الطفل هاني شعبان أثناء كتابته درس اللغة العربية على ضوء الشمعة (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة
 
بكلماته البريئة وحركاته الخجولة، أصر الطفل هاني شعبان ابن السابعة وبرفقته شقيقه عبد الرحمن الذي يكبره بعشرة أعوام أن يصحب الجزيرة نت مساء أمس عبر شوارع الحي المظلمة إلى منزله في بلدة القرارة جنوب قطاع غزة لترى كيف يتسنى له أن يدرس لدى انقطاع التيار الكهربائي ثلاثة أيام من كل أسبوع بموجب جدولة تقنين تنتهجه شركة توزيع الكهرباء لمواجهة تقليص الاحتلال لكميات الكهرباء الموردة إلى غزة.
 
هاني الذي يدرس في الصف الثاني الابتدائي يدأب على توفير مصروفه الشخصي الذي يعطيه إياه والده المتعطل عن العمل بشكل متقطع من أجل شراء الشمع بغية مواصلة دراسته.
 
قصة الطفل هاني مع التيار الكهربائي تختصر حال معظم أطفال غزة الذين سلبهم الحصار الإسرائيلي أبسط حقوقهم الحياتية، فبدل إحياء يوم الطفل الفلسطيني -الذي يوافق يوم الخامس من أبريل من كل عام- في الحدائق والمتنزهات أسوة بسائر أطفال العالم، يضطرون للبحث وتحدي الظروف لتلبية حاجاتهم الأساسية وكأن هذا اليوم لم يكن.
 
مشاكل السلوك
ويؤكد أستاذ علم النفس المشارك بالجامعة الإسلامية بغزة سمير قوتة، أن الحصار الإسرائيلي تسبب في ارتفاع نسبة المشاكل السلوكية والأعراض العصبية لدى الأطفال الغزيين بفعل عدم قدرة العديد من الأسر الفلسطينية على تلبية حاجات أطفالهم الضرورية بفعل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، مما خلق حالة من التوتر والإحباط لدى أطفالهم.
 
وذكر الأستاذ الأكاديمي أن انقطاع التيار الكهربائي المتكرر يعد أحد عوائق التكيف التي أفسدت روتين حياة أطفال غزة اليومية وتركت آثارا سلبية على أدائهم ومستقبل تحصيلهم الدراسي بفعل شعورهم بالتوتر النفسي.
 
وأشار في اتصال هاتفي للجزيرة نت إلى أن عدم وجود إمكانيات وتسهيلات خاصة بالأطفال من ملاعب وأندية وحدائق وأماكن ترفيه بفعل الحصار الإسرائيلي دفعهم لاستغلال الشارع ومحيط منازلهم من أجل ممارسة هوايتهم المفضلة باللعب.
 
وتظهر دراسة حديثة أعدها قوتة عن تأثير الحصار على أطفال غزة على الصعيد الصحي والاجتماعي والنفسي، أن 51% من الأطفال لم تعد لديهم الرغبة في المشاركة في أي نشاطات تُذكر، كما أن 47% منهم لم يعودوا قادرين على أداء الواجبات المدرسية والعائلية، فيما بدأت الأوجاع تغزو أجساد 41%، وأصبح 48% منهم يعانون من انخفاض الطاقة لسوء التغذية.
 
ورغم ما يلف أطفال غزة من منغصات فإن الأكاديمي أكد أن العديد من الدراسات المحلية أظهرت في المقابل أن لدى الطفل الفلسطيني قدرة هائلة على التكيف مع الظروف المحيطة قل نظيرها لدى أطفال العالم.

ثابت: الدراسات أثبتت أن تحصيل أطفال غزة أفضل من بعض طلاب الدول العربية والأجنبية (الجزيرة نت) 
آثار سلبية
من جانبه أكد الوكيل المساعد لوزارة التربية والتعليم في الحكومة المقالة زياد ثابت، أن الحصار الإسرائيلي ألقى بآثاره السلبية القاسية على الطفل الفلسطيني في المجال التعليمي نتيجة عجز الوزارة عن بناء أي مدرسة لمواجهة الزيادة الطبيعية في السكان خلال السنوات الأربع الماضية من عمر الحصار، مما تسبب في زيادة الكثافة الطلابية داخل الصفوف والاعتماد على نظام الفترتين.
 
وأضاف أن إشكالية عدم توفر الأثاث المدرسي والقرطاسية ووسائل أخرى وانقطاع التيار الكهربائي أثرت على قدرة المؤسسة التعليمية في تقديم خدماتها التعليمية بشكل جيد.
 
وذكر أنه رغم الظروف الصعبة التي يعيشها أطفال غزة فإن لديهم رغبة وإقبالا كبيرا على التعلم ويظهر ذلك من خلال تدني مستويات التسرب من المدارس التي تصل إلى نصف بالمائة مشيرا إلى أن الدراسات أثبتت أن تحصيل أطفال غزة أفضل من بعض طلاب الدول العربية والأجنبية رغم الواقع المرير.

المصدر : الجزيرة