أحد القتلى الذين سقطوا في مواجهات اليمن (الجزيرة)

عبده عايش-صنعاء

أدانت منظمات حقوقية الاعتداء الذي تعرض له معتصمون مدنيون أمام جامعة صنعاء منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء، وأدى إلى مقتل شخص على الأقل وجرح العشرات برصاص مسلحين يقال إنهم من الحزب الحاكم ويؤيدون الرئيس اليمني علي عبد الله صالح.

وارتفعت حصيلة القتلى باليمن إلى حوالي 14 شخصا، منذ بدء مظاهرات شعبية تطالب بإسقاط النظام ورحيل الرئيس، حيث سقط 12 قتيلا في عدن وقتيل واحد في تعز، وجرح العشرات من المتظاهرين.

وقال المحامي عبد الرحمن برمان للجزيرة نت إن الاعتداء المسلح على المعتصمين أمام جامعة صنعاء يصنف ضمن الجرائم ضد الإنسانية.

وأضاف "إذا لم يقم القضاء الوطني بمحاسبة ومعاقبة الأشخاص الذين ارتكبوا هذه الجريمة، من الممكن أن تتم ملاحقتهم أمام المحكمة الجنائية الدولية، وأمام محاكم البلدان التي تسمح قوانينها بمحاكمة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية".

وأشار برمان، وهو من منظمة هود اليمنية، إلى أن "جريمة الاعتداء كانت عبارة عن إطلاق نار على مدنيين عزل، استهدف حياتهم وسقط منهم قتلى وجرحى".

وأكد أن الأشخاص الذين قاموا بهذا العمل الذي وصفه بالإجرامي هم عصابة مسلحة ينتمون إلى حزب سياسي يحكم البلد، وجرى الاعتداء أمام قوات الأمن التي قال إنها كانت متواطئة معهم وسهلت ارتكاب جريمتهم.

"
استنكرت منظمة صحفيات بلا قيود ما أسمته الهجوم الوحشي من أنصار النظام اليمني بحق الشباب العزل المعتصمين بساحة جامعة صنعاء، واعتبرت أن ما يقوم به الجهاز الأمني من تخاذل في حماية المعتصمين واستخدام أعضاء الحزب الحاكم الأعمال الإرهابية والقوة ضد الشباب العزل جرائم تستوجب العقاب ولا تسقط بالتقادم
"
استنكار
وفي السياق، كشفت مصادر بصنعاء للجزيرة نت أن هجوما ستنفذه قوات الأمن وبمرافقة مسلحين مدنيين هذه الليلة، بحيث تقتحم الساحة التي يتواجد بها المعتصمون من ثلاث جهات، على أن تقوم قوات الأمن باستخدام القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه، فيما يقوم المدنيون المسلحون بإطلاق الرصاص.

ومن جانبها، استنكرت منظمة صحفيات بلا قيود ما أسمته الهجوم الوحشي من أنصار النظام بحق الشباب العزل المعتصمين بساحة جامعة صنعاء، واعتبرت أن "ما يقوم به الجهاز الأمني من تخاذل في حماية المعتصمين واستخدام أعضاء الحزب الحاكم الأعمال الإرهابية والقوة ضد الشباب العزل جرائم تستوجب العقاب ولا تسقط بالتقادم".

وأشارت المنظمة إلى أن القانون الدولي أعطى الحق للشعوب بأن تقرر مصيرها وتختار نظامها، وأضافت "في ظل هذه الانتهاكات السافرة لحقوق الإنسان وقمع المتظاهرين سلميا يتوجب إحالة المتسببين بهذه الإعمال الإجرامية إلى محكمة الجنايات الدولية ومحاكمتهم دوليا".

من جهة أخرى، قالت منظمة قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن الشرطة اليمنية سمحت لجماعات مسلحة موالية للحكومة بمهاجمة متظاهرين سلميين في العاصمة اليمنية صنعاء ليلة 22 فبراير/شباط الجاري، وقتلت متظاهرا معارضا للحكومة وأصابت 38 آخرين.

ونقلت المنظمة عن شهود عيان قولهم إن الشرطة انتشرت بحجة حماية المتظاهرين المعارضين للحكومة على بوابات جامعة صنعاء، ثم تنحت جانبا للسماح بهجوم من مجموعة كبيرة من المؤيدين للحكومة مسلحين ببنادق كلاشينكوف وعصي وخناجر. وصلت المجموعة المسلحة في شاحنات واحدة منها تعرض صورة كبيرة للرئيس.

وطالبت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة سارة ليا ويتسن بمحاسبة عناصر الشرطة التي أكدت أنها وقفت جانبا وتركت الآخرين يؤدون عملها القذر نيابة عنها.

طلاب يطالبون برحيل الرئيس أمام جامعة صنعاء (الجزيرة)
جماعات موالية
وأشارت سارة إلى أن تعهد الرئيس صالح بوقف العنف لا تعني شيئا طالما المتظاهرون السلميون ما زالوا عرضة للهجوم.

وكان الرئيس اليمني قد تعهد بحماية المتظاهرين، وقال إن قوات الأمن لن تطلق الرصاص على المحتجين إلا دفاعا عن النفس، من جانبهم أفتى علماء اليمن -وعلى رأسهم الشيخ عبد المجيد الزنداني- بحرمة الاعتداء على المتظاهرين.

ونقلت هيومان رايتس ووتش عن طبيب كان حاضرا أثناء الهجوم قوله "إن الشرطة شكلت في بداية الأمر صفا فاصلا للمتظاهرين عن المؤيدين للحكومة المسلحين على جانبي الميدان، وفجأة سمحت الشرطة لهم بالدخول وبدؤوا في رشقنا بالحجارة، ثم غادرت الشرطة وفتح البلطجية النار، وكانوا على مسافة نحو 100 متر منا".

وقال شاهد آخر إنه رأى سيارة تدخل إلى الميدان ترجل منها رجلان وشرعا في إطلاق النار مباشرة على المتظاهرين ببنادق كلاشينكوف، مضيفا أنه رأى مؤيدين آخرين للحكومة يحملون المسدسات.

وحسب المنظمة الحقوقية، أظهر المتظاهرون لها نحو 20 رصاصة بندقية كلاشينكوف ومسدسا قالوا إنهم عثروا عليها في الميدان بعد الهجوم مباشرة. ونقلت عن نشطاء حقوق الإنسان قولهم "إن المسلحين شوهدوا وهم يطلقون النار من بناية مجاورة".

المصدر : الجزيرة