكومات على التزود بنظام يسمح بمواءمة القوانين والسياسات المتبعة مع المعاهدات الدولية.

وسيتولى المكتب أيضا مساعدة المنظمات غير الحكومية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان بعد تعرضها للقمع الشديد إبان حكم بن علي.



"
التفويض الممنوح للمفوضية لن يقتصر على حماية ودعم حقوق الإنسان، بل سيشمل كذلك مساعدة الحكومات على التزود بنظام يسمح بمواءمة القوانين والسياسات المتبعة مع المعاهدات الدولية
"
وأشادت المفوضة السامية لحقوق الإنسان ببعض الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الانتقالية في تونس من بينها الإفراج عن سجناء سياسيين والإصلاحات التي تجريها حاليا، وإنشاء هيئات للتحقيق في شأن الفساد وانتهاكات الحقوق.

ووصفت بيلاي العملية الانتخابية التي ستجري يوم 23 أكتوبر/تشرين الثاني المقبل بأنها "أمر مشجع" لأنها أرست المساواة بين الرجال والنساء في القوائم الانتخابية.

غير أن المسؤولة الأممية أبدت مخاوفها حيال القضاء والاستمرار المزعوم لعمليات التعذيب في تونس. وقالت "أشعر بالقلق إزاء القدرة على اللجوء إلى القضاء ونوعيته. القضاة يجب أن يكونوا مستقلين وذوي كفاءات عالية".

تجدر الإشارة إلى أن نافي بيلاي هي أول مواطنة جنوب أفريقية سوداء تتولى منصب قاضية في المحكمة العليا في بلادها.

وأعربت بيلاي عن تأييدها إقامة محاكمات مدنية بما في ذلك للرئيس المخلوع، قائلة "لكل إنسان الحق في محاكمة عادلة، إنْ في حضوره أو غيابه، لأن التسرع في المحاكمة سيثير انتقادات".

وفي الشأن الليبي، لفتت إلى أن مقرر مجلس حقوق الإنسان كشف عن انتهاكات يرتكبها الموالون للعقيد معمر القذافي والثوار في بنغازي كذلك.

وكشفت بيلاي أن بعثة جديدة ستتوجه قريبا إلى ليبيا التي يعتبر الوضع فيها مقلقا ومصدر عدم استقرار لتونس التي ترزح "من دون وجه حق" تحت وطأة تدفق اللاجئين.

المصدر : الفرنسية