من اليسار: زعرور وعبد الدايم يشرحان آليات المبادرة للجزيرة نت 

دعا الاتحاد الدولي للصحفيين ولجنة حماية الصحفيين إلى مبادرة عربية تتضمن آليات عملية لحماية الصحفيين تضع حدا لتعرضهم للاستهداف والقتل، في وقت شهدت فيه المنطقة خلال الشهرين الماضيين مقتل سبعة صحفيين، آخرهم الزميل علي حسن الجابر الذي استشهد السبت في كمين قرب مدينة بنغازي شرق ليبيا.
 
وجاءت المناشدة على هامش ندوة نظمها قسم الحريات وحقوق الإنسان في شبكة الجزيرة بعنوان "تحديات التغطية الإعلامية في مناطق الصراعات" ضمن منتدى الجزيرة السنوي السادس.
 
وقال منسق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لجنة حماية الصحفيين محمد عبد الدايم للجزيرة نت إن "عدد الصحفيين الذين لقوا حتفهم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر من ضعف عدد الذين قتلوا في العالم بأسره، وهذه المنطقة صغيرة إذا ما قارناها بغيرها من مناطق العالم".
 
مخاطر متزايدة
ولذلك يجب -حسب عبد الدايم- أن تنص هذه المبادرة على حق الصحفي في العمل بمناطق النزاع المسلح وإقرار التشريعات التي تكفل حماية الصحفيين وتردع كل من تسول له نفسه التعرض لهم وهم يؤدون دورهم في إيصال الحقيقة للناس، خاصة أن المنطقة تشهد حراكا سياسيا وشعبيا، مما يعني أن مخاطر عمل الصحفيين ستزيد.
 
واستدل بأن العراق شهد منذ الغزو الأميركي عام 2003 مقتل 224 صحفيا، منهم حوالي 140 قتلوا أثناء تأديتهم لعملهم، وفي كل هذه الحالات لم يتم القبض على الجاني، ناهيك عن معاقبته.
 
"
محمد عبد الدايم:
ما يحدث في العراق وغيره من دول المنطقة يدل على أن دم الصحفي مهدور، وأنه يدفع ثمنا باهظا رغم أنه ليس جزءا من الأحداث بل ينقلها فقط حسب ما تحتم عليه مهنته
"
وما يحدث في العراق وغيره من دول المنطقة يدل -وفق عبد الدايم- على أن دم الصحفي مهدور، وأنه يدفع ثمنا باهظا رغم أنه ليس جزءا من الأحداث بل ينقلها فقط حسب ما تحتمه عليه مهنته.
 
وأضاف أن ذلك يلقي مسؤولية كبيرة على الدول في إرساء هذه المبادرة ووضعها موضع التطبيق الفعلي لتشكل صفعة قوية لمرتكبي الاعتداءات على الصحفيين وردعهم عن مجرد التفكير في التعرض لهم، وللتأكيد كذلك على أن للصحفي مهمة مقدسة ودورا في بناء مجتمع متحضر.
 
حراك الشعوب
وبحسب منسق الشرق الأوسط والعالم العربي في الاتحاد الدولي للصحفيين منير زعرور فإن حراك الشعوب في المنطقة العربية أصبحت له قوة وأصبح يشكل السياسات العربية، ولذلك "نوجه دعوة لحكومات كل من قطر وتونس ومصر والعراق، وهي الدول التي فقدت صحفيين خلال الفترة القليلة الماضية، أن يطرحوا مبادرة عربية تنص على وضع آليات عملية لحماية الصحفيين".
 
ويكون ذلك بإقرار التشريعات في الدول التي ليست فيها تشريعات لحماية الصحفيين واتخاذ الإجراءات القانونية للتحقيق في مواجهة مرتكبي هذه الجرائم، ونشر هذا التحقيق وإلقاء القبض على المعتدين وإنزال أقسى العقوبات بهم.
 
ومطالبة الدول بإقرار هذه التشريعات -بحسب زعرور- لن يكتب لها النجاح إلا بدعم من الصحفيين العرب، ولذلك "فنحن نوجه نداء مفتوحا للصحفيين من أجل الضغط عن طريق نقاباتهم لإقرار هذا التشريع".
 
وأشار إلى أن اتحاد الصحفيين سيعقد اجتماعا إقليميا في العاصمة المغربية الرباط من 12 إلى 14 أبريل/نيسان المقبل لمناقشة دور نقابات الصحفيين في مواجهة التحديات القائمة واستغلال الفرص التي أثارها حراك المواطن من أجل إصلاح الإعلام العربي.
 
وبنظرة سريعة للعالم من حولنا -يقول زعرور- "نجد أن الدول التي تطبق قوانين لحماية الصحفيين قلت فيها بصورة كبيرة هذه الجرائم، مثل البرازيل التي قتل فيها صحفي واحد خلال الفترة الماضية، كما قل العدد في كولومبيا، في حين نجد أن الضحايا في صفوف الصحفيين في تصاعد في المكسيك بسبب عدم وجود إجراءات رادعة.
 
واعتبر أن ما يشهده العالم العربي من استهداف للصحفيين يحتم تفعيل بنود القوانين الجنائية بشأن من يرتكب القتل بصورة عامة، فهذه أيضا أحيانا لا تجد التطبيق في حالة ما إذا كان القتيل صحفيا.
 
ويشار إلى أن الاتحاد الدولي للصحفيين يضم 165 نقابة واتحاد صحفيين من 126 دولة حول العالم ويشارك فيه آلاف الصحفيين من الشرق الأوسط، وقد تأسس الاتحاد للمرة الأولى عام 1926، ثم أعيد تأسيسه مرة أخرى عام 1946 ومقره بروكسل، أما لجنة حماية الصحفيين، ومقرها نيويورك، فتأسست عام 1981 من بعض المراسلين الدوليين الذين كانوا يعملون في بعض دول أميركا اللاتينية، وكانت حكومات دولهم شمولية وتقمع الصحفيين.

المصدر : الجزيرة