قوانين حرية التعبير في تونس لم تتغير بعد (الجزيرة نت)

إيمان مهذب-تونس

أحدثت ثورة 14 يناير في تونس تغيرا جذريا في مجال حرية التعبير والصحافة، بعد سنين طويلة من القمع والتضييق على الحريات، لكن البعض يرى أن هذه الحرية ما زالت منقوصة وأن هناك مؤشرات تدل على أنها خاضعة لسلطة الدولة وقوانينها "الزجرية"، وأن هذه الحرية لن تحقق إلا بإعادة صياغة القوانين التي تضمنها وتكفل الظروف الملائمة لها.

واعتبر الصحفي بجريدة "الشروق" التونسية المنجي الخضراوي أن هناك "تغيرات جذرية على مستوى الكم والكيف في مجال حرية الصحافة والتعبير"، مشيرا إلى أن الثورة التونسية أحدثت نقلة نوعية بنسبة 120 درجة فقط.

وأضاف "كنا نعيش قمعا باسم زين العابدين بن علي -الرئيس المخلوع- واليوم نعيش قمعا باسم الثورة "المباركة" وهذا القمع ليس قمعا ثوريا بل هو قمع ضد الثورة يؤسس لدكتاتورية بغيضة".

ومن جهتها، قالت المحامية والناشطة الحقوقية آسيا الحاج سالم للجزيرة نت إن "حرية التعبير أهديت فقط للشعب التونسي البسيط الذي لم يكن يتجرأ على الحديث في مواضيع تهم الشأن السياسي في العهد البائد"، مبيّنة أن هذه الحرية ما زالت مقيدة وأن هناك خطوطا حمرا لا يجب تجاوزها إلى الآن.

المحامية آسيا الحاج: هناك خطوط حمر لا يجب تجاوزها إلى الآن (الجزيرة نت)
وضع مضطرب 
وأكدت آسيا الحاج سالم أنه بعد سقوط نظام بن علي خلقت محظورات جديدة تخص مواضيع الرشوة والفساد السياسي والمالي والعمل السياسي في تونس، ورأت أن أحسن دليل على ذلك ما حصل لوزير الداخلية السابق فرحات الراجحي، الذي قالت إنه استهدف إثر تصريحات أكدت على وجود حكومة ظل في تونس.

والأمر ذاته ذكره الصحفي الخضراوي الذي أشار إلى وجود "محظورات جديدة يمنع المس بها مثل المؤسسة العسكرية والمؤسسة الدينية".

وعلى الرغم من شعور التونسيين بأن الثورة حققت لهم عدة مكاسب ومكنتهم من التعبير بحرية فإن هذا الشعور ما زال إلى اليوم مشوبا ببعض الخوف، وهو ما عبرت عنه الشبكة الدولية لتبادل المعلومات بشأن حرية التعبير -مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس- التي تخوفت من عودة زمن الاعتقالات والمراقبة على الإنترنت.

ويأتي ذلك بعد إلقاء القبض على المسؤول الأمني سمير الفرياني الذي اعتقل منذ أسبوعين بسبب تصريحات صحفية انتقد فيها أجهزة وزارة الداخلية.

وبيّن رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية منصف المرزوقي للجزيرة نت أن واقع حرية التعبير في تونس يشهد "اضطرابا"، مشيرا إلى أن الحرية مرت من نظام دكتاتوري إلى نظام نصف ديمقراطي.

ورأى المرزوقي أن الأجهزة التي كانت تقمع حرية التعبير ما زالت موجودة والكثير منها ما زال في الخدمة وهناك خوف من كشف المستور، موضحا أن الوضع معقد وفيه تجاذبات بين القديم الذي لم يمت بعد والجديد الذي لم يولد نهائيا.

وفي سياق متصل، قال زعيم حزب العمال الشيوعي التونسي حمة الهمامي للجزيرة نت إن "الشعب التونسي أصبح اليوم يعبر عن رأيه بكل حرية، لكن هذه الحرية فرضها الشعب على الرغم من أن القوانين ما زالت لم تتغير".

وأكد الهمامي أن وسائل الإعلام السمعية والبصرية ما زالت تحت رقابة رموز الاستبداد والصحافة المكتوبة ما زالت تحت سلطة الأشخاص السابقين، والإنترنت ما زال يخضع من وقت لآخر للرقابة، وهو ما من شأنه الحد من حرية التعبير والتضييق عليها.

الصحفي المنجي الخضراوي: الثورة التونسية أحدثت نقلة نوعية في حرية التعبير
(الجزيرة نت

ترسانة القوانين
فيما اعتبر الصحفي المنجي الخضراوي أن ما يحد من حرية التعبير اليوم هي "ترسانة القوانين القمعية، فقانون الصحافة مثلا لم يتغير بعد وحتى محاولات تغييره كانت بمثابة استنساخ ثوري لقانون بن علي".

وأضاف أنه بعد خمسة أشهر من الثورة ما زال قانون الإرهاب يقف كالخنجر، وفي المواد القانونية الجزائية ما زال يمكن تجريم الإنسان على رأيه إذا كتب أو تكلم بطريقة تتناقض مع صفو النظام العام.

ورأى الخضراوي أن طيف بن علي ما زال حاضرا ليس فقط في المؤسسات بل في الأشخاص الذين ينصبون أنفسهم أوصياء على الآخرين.

ويعتبر الهمامي أن مساحات الحرية الحقيقة التي تمكنت الأحزاب والجمعيات من الاستفادة منها لا يمكن الاطمئنان إليها لأنها لم تثبت على مستوى الدستور والقوانين والمؤسسات، مشيرا إلى أن المعركة ما زالت مستمرة وأنه يجب إثبات هذه الحرية على مستوى الدستور والمؤسسات وضبط أرضية ملائمة لتضمن حرية الرأي والتعبير في تونس.

واعتبرت المحامية آسيا الحاج سالم بدورها أن حرية التعبير في تونس ما زالت تتطلب المزيد من النضال والتضحية لتحقيقها.

المصدر : الجزيرة