المصالحة لم توقف الانتهاكات
آخر تحديث: 2011/7/13 الساعة 13:07 (مكة المكرمة) الموافق 1432/8/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/7/13 الساعة 13:07 (مكة المكرمة) الموافق 1432/8/13 هـ

المصالحة لم توقف الانتهاكات

لقاء الخليل لمناقشة التقرير السنوي لانتهاكات 2010 (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

أكدت الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان استمرارها في تلقي شكاوى المواطنين حول مواصلة التعذيب وسوء المعاملة لدى الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة رغم أجواء المصالحة، مجددة مطالبتها السلطة الفلسطينية بموقف رسمي يحرّم التعذيب.

ورغم اعتذار مسؤولين فلسطينيين عن أخطاء الماضي التي اعتبروها فردية واستعدادهم للمحاسبة، تؤكد الهيئة أن التعذيب استمر خلال الشهور الأخيرة، معبرة عن قلقها لربط حقوق الإنسان بهذا الملف.

وأكدت الهيئة خلال ورشة عقدت بمقر محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية حول تقريرها السنوي لأوضاع حقوق الإنسان في مناطق السلطة خلال 2010، أن الاحتجاز التعسفي وسوء التعذيب والمعاملة والفصل الوظيفي من أهم الانتهاكات المرصودة والمستمرة.

غاندي ربعي أكد ضرورة وجود جهاز قضائي قوي (الجزيرة نت)
رصد وقلق
وذكرت المديرة العامة للهيئة رندة سنيورة أن من أبزر الانتهاكات المسجلة انتهاك الحريات وعدم إتباع الإجراءات القانونية في التوقيف، مشيرة إلى أن 60% من الشكاوى التي تلقتها المؤسسة هي ضد الأجهزة الأمنية.

وقالت إن الملاحظ في الشكاوى المقدمة هو تقديم الاعتبارات الأمنية على حقوق الإنسان وحريته، مشيرة إلى توثيق انتهاكات تتعلق بتقديم المدنيين للقضاء العسكري والفصل الوظيفي، واشتراط السلامة الأمنية وموافقة الأجهزة الأمنية على التوظيف، "وهو ما يخالف قانون الخدمة المدنية".

وأكدت أن ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة تصدّرت الانتهاكات التي رصدتها في الضفة وقطاع غزة حيث بلغت 381 شكوى (161 في الضفة و220 شكوى في غزة)، مضيفة أنه رغم الشروع في تحويل المعتقلين إلى محاكم مدنية فإنه لا ضمانات للمحاكمة العادلة للمتهمين.

وجددت سنيورة مطالبتها بموقف رسمي يحرّم التعذيب ومساءلة المتورطين فيه، وأضافت أن ردود الأجهزة الأمنية على الهيئة إما أن تكون بنفي الاتهامات أو اتخاذ إجراءات انضباطية، دون أن تصل لحد الإجراءات القضائية.

وأكدت مديرة الهيئة استمرار التنكر لقرارات المحاكم، واستغربت ربط تنفيذ قرارات المحاكم بانتظار المصالحة، في إشارة إلى تأخير الإفراج عن المعتقلين إلى حين الانتهاء من المصالحة، محذرة من الاتجاه نحو النظام البوليسي.

أما مدير دائرة الرقابة والسياسات في الهيئة غاندي ربعي فلفت إلى غياب إجراءات التقاضي العادلة، وأكد على ضرورة وجود جهاز قضائي قوي واحترام القرارات القضائية، مشيرا إلى استطلاع سابق أفاد فيه 54% من القضاة بأن الأجهزة الأمنية تتدخل في أعمالهم.

كامل حميد أكد الاستعداد التام للمكاشفة والمحاسبة في مجال انتهاك حقوق الإنسان
 (الجزيرة نت)
اعتذار واعتقال
وكان محافظ الخليل كامل حميد استهل اللقاء الحقوقي بالاعتذار للشعب الفلسطيني "عن كل إساءة أو ممارسة أو اعتداء بشكل مباشر أو غير مباشر من أي مسؤول من السلطة الفلسطينية".

وأكد "الاستعداد التام والدائم للمحاسبة والمكاشفة والشفافية في هذا الجانب"، لكنه أشار إلى الفرق بين السياسة المقصودة والمسيئة لحقوق الإنسان أو الشعب، وبين الأخطاء الفردية.

لكن هذه اللهجة التصالحية تخالف ما يراه ربعي الذي أكد استمرار الهيئة في تلقي شكاوى وادعاءات بالاحتجاز التعسفي وعدم اتباع الإجراءات السليمة وعدم تنفيذ قرارات المحاكم وسوء المعاملة والتعذيب، رغم مضي ثلاثة شهور على توقيع اتفاق المصالحة.

وأعرب في حديثه للجزيرة نت عن أمله في انتهاء هذا الملف سريعا وعزل ملف حقوق الإنسان عن موضوع المصالحة كي تبقى ضمانات أساسية للمواطن الفلسطيني بأن حقه مكفول سواء تمت المصالحة أم لم تتم.

من جهته قال حسين أبو حديد -وهو والد المعتقل لدى السلطة محمد أبو حديد- إن ابنه يعتقل في سجن أريحا، وتعرض للتعذيب الشديد وحصل على قرار قضائي بالإفراج عنه دون أن ينفذ، مضيفا أن المحكمة العسكرية حكمت عليه بالسجن لثمانية أشهر، لكن الحكم انتهى منذ شهرين دون أن يتم الإفراج عن ابنه.

وبدوره قال عبد العزيز النتشة- والد أحد المعتقلين لدى السلطة- إنه بذل جهودا كبيرة لضمان الإفراج عن ابنه الذي تعرض للتعذيب دون جدوى، مضيفا أنه حصل على قرار قضائي بالإفراج الفوري ولم ينفذ.

المصدر : الجزيرة

التعليقات