تقدم عدد من المواطنين السوريين الأربعاء بدعوى قضائية في العاصمة الأميركية واشنطن ضد النظام السوري وأركانه، بتهمة قتل وتعذيب وانتهاك حقوق المتظاهرين السلميين في سوريا، وتعد هذه القضية الأولى من نوعها منذ اندلاع المظاهرات المطالبة بالإصلاح في سوريا، وتأتي بالتزامن مع الإعلان عن اتجاه الاتحاد الأوروبي نحو فرض المزيد من العقوبات على النظام السوري.

وكان من بين المتقدمين بالدعوى في المحكمة الفدرالية في واشنطن المواطنة السورية الحاملة للجنسية الأميركية هلا عبد العزيز، وهي ابنة عبد الغفار عبد العزيز الذي قُتل في شوارع درعا في الثاني والعشرين من أبريل/نيسان الماضي.

وتساءلت هلا في حديث للجزيرة عن سبب مقتل والدها وابن خالها والعديد ممن تعرفهم في مدينة درعا جراء مطالبتهم بالحرية، وأضافت "من المسؤول عن هذا سوى الفرقة الرابعة وبشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب؟".

وسيُنظر في هذه الدعوى التي ترفعها هلا مع سبعة أشخاص آخرين -حُجبت أسماؤهم خوفا على حياتهم في سوريا كما يقول فريق الادعاء- وفقا لقوانين معمول بها في الولايات المتحدة تسمح للمواطنين الأميركيين والأجانب المتضررين بالادعاء ضد مسؤولين ودول، لاسيما تلك المدرجة على "لائحة الدول الراعية الإرهاب"، كما هو الحال مع سوريا التي تضعها أميركا على هذه اللائحة.

وقال محامي الادعاء مارتن ماكماهون في حديث للجزيرة إن "بإمكاننا أن نستخدم الحكم في أي مكان في أوروبا توجد فيه أصول مالية للحكومة السورية، في رومانيا على سبيل المثال، حيث نقوم برفع دعوى قضائية للحصول على تعويضات من الأصول المالية التي جمدها الاتحاد الأوروبي".

وتأتي هذه الدعوى بعد سريان العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على 13 شخصية من أركان النظام السوري، تتضمن المنع من السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي وتجميد الأرصدة، ومن بين الشخصيات المذكورة ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري والذي يلعب دورا مهما في الجهاز الأمني بالدولة.

وحول تفاصيل الدعوى، قال المحامي عمر أكبر أحمد -وهو أحد أعضاء فريق الادعاء- في لقاء مع الجزيرة "نحن نطلب تعويضات لضحايا الحكومة السورية الذين ادعوا تعرضهم للتعذيب الشديد وفقدوا أسرهم".

وأضاف أن أهمية القضية لا تقف عند إنصاف المتقدمين بالدعوى، فنجاح القضية سيكون عنصر ردع للنظام السوري عن المضي في العنف ضد المدنيين.

وأوضح خبير القانون الدولي أن القضية تنطوي على "رسالة للاتحاد الأوروبي لنبين لهم أن يجمدوا كل الأصول التابعة لأسرة الأسد ورجال النظام، وهي رسالة أيضا للمحكمة الدولية كي تقوم بالإجراء نفسه ضد كبار المسؤولين الذين ينتهكون القانون الدولي".

وكانت وزارة الخارجية الألمانية قد كشفت مؤخرا عن اتجاه أوروبي نحو فرض عقوبات على الرئيس السوري بشار الأسد شخصيا، تتمثل في منعه من السفر إلى دول الاتحاد, وذلك بعد استدعاء سفراء سوريا في ألمانيا والعديد من الدول الأوروبية الأخرى.

المصدر : الجزيرة