الفرياني اتهم مدير المخابرات بالضلوع في عمليات إخماد الثورة التونسية (الفرنسية-أرشيف)

طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش السلطات التونسية بالإفراج عن ضابط اتهم مدير جهاز المخابرات بقتل محتجين خلال الثورة التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي وبإتلاف ملفات حساسة من أرشيف هذا الجهاز.

واعتقلت تونس يوم 29 مايو/أيار الماضي الضابط سمير الفرياني الذي يحمل رتبة "محافظ شرطة أعلى" بوزارة الداخلية إثر دعوى قضائية رفعتها الوزارة ضده على خلفية الاتهامات التي وجهها على أعمدة صحيفة محلية إلى مدير المخابرات.

ووجهت محكمة عسكرية إلى الضابط –بحسب محامين- تهم "الاعتداء على أمن الدولة الخارجي" و"نشر معلومات من شأنها زعزعة الأمن العام" و"نسبة أمور غير حقيقية إلى شخص عمومي".

وكان الفرياني اتهم -في مقال نشره في 24 مايو/أيار بصحيفة "الخبير" اليومية المستقلة- مدير المخابرات "بالضلوع في عمليات إخماد الثورة" عندما كان الأخير "يضطلع بخطة مدير التنسيق الجهوي بالإدارة العامة للأمن العمومي خلال الفترة بين 20 ديسمبر/كانون الأول 2010 و10 يناير/كانون الثاني 2011".

وقالت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة سارة ليا ويتسن في بيان إنه ينبغي على الحكومة التونسية المؤقتة أن تشجع على كشف الحقائق، داعية إلى التحقيق مع الذين اتهمهم الفرياني لأن الكثير من التونسيين يعتقدون أن المسؤولين عن ترهيب الشعب أيام حكم بن علي ما زالوا يتمتعون بنفوذ قوي داخل المؤسسة الأمنية.

كما حذرت من أن السلطات التونسية، ومن خلال اعتقال الفرياني، ترسل رسالة غير صحية لمبلغين محتملين آخرين، وهو "ما يبرز الضرورة القصوى لأن تقوم تونس ما بعد بن علي بمراجعة قوانينها القمعية، وخاصة منها تلك التي تتعلق بسجن الأشخاص بتهم التعبير".

وذكرت المنظمة الحقوقية بأن الضابط وجه رسالة إلى وزير الداخلية التونسي الحبيب الصيد ضمنها أسماء مسؤولين كبار بوزارة الداخلية حملهم فيها مسؤولية قتل محتجين خلال الثورة واتهمهم بارتكاب انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان.

المدير الأسبق للمخابرات التونسية
"بن علي كان "عميلا" للموساد، ومتواطأ معه في اغتيال قيادات فلسطينية كانت تقيم في تونس
"

وثائق فتح
في سياق متصل أشارت هيومن رايتس ووتش في بيانها إلى أن الضابط أخطر وزير الداخلية بأن موظفين في وزارة الداخلية أعدموا يوم 20 يناير/كانون الثاني الماضي وثائق وأشرطة كاسيت خاصة بمنظمة التحرير الفلسطينية تبرز علاقات بن علي بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد).

واتخذ الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية من تونس مقرا رئيسيا من 1982 إلى 1994.

بدوره كشف المدير الأسبق للمخابرات التونسية العقيد البشير التركي أن الرئيس المخلوع بن علي كان "عميلا" للموساد، متهما إياه بالتواطؤ مع هذا الجهاز في اغتيال قيادات فلسطينية كانت تقيم في تونس.

وكان الفرياني قال أيضا -في "رسالة مفتوحة إلى الشعب" نشرتها له صحيفة الخبير- إن الإدارة العامة للمخابرات التونسية قامت بعد هروب بن علي إلى السعودية بإعدام وثائق من الأرشيف الخاص لحركة فتح الفلسطينية، تم استخراجها من منزل عرفات في تونس.

يذكر أن تقارير إخبارية أفادت بأن مدير المخابرات الحالي أحيل في 25 يناير/كانون الثاني 2011 إلى "التقاعد الوجوبي" مع مجموعة من كبار الكوادر الأمنية في البلاد ضمن "عملية تطهير" بوزارة الداخلية قبل أن يتم تعيينه لاحقا مديرا لجهاز المخابرات.

المصدر : الألمانية