جدارية لضحايا سجن بوسليم العام الماضي أمام محكمة شمال بنغازي (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد المهير-بنغازي
 
قال محمد بوسدرة أشهر سجين إسلامي ليبي إنه على استعداد للإدلاء بشهادته أمام القضاء الوطني والدولي ضد العقيد معمر القذافي وأعوانه لارتكابهم جريمة قتل 1270 معتقلا أغلبهم من الإسلاميين في 29 يونيو/حزيران 1996 داخل سجن "بوسليم" بإحدى ضواحي العاصمة طرابلس.
 
وبوسدرة هو أحد أعضاء جماعة الدعوة والتبليغ، اعتقلته أجهزة الأمن مرارا بعد دخوله في صراع مع قوى أمنية بمدينة البيضاء شرقي ليبيا، وتوسع نشاطه الدعوي في دول أوروبية وآسيوية.
 
وقد كان المحاور الرئيسي بين المخابرات وسجناء بوسليم قبل إطلاق الرصاص عليهم.
 
بو سدرة أكد تعرضه ورفاقه لأشد أنواع القمع والتعذيب والقهر منذ دخولهم السجن عام 1989 (الجزيرة نت)
تعذيب وقمع
وروى بوسدرة للجزيرة نت حادثة القتل الجماعي التي وافقت الأربعاء الذكرى السنوية الـ15 على وقوعها, مؤكدا أنه ورفاقه تعرضوا لأشد أنواع القمع والتعذيب والقهر والإذلال منذ دخولهم السجن عام 1989.
 
وقال إن الانتهاكات بلغت حد تجريدهم من الملابس عدا الداخلية لمدة عام، وأوضح أن أعدادا كبيرة من الإسلاميين دخلوا المعتقلات عام 1995 بعدما قرروا حمل السلاح، وهو القرار الذي عده القذافي تهديدا مباشرا له.


 
وأشار إلى أن النظام حمل السجناء مسؤولية ما كان يجري في البلاد حينها من مواجهات مسلحة.
 
ولاحظ أن الشباب لم يكونوا يعتقدون أن نظام القذافي "جبان", وأنه كان يتلقى ضربات "موجعة" كانت ربما ستؤدي إلى انهياره في أي لحظة حينها.
 
المذبحة الكبيرة
وروى أنه أثناء توزيع العشاء ليلة "المذبحة الكبيرة", سمع السجناء صوت صرخات أحد الحراس، وإثر ذلك فتح السجناء الأبواب وطلبوا من زملائهم الخروج.
 
"
محمد بوسدرة:
الرصاص بدأ ينهمر داخل الممرات بعيد فتح السجناء الأبواب وطلبهم من زملائهم الخروج
"
وأوضح "قلنا لهم هل لديكم سلاح؟ قالوا لا. قلنا لهم هل لديكم دعم خارجي؟ ردوا بالنفي. قلنا لهم لا طائل من خروجكم". وما هي إلا لحظات حتى أخذ الرصاص ينهمر داخل الممرات".
 
في هذه الأثناء قتل حارس آخر وستة سجناء ينتمون إلى مدن درنة وبنغازي وأجدابيا، وقد حضر على الفور إلى السجن آمر الشرطة العسكرية العقيد أحمد بوشعالة ومعه الحارس مسعود المشاي، وطلبوا من بعض قادة الجماعة المقاتلة فتح قناة تفاهم وحوار، فكان الطلب الرئيسي مقابلة ممثلين عن الدولة.
 
ويقول بوسدرة إن أعضاء من مناطق الشرق انضموا إلى المفاوضات مع قادة أجهزة الأمن برئاسة رئيس المخابرات عبد الله السنوسي بناء على طلب الأخير.
 
وتحدث وفد السجناء عن معاناة السجن والمرض وعدم المحاكمة، وتركزت المطالب على تحسين أوضاع السجناء, وتوفير العلاج والسماح باستعمال المذياع والخروج إلى ساحة السجن تحت الشمس, والسماح بزيارات الأهل، قائلا إن السنوسي وافق على جميع المطالب عدا المحاكمة.
 
وكان بوسدرة يرجح قتل أصحاب الغرفة رقم تسعة في القاطع أربعة, وهي الغرفة التي انطلقت منها شرارة المطالب، وكانت تضم السجناء محمد غليو، وعز الدين مرواس، ومحمد الفالح، وعاشور بوميزورة، وموسى عيسى خميس, وناصر المزيني وآخرين.

وقال "فكرت في إعلان البراءة من قتل الحارس لإنقاذ بقية السجناء، لكن كنت أخشى التاريخ".
 
ويضيف أن الحوار مع الأمن كان مصطنعا، وأنه لم يستبعد خيانتهم، ولكن طلبوا حينها إخراج 140 مريضا والجرحى والقتلى، وأوضح أن موازين القوى كانت مختلفة لعدم توفر السلاح حينها.
 
ويتذكر أنه عندما قام بتسليم أحد الحراس إلى عبد الله السنوسي قال له الأخير "إلى لقاء"، فشعر بوسدرة أن تلك العبارة النكرة وعيد.
 
ثلاث ساعات
ويستطرد بوسدرة قائلا "جاء حارس وطلب مني الخروج قبل ساعات من عملية القتل إلى وسط غابة".
 
ويختم حديثه قائلا إنه "بعد سبعة شهور رجعوا بنا إلى بو سليم، وجدنا آثار القتل من بقايا الشعر وقطع الجماجم والدماء على الجدران". وعلمنا أن الرفاق ماتوا، وهم يكبرون في الساحة على صوت الرصاص، ولا نعلم بمصير رفاتهم حتى الآن".

المصدر : الجزيرة