شيع المئات من قرية الجيزة جنوب درعا في سوريا الفتى ثامر محمد الشرعي (15 سنة) الذي تسلمت عائلته جثته مشوهة وعليها آثار تعذيب وحشي، بعد نحو شهر ونصف الشهر من اعتقاله لدى السلطات.
 
وقالت أسرة الفتى إن آثار التعذيب بدت واضحة على الجثة حيث اقتلعت أسنانه وكسر عنقه وتم كي جسده بالسجائر.
 
وأعادت علامات التشويه على جسد ثامر الذكريات لما حدث لصديقه وابن قريته حمزة الخطيب، الذي أججت مأساته الشارع ضد السلطات، وأثارت تعاطفا واسعا معه بالخارج، بعد أن كشفت عائلته عن آثار التعذيب الوحشية التي تركتها السلطات على جسده.
 
وكان ثامر وحمزة قد اعتقلا في التاسع والعشرين من أبريل/ نيسان الماضي، لمشاركتهما في مظاهرات مطالبة بالحرية.
 
وكما كان الحال مع حمزة، خرج أهالي الجيزة ودرعا للمشاركة في تشييع جثمان ثامر محتسبينه شهيدا، ومتعهدين بمواصلة مسيرتهم المطالبة بالإصلاح وإسقاط النظام.
 
وتأتي مأساة هذين الطفلين بينما طالب صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونسيف) دمشق بالتحقيق في تقارير عما وصف بأعمال مروعة ترتكب ضد أطفال احتجزوا خلال الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ منتصف مارس/ آذار.
وقد اتهم الصندوق الأممي السلطات بتعذيب العديد من الأطفال المعتقلين خلال الاحتجاجات، التي خلفت –وفق تأكيده- مقتل أكثر من ثلاثين طفلا.
 
نحو ألف سوري فروا إلى تركيا خلال الـ24 ساعة الماضية (الفرنسية) 
وقال الصندوق إنه حصل على لقطات مصورة للأطفال الذين "اعتقلوا بصورة عشوائية، وتعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة خلال احتجازهم، مما أدى لوفاتهم في بعض الحالات".
 
وحث يونسيف الحكومة على إجراء تحقيق شامل بتلك التقارير، وتقديم الجناة إلى العدالة.
 
تقصي الحقائق
وفي تطور ذي صلة دعت المفوضة الأممية لحقوق الإنسان نافي بيلاي، الحكومة السورية لوقف "الاعتداء على الشعب" قائلة إن أكثر من 1100 قتلوا منذ اندلاع الاحتجاجات، بينما اعتقل نحو عشر آلاف شخص آخر.
 
وحثت بيلاي دمشق على السماح لبعثة المفوضية لتقصي الحقائق بدخول البلاد للتحقيق بكل المزاعم بما في ذلك ما أفادت به تقارير سورية رسمية بشأن مقتل 120 عسكريا على "أيدي عصابات مسلحة".
وأضافت المسؤولة الأممية والقاضية السابقة لجرائم الحرب بالأمم المتحدة "هذا مؤسف للغاية أن تحاول أي حكومة إرغام شعبها على الخضوع باستخدام الدبابات والمدفعية والقناصة".
 
وكان مجلس حقوق الإنسان الأممي قد شكل نهاية أبريل/ نيسان، بعثة للتحقيق في الانتهاكات بسوريا، ويجمع أعضاء الفريق أدلة بالمنطقة لكنهم في انتظار الضوء الأخضر من دمشق. وقالت بيلاي "لم نتلق حتى الآن أي رد رسمي من سوريا سواء بالسلب أو الإيجاب".

كما عبرت عن قلقها من تقارير بشأن فرار مدنيين من بلدة جسر الشغور شمال غرب سوريا، بعد تصريحات وصفتها بأنها تحمل نبرة التهديد من جانب مسؤولين حكوميين.
 
ووفق مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين فإن أكثر من ألف سوري، عبروا الحدود إلى تركيا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
 
لا للتدخل الخارجي
هيثم مناع (الجزيرة نت)
بدوره رفض المتحدث باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان هيثم مناع أي تدخل خارجي بشؤون بلاده، مؤكدا أن المطلوب من المجتمع الدولي هو إصدار عقوبات شخصية ضد من انتهك حقوق الإنسان، والابتعاد عن العقوبات الوطنية التي تلحق الضرر بسوريا والسوريين.
 
وأكد مناع في تصريحات للجزيرة أن الشعب السوري قادر ودون أي تدخل خارجي على التخلص من النظام الديكتاتوري ببلاده، مؤكدا أن الحال في ليبيا لا يمكن أن يشبه الحال في سوريا.
 
وأشار أيضا إلى أن لجنة تقصي الحقائق الدولية ستنتهي خلال أقل من شهرين من إعداد تقرير شبيه بتقرير غولدستون، موضحا أن هذا التقرير سيكون المستند الذي ستعتمد عليه المنظمات الحقوقية لدى المحاكم الحقوقية الدولية. 

المصدر : الجزيرة + وكالات