والدة ونجل الأسير منصور موقدة (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

نقل أسير فلسطيني مريض أفرجت عنه السلطات الإسرائيلية مؤخرا صورة قاسية لحياة وظروف الأسرى المرضى المقيمين في مستشفى سجن الرملة الإسرائيلي، مؤكدا اشتداد المرض ببعضهم لدرجة أنهم أصبحوا لا يقوون على المشي ويمضون فترة حكمهم بين الحياة والموت.

وأفاد الأسير ياسر الرجوب، الذي أفرجت عنه سلطات الاحتلال الأسبوع الماضي بأن ستة من المعتقلين في سجن الرملة لا يقوون على الحركة ويستخدمون كراسي متحركة، أربعة منهم يعانون من شلل في المنطقة السفلى من الجسم.

 ياسر الرجوب (الجزيرة نت)

الموت البطيء
واستشهد الرجوب -الذي غادر إلى الأردن  لتلقي العلاج- بعدد من الحالات التي قال إنها تموت ببطء وتنتظر القدر المحتوم.

ومن بين الحالات التي استشهد بها حالة الأسير منصور موقدة الذي يحفظ أمعاءه بغشاء بلاستيكي بعد إصابته أثناء اعتقاله وتلف غشاء البطن، ويستخدم قنوات خارجية وأكياسا للإخراج، وكراسي متحركة للتنقل داخل غرفته وبين غرف قسمه.

وأشار الرجوب -الذي تدهورت حالته الصحية نتيجة إصابته بسرطان الرئة- إلى حالة الأسير أحمد النجار المصاب بسرطان الحنجرة ويستخدم أنابيب للتغذية موصولة بالمعدة.

وذكر أن الأسير أحمد التميمي الذي يعاني من الفشل الكلوي، والأسير المصاب أكرم سلامة الذي يستخدم أكياسا جانبية للإخراج، والأسير عبد القادر المسالمة الذي تستخدم سلطات الاحتلال رافعة صغيرة لحمله من كرسيه المتحرك إلى برشه (سريره الحديدي) ومن السجن إلى المحكمة وبالعكس.

سياسة ممنهجة

عيسى قراقع (الجزيرة نت)
من جهته اتهم وزير الأسرى عيسى قراقع إسرائيل بتنفيذ سياسة مقصودة ومبرمجة في تشديد الإجراءات على الأسرى المرضى والاكتفاء بالمسكنات في علاجهم.

وأضاف أن إسرائيل "لا تتعاون ولا تستجيب للنداءات الدولية والحقوقية بتوفير العلاج المناسب واللازم للأسرى والإفراج عن الذين لا يحتمل بقاؤهم داخل السجن".

وأكد وجود خطر حقيقي على حياة الأسرى المرضى، مشيرا إلى التقدم بالتماسات للمحكمة العليا الإسرائيلية من أجل الإفراج المبكر عنهم من جهة، والتواصل مع حركة حماس لتضمينهم في صفقة مبادلة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط من جهة أخرى.

وكرر قراقع المطالب الفلسطينية بإرسال لجان تحقيق حول الأسرى المرضى داخل السجون الإسرائيلية، وتنفيذ قرار سابق لمنظمة الصحة العالمية رفضته إسرائيل ويقضي بإرسال لجنة تحقيق لهذا السجن، مؤكدا أن قضية الأسرى المرضى تحتل أولوية لدى المستوى السياسي، وحاضرة في اللقاءات والمحافل الدولية ولدى المنظمات الحقوقية.

توثيق
أما الباحث في قضايا الأسرى وليد الهودلي فقال إنه وثق حالات مأساوية في مستشفى سجن الرملة، بينها إجراء عملية جراحية لاستئصال الزائدة الدودية لأحد الأسرى دون تخدير.

وقال إن الاحتلال ومن خلال ممارساته يدفن الأحياء بطريقة بطيئة وممنهجة، وطالب بفتح هذا السجن خاصة وغرف العمليات فيه للرأي العام والمنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام لإثبات عكس ما يقوله.

وبشأن طبيعة سجن الرملة قال "هناك غرف ضيقة وزنازين فيها مرضى وأسرّة حديدية وعلاج بالقطارة، وامتهان لكرامة الإنسان من خلال التعذيب المتواصل للمرضى والعمليات الجراحية والمماطلة الطويلة". معتبرا ما يجري "إجراما يمارس بحق كتل بشرية لا زالت تعاني ولا يصل صوتها للخارج".

بدورها أكدت مسؤولة الملف الطبي في نادي الأسير الفلسطيني سامية زايد أن الأسرى المرضى يتعرضون للتفتيش المهين رغم عدم قدرتهم على الوقوف، ويتم تكبيل أيديهم أثناء العلاج، مشيرة إلى وجود ثماني إصابات بالسرطان في هذا المستشفى.

وأوضحت أن نادي الأسير يقدم بواسطة محاميه التماسات للمحكمة العليا بخصوص الانتهاكات، مناشدة المؤسسات الحقوقية القادرة على الوصول إلى الأسرى بمساعدتهم ونشر معاناتهم وحجم التقصير في العناية الطبية داخل المستشفى.

المصدر : الجزيرة