إدانة حقوقية لتجريم الاعتصامات بمصر
آخر تحديث: 2011/3/27 الساعة 15:40 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/3/27 الساعة 15:40 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/23 هـ

إدانة حقوقية لتجريم الاعتصامات بمصر

من اعتصامات ميدان التحرير في القاهرة (الجزيرة)

محمود جمعة-القاهرة

أدانت عشرات المنظمات الحقوقية المصرية مشروع قانون يجرم الاعتصامات العمالية واعتبرته انتكاسة للثورة والديمقراطية، مؤكدة أن الإضراب حق ووسيلة سلمية للتعبير عن الاحتجاجات، وطالبت الحكومة بسرعة الاستجابة لمطالب العمال المشروعة بدلا من تهديدهم بالسجن والغرامة.

وقالت المنظمات الحقوقية في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه إن الاعتصام والتظاهر والاحتجاج والإضراب عن العمل "ليست جرائم كما وصفها مشروع القانون، ولكنها حقوق ناضل عمال العالم وعمال مصر من أجل التمتع بها وتضمينها في اتفاقات دولية، وقعت وصدقت عليها مصر, ويجب على كل السلطات أن تحترم هذه الحقوق دون انتقاص أو إهدار".

وينص مشروع القانون -الذي يرتقب أن يصادق المجلس العسكري عليه- بمعاقبة كل من قام في ظل حالة الطوارئ بوقفة احتجاجية أو اعتصام أو تجمهر أو شارك في ذلك، بحيث عاقت أو عطلت هذه الأفعال العمل في الجهات العامة والخاصة، وكذلك كل من حرض أو دعا أو روج بأية وسائل لارتكاب الجرائم المشار إليها. وتكون العقوبة الحبس والغرامة التي تصل إلى خمسمائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وطالب البيان الحقوقي السلطات المصرية بالتوقف عن تصدير فزاعة الاستقرار واستخدامها سيفا مسلطا على رقاب الشعب لقبول تنازل تلو الآخر.

وأكد أن الاستقرار المنشود الذي يتمناه الشعب المصري لن يأتي من سياسات وممارسات وقوانين قمعية تصادر الحريات وتعود بنا للوراء لأكثر من خمسين عاما ولكن يأتى من خلال إرساء قواعد العدالة الاجتماعية كأحد مرتكزات الحكم، والسعي لتحقيقها عبر الاعتراف بحقوق العمال والفقراء والفئات الأكثر تهميشا، والدخول في حوارات مجتمعية ومفاوضات جماعية مع العمال تحمل رؤى محددة وجدولا زمنيا لتطبيقها.

وذكر بأن مطالب عمال مصر التي رفعوها طوال الأشهر الماضية لم تجد أي استجابة أو تقدير لها وعلى العكس تماما, قاد المجلس العسكري ورئاسة الوزارة وبعض القوى السياسية المناوئة لحقوق العمال حملة شرسة في مواجهتها لاستعداء المجتمع عليها, حيث تم وصفها بالمطالب الفئوية للتدليل على أنها مطالب شخصية لا تتوافق مع اللحظة السياسية التي تمر بها البلاد، على الرغم من أن جميع مطالب العمال كانت معلنة في جميع المواقع.

"
قال جمال عيد -المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، إحدى المنظمات الموقعة على البيان-: إن المتابع للدور الشريف الذي قام به العمال في حماية القطاع العام من المسؤولين والقيادات الفاسدة، يخجل من حرمانهم من حق الإضراب والتظاهر
"
مطالب العمال
وأشار إلى أن مطالب العمال المصريين تركزت في ست نقاط رئيسية هي: تثبيت العمالة المؤقتة، وإقالة رؤساء وأعضاء مجالس إدارات الشركات والمؤسسات والبنوك المتورطين في أعمال فساد، وإلغاء الجزاءات التعسفية التي صدرت من قيادات الشركات ضد القيادات العمالية، ووضع حدين أدنى وأقصى للأجور، وإطلاق الحق في التنظيم النقابي المستقل، وتعديل نصوص قانون العمل بما يضمن استقرار علاقات العمل وتحقيق الأمان الوظيفي والحد من سلطات صاحب العمل في استخدام الفصل التعسفي.

ولفت البيان الحقوقي إلى أن تكرار هذه المطالب في أكثر من خمسمائة احتجاج في كافة قطاعات العمل على مستوى مصر خلال شهري فبراير/شباط ومارس/آذار 2011 "يعنى أننا أمام مطالب وحقوق اجتماعية واقتصادية (عادلة) لكافة عمال مصر، وليس فقط مطالب فئوية أو شخصية لقلة من العمال".

وأوضح أن ما قامت به الطبقة العاملة المصرية طوال تاريخها العريق في أوقات السلم والحرب دفاعا عن هذا الوطن ونهضته يستحق كل إعزاز وتقدير وخاصة دورها في خمس السنوات الأخيرة من عصر الرئيس المخلوع حسني مبارك عندما قامت بأوسع وأكبر موجه احتجاجية في تاريخها من أجل الكرامة والحرية والعدالة.

وقال جمال عيد -المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، إحدى المنظمات الموقعة على البيان- إن المتابع للدور الشريف الذي قام به العمال في حماية القطاع العام من المسؤولين والقيادات الفاسدة، يخجل من حرمانهم من حق الإضراب والتظاهر.

وأضاف عيد للجزيرة نت أن "الثورة المصرية كانت عبارة عن احتجاجات ومظاهرات، فكيف يتم تجريمها الأن؟ وكيف نعبر بشكل جماعي عن رأينا, إذا قبلنا هذا القانون؟". معتبرا أن النظام السابق "لم يصل في دكتاتوريته إلى تجريم الاعتصامات ومحاكمة العمال المطالبين بحقوقهم وزجهم في السجون".

وأشار إلى أن المؤسسات الحقوقية إذ تعلن رفضها لمشروع المرسوم بقانون وترى أنه يمثل انتكاسة للديمقراطية والحرية والثورة، فإنها تطالب رئيس الوزراء بسحبه، وتؤكد على أن السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار المنشود هو سرعة فتح حوار مجتمعي حقيقي بشأن السياسات الاجتماعية وعلاقات العمل في مصر.

المصدر : الجزيرة