فتاتان موريتانيتان تردد أنهما تعرضتا للاسترقاق في وقت سابق (الجزيرة نت)
 
أمين محمد-نواكشوط
 
أحيا اعتقال ومحاكمة ثلاث سيدات موريتانيات متهمات باسترقاق واستغلال ثلاث فتيات قاصرات في الأيام الماضية، موضوع الرقّ في موريتانيا, وأعاده إلى واجهة السجال الإعلامي والحقوقي.

ورغم أن القضاء برّأ السيدات, فإن المنظمات الحقوقية العاملة في مجال مكافحة الرق رأت أن الحكم انحاز إلى شريحة الأسياد ضد فئة الأرقاء.

واعتبرت تلك المنظمات أن الحكم لن يغير حقيقة أن أولئك السيدات كن بالفعل يستعبدن فتيات قاصرات.

احتجاجات
وتعتبر قضية استرقاق الفتيات الثلاث أميم بنت عمار، واحويجة بنت محمد الأمين، والسالكة بنت أحمد ولد الزايد، الأحدث ضمن قضايا الرق في موريتانيا التي تثير جدلا ساخنا بين مؤكد لبقائها، وناف لوجودها
.

مناهضون للرق أمام محكمة في نواكشوط
خلال محاكمة متهمين بالاسترقاق (الجزيرة نت)
وقد أثارت هذه القضية منذ الإعلان عنها في نهاية الشهر الماضي جدلا واسعا، وحراكا شعبيا تمثل في اعتصامات وتجمعات جماهيرية نظمها الطرفان المتخاصمان بشأن هذه القضية
.

وفي الأيام الأولى للكشف عن تلك الحالات, وجه الحقوقيون المناهضون للرق انتقادات لتعاطي السلطات مع القضية، واتهموها بالسعي للتستر على الضالعات فيها، قبل أن يدخل العشرات منهم في اعتصام مفتوح وإضراب عن الطعام في "مفوضية مقاطعة القصْر" المعنية بالتحقيق في القضايا ذات الصلة بالقصّر.

وبعد مفاوضات مع الجهات الإدارية والحكومية المعنية, أنهى النشطاء اعتصامهم بعد تعهد رسمي باعتقال ومحاكمة المتهمات في الملف.

لكن إحالة المتهمات إلى المحاكمة فجر في الجانب الآخر غضبا كبيرا في أوساط الأهالي والمتعاطفين معهم، ممن يرون أن الحكومة باتت مرتهنة للمنظمات الحقوقية المناهضة للرق خوفا على سمعتها الخارجية، وبشكل خاص لدى الأوساط الغربية.

ونظم هؤلاء وقفات احتجاجية أمام القصر الرئاسي للمطالبة بالإفراج عن ذويهم، وللتنديد بما يقولون إنه استغلال فاضح ومتاجرة رخيصة بقضية الرق التي لم يعد لها وجود على أرض الواقع، حسب قولهم.

قوانين
ويعود الرق في موريتانيا إلى زمن بعيد، ومع ظهور الدولة الحديثة واستقلالها عن المستعمر الفرنسي سعت الحكومات المتعاقبة إلى إلغائه عبر إجراءات وقرارات لم تكبح جماح ظاهرة مستشرية ومتغلغلة في أعماق المجتمع.

"
موريتانيا أقرت ثلاثة قوانين لمكافحة الرق, قضى أحدثها بتجريمه حيث يفرض عقوبات بينها غرامات على الذين يمارسونه
  "
وصدر أول قانون يلغي الرق في 1981 في عهد الرئيس الأسبق محمد خونا ولد هيداله، وقضى بتعويض الأسياد عن أرقائهم الذين صار لزاما عليهم التخلي عنهم بموجب القانون الجديد نظير تعويضات تقدمها الدولة، وهو ما فهم في أوساط المناهضين للعبودية بأنه اعتراف رسمي بشرعية الاسترقاق.

وفي 2003, صدر قانون آخر في أواخر عهد الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع لمحاربة استغلال الإنسان لأخيه، ووُصف بأنه شكلي, وتأثيره محدود جدا.

وكان القانون الأهم هو الذي صدر في 2007 بمبادرة من الرئيس السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، بعد مشاورات واسعة في الأوساط السياسية والحقوقية.

وفضلا عن شموليته, فإن القانون قضى لأول مرة بتجريم الرق، وبفرض غرامات وعقوبات رادعة على الذين يمارسونه، وشملت تلك العقوبات فرض غرامة على من يصف شخصا آخر بـ"العبد" أو "الأمة".

ورغم صدور تلك القوانين, فإن المنظمات المهتمة ظلت تكشف من حين لآخر عن حالات تقول إنها حالات استرقاق. لكن السلطات لا تعترف ببقاء الرق، وتتحدث فقط عن وجود مخلفات من قبيل الفقر, والتهميش, والبطالة, وضعف فرص التعليم وتحصيل الوظائف العامة.

المصدر : الجزيرة