من المؤتمر الصحفي لإعلان تقرير حقوق الإنسان في الأردن لعام 2010 (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
 
أعرب رئيس الوزراء الأردني الأسبق ورئيس مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الإنسان عدنان بدران عن تأييده للاحتجاجات التي يشهدها الأردن وتطالب بإصلاحات دستورية وسياسية، ونعى "مناخ الاستبداد والفساد" الذي ساد العالم العربي لسنوات طويلة.

وقال بدران في مؤتمر صحفي أمس الأحد للإعلان عن تقرير حقوق الإنسان بالأردن لعام 2010، إن المركز يؤيد الحراك السياسي الذي يطالب بالإصلاح ورفع سقف الحريات وحرية الصحافة والإعلام.

واعتبر أن الحراك الشعبي الذي يشهده الأردن "مهم لتحقيق مبادئ حقوق الإنسان"، داعيا للقضاء على "المحاكم الأمنية التابعة للسلطة التنفيذية وإصلاح القضاء المدني" الذي قال إنه مهم لنجاح الإصلاح السياسي والتشريعي.

وفي موقف لافت أيد بدران -الذي ترأس الحكومة الأردنية لمدة سبعة أشهر عام 2005- الدعوات لإعادة العمل بدستور 1952 وإلغاء التعديلات التي طرأت عليه والتي قال إنها لا تساهم في الفصل بين السلطات، بل تدفع لهيمنة السلطة التنفيذية على التشريعية.

ويطالب حقوقيون وسياسيون بإلغاء 29 تعديلا طرأت على الدستور والعودة لنصوصه الأصلية.
 
وردا على سؤال للجزيرة نت حول ما يشهده العالم العربي من ثورات، قال بدران إن الشارع العربي يضغط على حكوماته "من أجل تطبيق مبادئ حقوق الإنسان وتعزيز الحقوق السياسية الأساسية".
 
واعتبر أن الدعوات للإصلاح والتغيير التي تشهدها البلاد العربية "مهمة لترسيخ مبادئ حقوق الإنسان".
 
وعن مشاركة المركز في الحوار الوطني للإصلاح الذي دعت له الحكومة، قال بدران إن المركز سلم رئيس لجنة الحوار طاهر المصري نسخة من التقرير الذي أشار إلى أن قانون الانتخاب الحالي لا يلبي مطالب الإصلاح.
 
بدران: الدعوات للإصلاح مهمة لترسيخ مبادئ حقوق الإنسان (الجزيرة نت)
التقرير
وانتقد تقرير المركز بشدة قانون الانتخاب الذي أجريت وفقه انتخابات 2010 البرلمانية، وقال إنه "جاء مخيبا لآمال المواطنين ومطالب القوى والفعاليات السياسية والحزبية والنقابية والمدنية".
 
وجاء في مقدمة التقرير أن صدوره جاء في وقت تطالب فيه الشعوب العربية ببناء الدولة المدنية وفصل السلطات، واعتماد الديمقراطية وقيمها وممارستها كأسلوب للحكم، وتداول السلطة السياسية وسيادة حكم القانون وتعزيز حقوق الإنسان.

وقال التقرير إن "مناخ الاستبداد والفساد الذي ساد لسنوات طويلة فتح الباب على مصراعيه أمام انتهاكات حقوق الإنسان بما تحمله بين جنباتها من تقييد للحريات وإقصاء للمواطنين عن المشاركة في الحياة العامة وعملية صنع القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تمس حياتهم".
 
كما انتقد مخالفة السلطة التنفيذية "الصريحة والواضحة" لأحكام الدستور من خلال "تغولها" على السلطة التشريعية وإصدار 48 قانونا مؤقتا عام 2010، خصوصا أن كثيرا من هذه القوانين يرتبط بحقوق الإنسان وحرياته.
 
وأيّد المركز مطالب المعلمين بتأسيس نقابة لهم وانتقد المحاولات للالتفاف على هذا المطلب من خلال الدعوة لتأسيس اتحاد بدعوى أن المعلمين موظفون عموميون، وتساءل بدران معلقا "هل الأطباء والمهندسون الذين لديهم نقابات ليسوا موظفين عموميين؟".
 
مسيرة تطالب بإصلاح النظام وترفض التعامل الأمني مع المواطنين (الجزيرة نت-أرشيف)
شكاوى
وسجل التقرير ارتفاعا ملحوظا في عدد الشكاوى التي تلقاها بشأن تعرض مواطنين للتعذيب وسوء المعاملة في المراكز الأمنية والسجون، حيث تلقى 89 شكوى العام الماضي مقارنة مع 57 شكوى عام 2009.
 
كما سجل ارتفاعا ملحوظا في الشكاوى بحق دائرة المخابرات العامة بلغت 40 شكوى خلال عام 2010 مقابل 15 عام 2009.
 
بالمقابل سجل التقرير انخفاض حالات الإضراب عن الطعام في السجون حيث بلغت 422 حالة العام الماضي مقابل 606 عام 2009، وهي إضرابات ينفذ معظمها سجناء إسلاميون ينتمون للتيار السلفي الجهادي.
 
وسجل التقرير انخفاضا ملحوظا في محاولات الانتحار في الأردن حيث بلغت 232 حالة أدت لوفاة 45 شخصا عام 2010، مقابل 400 حالة أدت لوفاة 60 شخصا عام 2009.
 
ورغم تسجيل المركز انخفاض عدد الموقوفين إداريا (توقيف أشخاص من قبل الحكام الإداريين خارج سلطة القضاء) من 16 ألفا عام 2009 إلى أكثر من 12 ألفا العام الماضي، فإن التقرير حذر من الإشكاليات النفسية والاجتماعية والانتهاكات المترتبة على هذا النوع من التوقيف.
 
ويعتبر المركز الوطني لحقوق الإنسان مؤسسة مستقلة وهو أعلى مرجعية حقوقية في الأردن ويتلقى تمويله من الحكومة التي تعين رئيس مجلس أمنائه.

المصدر : الجزيرة