الشرطة تفرق متظاهرين في احتجاجات جرت نهاية الشهر الماضي (لجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
ما إن خلصت الثورة التونسية إلى طرد الرئيس السابق زين العابدين بن علي وقبل أن تنتهي ثورة الشعب المصري بما آلت إليه، حتى نشط شباب الإنترنت في السودان في توجيه دعوات لكافة القوى المعارضة والشباب للخروج إلى الشارع للمطالبة بعدد من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
 
وبدا أن الحكومة السودانية قد أعدت عدتها لوقف أي مظهر من مظاهر الاحتجاج أو ما تسميه بالفوضى "حتى لا يكون مماثلا لما حدث في تونس ومن بعدها مصر"، رغما عن ترشيحها من بعض المراقبين لتحذو حذو سابقاتها.
 
وحفلت الأيام ما بين الثلاثين من يناير/كانون الثاني الماضي –التاريخ المضروب لنزول المتظاهرين إلى الشارع– وحتى الآن بنوع من التشدد الذي قاد إلى اعتقال عدد من الناشطين في مجال الإنترنت –قبل أن يتم إطلاق سراح بعضهم لاحقا- وصحفيين وكوادر سياسية من أحزاب مختلفة أطلق سراح بعضهم لاحقا أيضا.
 
فعلى الرغم من إعلانات الرئيس عمر البشير ومن بعده عدد من المسؤولين السودانيين بإطلاق كافة الحريات ومن بينها الحريات الصحفية فإن ذلك لم يمنع من ازدياد عدد المعتقلين الصحفيين "لأسباب سياسية كما تقول جهات رسمية عن ذلك". 
 
نساء يعتصمن أمام مقر جهاز الأمن للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين (الجزيرة نت)
اعتقالات نوعية
وفي الجانب الآخر لم تجد السلطات الرسمية بدا من اعتقال عدد من ناشطي الإنترنت والطلاب من جامعات مختلفة بعدما تمكنت من تفريق مظاهرات كانت قد انتظمت في عدد من تلك الجامعات، مما دفع بأسر المعتقلين للاعتصام في أماكن مختلفة من بينها مقر رئاسة جهاز الأمن والمخابرات السودانية للمطالبة بإطلاق سراح أبنائها.
 
فمجلس الصحافة والمطبوعات أعلن وقوفه إلى جانب قضايا الصحفيين والحريات الصحفية بالبلاد، وبحسب أمينه العام العبيد أحمد مروح فإن اعتقالات الصحفيين الحالية جاءت "لدواع ليس من بينها ممارسة المهنة، مبديا -في تصريحات صحفية- رغبة المجلس في تفقد أسر المعتقلين وزيارتهم، معتبرا ذلك "عملا إنسانيا في المقام الأول". 
 
بدوره أكد الاتحاد العام للصحفيين السودانيين تمسكه بإطلاق الحريات العامة، مشيرا إلى أنه لن يتخلى عن واجبه الوطني الذي يتقلده بشرف إنابة عن الصحفيين.
 
وطالب في بيان -تلقت الجزيرة نت نسخة منه- بإطلاق الصحفيين المعتقلين وعلى رأسهم الصحفي جعفر السبكي –المعتقل منذ بداية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي- أو تقديمهم لمحاكمة عادلة، مؤكدا رفضه استمرار اعتقال أي صحفي دون محاكمة.
 
أما اللجنة الدولية لحماية الصحفيين فقد أعربت عن انشغالها بشأن أوضاع الصحفيين المعتقلين بالبلاد، داعية في الوقت ذاته إلى إطلاق سراحهم.
 
 حريكة: الاعتقالات خطوة استباقية لوقف تمدد حركة المناوئين للنظام (الجزيرة نت-أرشيف)
معايير أميركية
وذكرت في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه بوعد الإدارة الأميركية رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب "إذا ما انطبقت على السودان جميع المعايير التي حددها القانون الأميركي".
 
غير أن المحلل السياسي محمد موسى حريكة اعتبر أن نظام الحكم يخشى "أن يجري عليه ما جرى في تونس ومصر"، واصفا الاعتقالات بالخطوة الاستباقية لوقف تمدد حركة المناوئين الداعين للتظاهر، والصحفيين الذين يجتهدون لإبراز تلك الدعوات".
 
وتوقع أن تكون ذات مردود سلبي – للغاية– على الحكومة "لأن الأنظمة الأمنية الضليعة في هذا المجال لم تنجح في كبح رغبة الشعوب في التغيير"، داعيا الحكومة إلى محاولة الاستفادة من المرحلة الحالية بإجراء مصالحات بينها وبين كافة القوى السياسية.
 
لكنه عاد وقال في تعليقه للجزيرة نت إن محاولة محاصرة الأزمة بأزمة أخرى "ربما يقود البلاد بأكملها لما يمكن أن تتوقعه الحكومة"، منبها إلى ترك ما أسماه "نظرية القوة" في وجه المعارضين أو غيرهم من الجماعات الشبابية والطلابية.

المصدر : الجزيرة