الاعتقال السياسي أضحى شيئاً من الماضي البعيد الذي تجاوزته البشرية حينما تكونت مجتمعات متحضرة التزمت بمبادئ الدستور (الجزيرة نت)

لم يسلم الصحفيون في سوريا من حالة الاعتقالات المتزايدة إثر الاحتجاجات والمظاهرات التي تشهدها المحافظات منذ أسبوعين.
 
وجاء في بيان "للمنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا" وحصلت الجزيرة نت على نسخة منه, أنه رغم تدهور حالة الصحافة والحريات ووضعها في المراتب الأخيرة في الجداول والمعايير الدولية لجهة الحريات الصحفية, شهدت تصعيدا خطيرا في انتهاك الحريات خلال الأسبوعين الماضيين والذي انعكس أيضا على الصحفيين والمدونين.
 
واعتقلت الأجهزة الأمنية الصحفي محمد ديبو، وهو شاعر وقاص ومراسل جريدة الدستور الأردنية.
 
كما اعتقلت الصحفي كمال شيخو للمرة الثانية, إذ اعتقل في يونيو/ حزيران الماضي, وأحيل إلى محكمة الجنايات الثانية بدمشق بتهمة "نشر أنباء كاذبة من شأنها أن توهن نفسية الأمة". وحددت جلسة علنية أولى لمحاكمته الشهر الماضي, إلا أن إضرابه عن الطعام والشراب وتدهور حالته الصحية أجبر السلطات على إخلاء سبيله، لتعود وتعتقله بعد أيام قليلة إثر اعتصامه مع مجموعة من أهالي المعتقلين السياسيين أمام وزارة الداخلية.
"
رغم تدهور حالة الصحافة والحريات بسوريا ووضعها بالمراتب الأخيرة بالجداول والمعايير الدولية لجهة الحريات الصحفية, شهدت تصعيدا خطيرا بانتهاك الحريات خلال الأسبوعين الماضيين والذي انعكس أيضا على الصحفيين والمدونين
"
 
واعتقلت السلطات المدون أحمد محمد حديفة أيضا للمرة الثانية, حيث اعتقل للمرة الأولى بتاريخ 19/2/2011 من مدينة بانياس أثناء سفره إلى دمشق, وأطلق سراحه بعد أربعة أيام لتعود وتعتقله الأسبوع الماضي.
 
كما اعتقلت الصحفية ضحى حسن، وهي مراسلة تلفزيون أورينت (المشرق)، ومدير الإعلام بمهرجان دمشق السينمائي الصحفي زاهر عمرين, وكذلك الصحفي عامر مطر من جريدة الحياة.
 
واعتقلت الصحفيين الأردنيين أكرم أبو صافي وصبحي نعيم العسل، يوم 24 مارس/ آذار الماضي. وعلمت المنظمة أن أبو صافي والعسل يعملان بمؤسسة (Arab Broadcasting Services) واعتقلا وهما في طريقهما لإيصال كاميرات تلفزيونية للبنان.
 
واعتقلت أيضا خمسة أشخاص من نشطاء شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك، ولم تتمكن المنظمة من معرفة أسمائهم الحقيقية.
 
كما اعتقلت السلطات المصور خالد الحريري الذي يعمل بوكالة رويترز للأنباء لمدة أسبوع، وكانت قد اعتقلت الثلاثاء الماضي مدير مكتب رويترز بالعاصمة الأردنية سليمان الخالدي بعد مجيئه لتغطية الأحداث في سوريا إثر طرد مدير مكتب رويترز بدمشق الصحفي الأردني خالد يعقوب عويس وسحب اعتماده.
 
ورغم إطلاق الخالدي, فإن السلطات استمرت في التضييق على فريق رويترز حيث اعتقلت الصحفييْن اللبنانييْن آيات بسمة والمصور عزت بلطجي السبت الماضي وأفرجت عنهما يوم الاثنين ورحلتهما إلى لبنان.
 
كما اعتقلت الكاتب والصحفي لؤي حسين, وهو صاحب دار نشر بترا وصحفي بجريدة السفير, لتعود وتطلق سراحه بعد يومين.
 
وأوقفت السلطات كلا من الصحفييْن عمر أدلبي ومعن عاقل لمدة يوم، وما لبثت أن أطلقت سراحهما.

كما جاء في البيان أن السلطات تمارس سياستي "التضليل" و"التعتيم"  الإعلامي حيث:
 
- أخلت محافظة درعا من الصحفيين منذ يوم الجمعة 25-3-2011 وطالبتهم بعدم العودة إلا بإذن خاص، ولم تسمح للصحفيين الأجانب بالتوجه إلى مدينة اللاذقية إثر موجة الاحتجاجات التي شهدتها منذ أسبوع.
 
- قامت الأجهزة الأمنية بالاعتداء على فريق وكالة الصحافة الفرنسية أثناء عملهم في تغطية أحداث درعا وتمت مصادرة معدات التصوير.
 
"
يستمر الإعلام السوري الرسمي بالتحريض على الإعلام العربي والدولي متهما إياه بإثارة الفتنة، وتحميله مسؤولية الاحتجاجات الشعبية ضمن هجمة منظمة على الفضائيات لثنيها عن تغطية ما يجري
"
- قامت وزارة الإعلام يوم الجمعة الماضي بالطلب من فريق عمل وكالة أسوشيتد برس (AP) المؤلف من صحفي ومصور مغادرة الأراضي السورية، وأعطوا مهلة ساعة للمغادرة.
 
- شوشت جهات يعتقد أنها سورية على بث قناة المشرق السورية  "أورينت" التي تبث من دبي جراء تغطيتها للمظاهرات, كما تم الاعتداء على ممتلكات مالك القناة بمحافظة إدلب غسان عبود. يُذكر أن الأجهزة الأمنية كانت قد أغلقت مكاتب القناة بدمشق في وقت سابق وقامت بتوقيع العاملين فيها على تعهدات بعدم العمل مع القناة.
 
- يستمر الإعلام السوري الرسمي في التحريض على الإعلام العربي والدولي متهما إياه بإثارة الفتنة، وتحميله مسؤولية الاحتجاجات الشعبية ضمن هجمة منظمة على الفضائيات لثنيها عن تغطية ما يجري.
 
وقالت المنظمة إن اعتقال هؤلاء الصحفيين يُعد انتهاكا صارخا للدستور السوري الذي نصت المادة 38 على أنه لكل مواطن الحق في أن يعرب عن رأيه بحرية وعلنية بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى, وتكفل الدولة حرية الصحافة والطباعة والنشر وفقا للقانون.
 
وقالت أيضا إن اعتقال الصحفيين يُعد انتهاكاً للمواثيق والمعاهدات الدولية ذات الصلة, خاصة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان خصوصا المادة 19 منه الذي صادقت ووقعت عليه الحكومة.
 
وأضافت أن تصاعد موجة الاعتقالات التي تستند إلى حالة الطوارئ والأحكام العُرفية المعلنة في البلاد منذ نصف قرن يجعل الحديث عن تشكيل لجنة لدراسة رفع حالة الطوارئ أمراً يفتقر إلى المصداقية.

وختمت المنظمة بيانها بأن الاعتقال السياسي أضحى شيئاً من الماضي البعيد الذي تجاوزته البشرية حينما تكونت مجتمعات متحضرة التزمت بمبادئ الدستور ورسخت هذه الحقوق, وطالبت السلطات بإطلاق سراح كل معتقلي الرأي بمن فيهم الصحفيون فوراً وإغلاق ملف الاعتقال السياسي.  

المصدر : الجزيرة