مصريون يتجولون بمقر أمن الدولة بالإسكندرية الذي كان رمزا للرعب (الأوروبية)

تزيد الأدلة على قيام جهاز أمن الدولة المصري بأعمال تجسس وتعذيب من الضغوط على المجلس الأعلى للقوات المسلحة لإلغاء رمز مكروه من رموز حقبة الرئيس السابق حسني مبارك، كان يشيع الخوف في النفوس.

 

ووجه إصلاحيون في قلب الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بمبارك اهتمامهم لجهاز أمن الدولة الذي اشتهر بانتهاكاته التي ساهمت في توحيد صفوف المعارضة ضد حكم مبارك الذي دام ثلاثين عاما.

 

ودفعت أنباء عن قيام ضباط أمن الدولة بحرق وثائق بعض النشطاء لاقتحام مقار جهاز أمن الدولة خشية تدمير أدلة على انتهاكات لحقوق الإنسان ووثائق ربما تدين مسؤولين سابقين، واتهم ضباط أمن الدولة المحتجين بإضرام النيران.

 

ودخل النشطاء 11 مقرا لجهاز أمن الدولة في أرجاء مصر، مما يدلل على أن المصريين لم يعودوا يخشون الجهاز الذي تأسس قبل تولي مبارك الرئاسة عام 1981.

 

تجسس وملاحقة

جانب من وثائق سلمت جزئيا من محاولة إحراقها بمقار أمن الدولة لإخفاء الحقائق (الجزيرة)
وبعد اقتحام مقار جهاز أمن الدولة والاستيلاء على ملفاتها نشر نشطاء لقطات فيديو ووثائق خاصة بالجهاز على الإنترنت، ويقولون إنها دليل يثبت أنه على المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي خلف مبارك حل الجهاز.

 

ونشرت صور لما وصفت بأنها غرف تعذيب بها سلاسل تلطخ الدماء أرضياتها، وملفات أمنية تبين مدى تدخل الجهاز في حياة المواطنين.

 

وأكدت الوثائق التي ظهرت للمصريين ما كان يعرفه كثيرون بالفعل من خضوعهم لمراقبة وتنصت وملاحقة دقيقة منذ سنوات، وبفضل ترخيص لضباط أمن الدولة بفعل كل ما يحلو لهم تقريبا، وفي ظل قانون الطوارئ استغلوا مناصبهم لأغراض شخصية.

 

وقام أحد الضباط بمراقبة صديقته وتسجيل محادثاتها الهاتفية، وتقول الصديقة -التي طلبت عدم نشر إسمها - إن زميلا سابقا للضابط الذي تقدم للزواج منها أمدها بملف أمني أعد لها بناء على طلبه.

 

وتابعت "كان التقرير يتضمن حرفيا أمورا مثل احتست فنجانا من الشاي في الساعة الثانية والنصف، وبحثت عن مكان لصف سيارتها لمدة 25 دقيقة".

 

وأضافت "كانوا يعلمون منْ من الصديقات زارتني في شقتي، والمدة التي مكثتها، بل كان لديهم تفاصيل عن لون الحجاب الذي ارتدته إحدى صديقاتي في أحد الأيام".

 

وتقول أيضا "كل هذا حدث لي لأنه كان يريد أن يتأكد من أنني سأكون زوجة صالحة، من أعطاهم هذه السلطة وكيف يبررون التجسس على مواطن عادي بهذا الأسلوب المقزز".

 

سلطات هائلة

حل جهاز أمن الدولة اعتبر مطلبا رئيسيا خلال الثورة (الجزيرة)
ومثل وكالة ستازي بألمانيا الشرقية سابقا وجهاز المخابرات الروسي كي جي بي، تمتع جهاز أمن الدولة المصري بسلطات هائلة، وتدخل في كل شيء من انتخابات الجامعة إلى التعيينات في القطاع العام وإصدار تصاريح إقامة حفلات موسيقية.

 

وكشفت بعض الوثائق -نشرت على الإنترنت- أن الجهاز كان يراقب أيضا بعض المقربين من مبارك، ولم يتسن التأكد من أن الوثائق أصلية.

 

وأظهرت لقطات نشرت على الإنترنت نشطاء يفحصون هيكلا حديديا يبدو أنه يستخدم لوضع المعتقلين في أوضاع غير مريحة واختبار مسدس صادم على شكل هاتف محمول.

 

وأعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يوم الاثنين أن عناصره تحرس مقار أمن الدولة، ويعني البيان ضمنيا أن الجهاز يخضع الوقت الحالي لسيطرة الجيش بالكامل، وأمر النائب العام بحبس 47 من ضباط أمن الدولة اتهموا بحرق الوثائق.

 

خطر على المجتمع

 نافعة أكد أنه لا يرى أملا في إعادة هيكلة جهاز أمن الدولة (الجزيرة)
وقال أستاذ العلوم السياسية والعضو البارز بالحركة الإصلاحية د. حسن نافعة إن الجيش يسيطر بالكامل الآن على جهاز أمن الدولة.

 

وأضاف أن من الصعب على الجيش أن يتجاهل محاولات جهاز أمن الدولة تدمير وثائق وأوراق كشف النشطاء النقاب عنها الأيام الأخيرة.

 

وقال إن المجلس الأعلى يعترف بأن ذلك الجهاز كان يمثل خطرا على المجتمع ولم يعمل لتحقيق مصالح المجتمع، مضيفا أنه لا يرى أملا من إعادة هيكلته وأن المطلوب حله بالكامل وتأسيس جهاز جديد بأيديولوجية جيدة.

   

وقال وزير الداخلية الجديد منصور العيسوي إن دور جهاز أمن الدولة ينبغي أن يقتصر على محاربة الإرهاب وليس التدخل في حياة المصريين، ولكنه لم يكشف بعد عما إذا كان سيجري حل الجهاز.

   

وقال إصلاحيون إنهم سيواصلون الضغط من أجل ذلك وما زالوا ينتظرون أن تتحقق العدالة في قضية الناشط خالد سعيد الذي قتل العام الماضي، وكان مقتله حجر زاوية في الانتفاضة ضد مبارك وتجري محاكمة اثنين من رجال الشرطة في القضية.

 

وأكد  الناشط إسلام جودة (23 عاما) "لن تنتهي الاحتجاجات حتى تلبى جميع المطالب وفي مقدمتها إلغاء جهاز أمن الدولة" مشيرا إلى أنه لا يرى سببا لعدم تنفيذ ذلك "وبسرعة".

  

وتابع "لم يفعل هذا الجهاز شيئا سوى التعذيب والتحرش والانتهاكات، ولا أجد شيئا جيدا فعله من أجل الناس ولا أجد خطأ في إغلاقه".

المصدر : رويترز