الصحفيون الجزائريون ينددون بأوضاعهم المهنية والاجتماعية المزرية (الجزيرة)

 هشام موفق-الجزائر

استجاب عشرات الصحفيين الجزائريين الثلاثاء لدعوة "المبادرة الوطنية من أجل كرامة الصحفي الجزائري"، مطالبين "برد الاعتبار" لمهنتهم، ومنددين "بالوضع المزري" الذي يعيشونه.

وتجمع نحو 200 صحفي في ساحة "حرية الصحافة" بالعاصمة الجزائر، في لفتة رمزية للمكان والزمان حيث يصادف اليوم العالمي لحرية التعبير.

ورفع الصحفيون لافتات باللغتين العربية والفرنسية كتب عليها "نطالب بمهنة نعتزّ بها" و"الصحفيون يبحثون عن قانونهم الأساسي" و"حرية التعبير تبدأ بالحقيقة" وغيرها.

يُذكر أن للصحفيين بالجزائر نقابتين هما "الاتحادية الجزائرية للصحفيين الجزائريين" المنضوية تحت نقابة الاتحاد العام للعمال الجزائريين، و"النقابة الوطنية للصحفيين"، لكن لم تشارك أيٌّ منها في هذه الوقفة.

ويعاني الصحفيون الجزائريون من أوضاع مهنية واجتماعية صعبة، حيث يتقاضى معظمهم أجورا زهيدة قد لا تتجاوز 300 دولار في الشهر، ومما زاد من حدة تذمرهم أن الحكومة لم تقدم لهم أي صيغة للاستفادة من السكن على غرار قطاعات مهنية أخرى كالتعليم والصحة والأمن. 

الصحفيون رفعوا لافتات تطالب بكرامتهم (الجزيرة)
متاعب مهنة
ومهنيا، يطالب الصحفيون بتفعيل قانون الإعلام لعام 1990 المجمد منذ فترة طويلة، والذي يمكنهم من الاستفادة من البطاقة المهنية والتكوين، ويكفل لهم سهولة الوصول إلى مصادر الخبر والمعلومة، ويحميهم من المتابعات القضائية.

هذه الأخيرة التي لجأ المشرع الجزائري لاستحداثها في قانون العقوبات المتمم والمعدل لعام 2001، في المادتين 146 مكرر و144 مكرر اللتين تجرّمان الإهانة والقذف في حق رئيس الجمهورية باعتباره رمزا، إلى جانب بعض المؤسسات الوطنية.

غير أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قرر مؤخرا رفع عقوبة تجريم جنحة العمل الصحفي، وكلف الحكومة بتعجيل عمل ورشة التعديلات القانونية والتنظيمية الخاصة بالقطاع، كما كشف وزير الاتصال ناصر مهل عن عزم وزارته -بالتنسيق مع وزارة العدل- إلغاء المادتين مع الإبقاء على عقوبة التغريم دون الحبس.

وكان الصحفيون قد اتفقوا في بداية تحركهم على تنظيم إضراب عام هذا اليوم تحت شعار "يوم بلا صحافة"، قبل أن تسارع وزارة الاتصال إلى الإعلان عن تبنيها لكل الانشغالات، مما حدا بهؤلاء إلى تحويل الإضراب إلى وقفة احتجاجية "في انتظار أن تفي الوزارة بوعدها".

وحمل بيان المبادرة الذي تلاه منسقها رياض بوخدشة دعوة للسلطات العمومية إلى الإسراع بالاستجابة للمطالب المرفوعة، واعتبرها قرارات ليست أكثر من خطوة أولى في مسيرة طويلة لإعادة الاعتبار للمهنة، وتأكيد دور الصحفيين كنخبة مفكرة مساهمة بفعالية في عملية البناء الوطني.

رياض بوخدشة: الفرصة سانحة اليوم أكثر من أي وقت مضى لتحقيق مطالبنا (الجزيرة)
كرامة لا تكريم
وقال المنسق بوخدشة للجزيرة نت  "إننا نريد كرامتنا ولا نريد أن تدعونا مؤسسات كل يوم 3 مايو/أيار لتكريمنا.. لقد قررنا أن نقاطع كل تلك التكريمات من أجل كرامتنا، ونرفض قطعا سياسة التأجيل والمماطلة وربح الوقت".
 
وعن سؤال حول ما إذا كان تحرك الصحفيين هذا له ارتباط بالحراك السياسي والاجتماعي الذي يعرفه البلد، قال للجزيرة نت إن "الأكيد أن أي حراك اجتماعي لا يمكن فصله عن الحركية السياسية الداخلية الموجودة في البلاد، فالصحفيون كانوا يترقبون توفر الشروط الملائمة لطرح انشغالاتهم بقوة".
 
وأضاف أن الفرصة اليوم سانحة أكثر من أي وقت مضى، لا سيما أن السلطة السياسية في الجزائر أقرت إصلاحات جوهرية لمواكبة ما يحصل من تطورات على الصعيد الدولي خاصة في مجال الحريات والممارسة الديمقراطية، حسب تعبيره.

يُذكر أن جهود المبادرة من أجل كرامة الصحفي انتهت إلى تنصيب ست ورشات عمل هي: ورشة القانون الأساسي الخاص بالصحفيين، وورشة قانون الإعلام، وورشة مقترحات المجلس الأعلى للسمعي البصري، وورشة مقترحات السكن والخدمات الاجتماعية، وورشة الصحافة الإلكترونية، وورشة الأجور والمسار المهني.

المصدر : الجزيرة