مسح إحصائي يعكس عنصرية إسرائيل
آخر تحديث: 2011/6/21 الساعة 23:19 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/6/21 الساعة 23:19 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/21 هـ

مسح إحصائي يعكس عنصرية إسرائيل

مؤتمر خاص في مدينة شفا عمرو لإعلان نتائج المسح

وديع عواودة-شفا عمرو

كشف مسح إحصائي جديد أن فلسطينيي الداخل يواجهون مشاكل خطيرة في مختلف نواحي الحياة جراء السياسات الإسرائيلية العنصرية تنذر بانفجار صدام مع سلطات الاحتلال وتهدد بتصدع جبهتهم الداخلية.

ويكشف المسح الاجتماعي الاقتصادي الثالث (2010) الذي أعده وأعلن نتائجه مركز الجليل للدراسات والبحوث الصحية اليوم الثلاثاء في مؤتمر خاص في مدينة شفا عمرو، عن هوة سحيقة بين العرب واليهود في مجالات كثيرة، بينما تتشابه ظروف الفلسطينيين عبر طرفي الخط الأخضر.

وشملت عينة المسح 1931 أسرة في 28 بلدة عربية في إسرائيل التي يبلغ تعداد سكانها 7.2 ملايين نسمة منهم 1.23 مليون من العرب (17%)، 82% منهم مسلمون و9% مسيحيون و8% من العرب الدروز.

ويعيش 7% من فلسطينيي الداخل في قرى تخلو من خدمات الماء والكهرباء وبقية الخدمات الأساسية، لأن إسرائيل لا تعترف بها وتسعى من أجل ترحيل سكانها لمراكز تجميع سكاني طمعا بالأرض كما يؤكد سكانها.

كما يعيش مائة ألف نسمة في المدن الساحلية التاريخية (عكا وحيفا واللد والرملة ويافا) التي باتت تعرف بالمدن المختلطة، ويشكّل المهجرون داخل وطنهم 17%.

مجتمع فتي
ويبلغ العمر الوسطي لدى فلسطينيي الداخل الذين يعدون مجتمعا فتيا 19 عاما مقابل 23 عاما لدى اليهود. أما معدل عدد أفراد الأسرة العربية (4.3 أشخاص) فهو في انخفاض، لكنه لا يزال أعلى من النسبة نفسها لدى اليهود (3.1 أشخاص).

ويظهر المسح أن 15% من فلسطينيي الداخل يعانون من أمراض مزمنة خاصة السكري وضغط الدم وأمراض القلب.

ومن المشاكل الحساسة التي كشف عنها المسح أن 92% من العرب يسكنون في مناطق تبعد عن أقرب مستشفى أكثر من خمسة كيلومترات.

وينذر المسح بتفاقم خطير لأزمة السكن لدى فلسطينيي الداخل جراء مصادرة أراضيهم، حيث تبين أن 55% منهم يحتاج لوحدة سكنية واحدة على الأقل في السنوات العشر القادمة.

ويظهر المسح أن ظاهرة العنف والإجرام من سرقة وتهديدات واعتداءات قد زادت بنسبة 5% مقارنة مع مسح 2007.

"
المسح ينذر بتفاقم خطير لأزمة السكن لدى فلسطينيي الداخل جراء مصادرة أراضيهم، حيث تبين أن 55% منهم يحتاج لوحدة سكنية واحدة على الأقل في السنوات العشر القادمة
"
التدخين والتعليم

ويكشف المسح عن معطى خطير آخر مفاده أن ظاهرة تدخين السجائر والنرجيلة قد ارتفعت بنسبة 10% قياسا بمسح مماثل تم في 2007 بموازاة ارتفاع نسبة ممارسة الرياضة البدنية.

ويظهر المسح أن النسبة العامة لمعرفة القراءة والكتابة لدى فلسطينيي الداخل تبلغ 94%، بينما يبلغ المعدل العام للالتحاق بالتعليم في الفئة العمرية خمس سنوات فما فوق 39.2%.

أما التعليم فوق الثانوي فنسبته لدى النساء 8% فيما بلغت لدى الرجال 7.2%، ويتضح أن النساء أكثر قراءة للكتب من الرجال الذين يفضلون قراءة الصحف.

كما يظهر فروقا في نواح حياتية أخرى، حيث تبلغ نسبة البطالة في الأراضي المحتلة عام 1967 حوالي 24% مقابل 7% لدى فلسطينيي الداخل.

الجبهة الداخلية
من جهته قال رئيس لجنة المتابعة العليا محمد زيدان إن هناك سياسات إسرائيلية عنصرية خلف الأرقام "المذهلة" التي تعكس تطورا مقلقا من ناحية انتشار الجريمة والعنف وارتفاع نسبة حوادث السير والبطالة والفقر وغيرها.

واتهم في تصريح للجزيرة نت إسرائيل بالعمل على تفكيك المجتمع العربي فيها. ودعا في المقابل لخطة إستراتيجية لمواجهة التحديات ولتحمل المسؤولية الذاتية من أجل المساهمة في بناء مجتمع عصامي وتعزيز جبهته الداخلية. وتابع "لا أثق بنوايا إسرائيل، وعلينا مداواة ذاتنا بقدراتنا وبتنظيم صفوفنا لجانب فضح السياسات الإسرائيلية في العالم بالكشف عن معطيات المسح".

 زحالقة (وسط) قال إن السياسات العنصرية لإسرائيل تفضي لانتفاضة شعبية
قنبلة موقوتة

بدوره أكد رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي النائب جمال زحالقة أن المعطيات التي تعكس السياسات العنصرية تشكل قنبلة موقوتة، ومن شأنها أن تفضي لانتفاضة شعبية داعيا للكشف عن نتائج المسح في المحافل الدولية.

كما حذر من تبعات اتساع الهوة بين الرجال والنساء في التعليم الثانوي والعالي، وقال إنها ستؤدي لأزمة اجتماعية ودعا لتكثيف الاهتمام بتعلم الذكور أيضا.

في غضون ذلك أوضح المدير العام لمركز "الجليل للبحوث والدراسات الصحية" بكر عواودة أن معطيات المسح الاجتماعي الاقتصادي مختلفة بنقطة انطلاقها وباهتماماتها عن دائرة الإحصاء الإسرائيلية التي تعكس الرؤية السياسية الرسمية وتشمل سكان القدس وهضبة الجولان المحتلتين ضمن فلسطينيي الداخل.

ونوه بأن المسح الشامل يأخذ في الحسبان احتياجات وخصائص المجتمع الفلسطيني داخل إسرائيل ويضع المعطيات في سياقها السياسي السليم.

المصدر : الجزيرة

التعليقات