تقرير "حالة الحريات الإعلامية بالأردن" يؤكد تزايد الانتهاكات على الإعلاميين (الجزيرة)

محمد النجار–عمّان

أظهر تقرير وطني استمرار تراجع الحريات الإعلامية في الأردن في العام المنصرم.

وكشف تقرير حالة الحريات الإعلامية في الأردن لعام 2010 استمرار التراجع في الحريات الإعلامية التي وصفها التقرير بأنها "على الحافة".

ويكشف التقرير التسلسلي التاسع -الذي أصدره مركز حماية وحرية الصحفيين أمس الاثنين، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يصادف الثالث من مايو/أيار من كل عام- عن حالة التراجع في مشهد الحريات الإعلامية، رغم الحديث الرسمي المستمر عن صيانة هذه الحرية واستمرار تكرار مقولة الملك الأردني عبد الله الثاني بأن "الحرية سقفها السماء".

وبحسب التقرير فإن "المؤشرات تؤكد أن الانتهاكات تزايدت على الإعلاميين رغم أن الصحفيين في الغالب لا يفصحون ويلوذون بالصمت، وموقف الإعلاميين من تفاصيل ما يحدث في واقعهم لا يبعث على التفاؤل، فهم يعتبرون أن حرية الإعلام تتراجع، والتشريعات تفرض قيودا، والوصول للمعلومات حق مغيب، والتهديدات والتوقيف واحتجاز الحرية ممارسة ما زالت قائمة، وحجب المواقع أسلوب جديد دخل إلى قاموس ومفردات قمع الحريات الصحفية".

ويؤشر التقرير إلى أن صورة الأردن في التقارير الدولية لحرية الإعلام لم تتحسن، حيث اعتبر تقرير بيت الحرية أن الأردن تحول إلى بلد غير حر، وفي تقرير "مراسلون بلا حدود" احتل الأردن المرتبة 112.

ويشير التقرير أيضا إلى أن "العالم العربي توقظه صيحات المدافعين عن الحرية والكرامة والعدالة، وأن صدى ما يحدث يدق أبواب الأردن، وما كان محرما طرقه في السنوات الماضية أصبح اليوم على شفاه الجميع، وما عاد التسويف والخداع وإطلاق الشعارات الرنانة بالحرية الموعودة قابلة للصرف".



"
حرية الإعلام تتراجع، والتشريعات تفرض قيودا، والوصول للمعلومات حق مغيب، والتهديدات والتوقيف واحتجاز الحرية ممارسة ما زالت قائمة
"
تقرير حالة الحريات الإعلامية
استطلاع للرأي
ويستند التقرير في مؤشراته إلى نتائج استطلاع للرأي شمل 505 صحفيين، تكشف عن أن 94% من الصحفيين يمارسون الرقابة الذاتية على أنفسهم.

وقال 81% منهم إن الحريات الصحفية شهدت تراجعا أو بقيت على حالها، بينما رأى 18% أنها تقدمت، و3.2% فقط قالوا إنها تقدمت بشكل ممتاز.

وأفاد 53% من الصحفيين بأنهم تعرضوا لضغوط مختلفة مقابل 39% عام 2009، وأن أهم ثلاث جهات يتجنبون الكتابة عنها هي الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة والبحث في القضايا الدينية.

اللافت في النتائج أن 81% أكدوا أنهم تعرضوا للاحتواء أو سمعوا عن زملاء لهم تعرضوا للاحتواء من قبل جهات غالبيتها حكومية.

ويضاف إلى ما سبق كشف الصحفيين عن ظواهر سلبية تنتشر بينهم، منها الحديث عن انتشار الواسطة بنسب 86%، وقبول الهدايا 72%، وكتابة أخبار مدفوعة الأجر 61%، وممارسة الابتزاز 59%، وقبول الرشوة 56%.

وتترافق هذه النتيجة مع تحقيق هيئة مكافحة الفساد في مكافآت باهظة حصل عليها صحفيون من مؤسسات مختلفة.

ويؤيد 81% من الصحفيين القول إن المواقع الإلكترونية ساهمت في رفع مستوى الحريات.

ويظهر التقرير ارتفاعا في عدد الشكاوى التي تلقاها المركز للانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون وبنسبة تصل إلى ثلاثة أضعاف.

وأبرز الانتهاكات التي عاناها الصحفيون هي حجب المعلومات والمضايقات بأنواعها وحجب المواقع الإلكترونية.



نضال منصور: حالة من الإحباط تسود وسط الصحفيين (الجزيرة) 
عام التغيير
واعتبر مدير المركز نضال منصور أن المشهد الإعلامي عام 2010 "أكثر قتامة مما كان، وتسود حالة من الإحباط عند الصحفيين عندما يشعرون بأن التدخلات الحكومية لم تتراجع، وأن الانسحاب الأمني من المشهد المباشر للإعلام لم يوقف أو ينهي دورها، بل استعيض عنه بأدوار أكثر قساوة تمارسها المؤسسات الإعلامية في الرقابة المسبقة ومنع تدفق المعلومات والحقيقة للناس".

وقال إن "ملف إصلاح الإعلام لا ينفصل حتماً عن ملف الإصلاحات السياسية، فإن كانت الإصلاحات في عمومها معطلة وتراوح في ذات المكان، كان الإعلام على ذات السكة لا يخرج عنها ويظل في نفس المسار".

ويصف منصور التقرير بأنه ليس استثناء من واقع الحريات المجتمعية في الأردن التي عصف بها خصوم الديمقراطية لعقود، بل مرآة لما يحدث في حجر الزاوية للحريات وهي حرية الإعلام.

ويدعو منصور لاستغلال عام 2011 باعتباره "عام التغيير"، وأن تكون أرقام ومؤشرات التقرير "آخر المحطات المؤلمة والمقلقة في تاريخ بلدنا، وما نرنو له هو أن تكون الأيام الحاضرة والمقبلة تترجم إرادتنا وعزمنا للحرية".

المصدر : الجزيرة