الأطفال يشاركون بإعداد أفلام كرتونية ثم يقومون بإنتاجها

عاطف دغلس-نابلس

"بكفي تمييز" فيلم كرتوني أنتجه أطفال مدينة نابلس الفلسطينية، ضمن مشروع أطلقه مركز الدراسات النسوية لتعزيز حقوق الطفل الفلسطيني، والحد من معاناته داخل مجتمعه أو تلك الناجمة عن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي باستخدام أفلام الحركة (Animation film).

ويعالج الفيلم الذي يأتي ضمن عدة أفلام أنتجها أطفال المدينة، قضية التمييز بين الذكر والأنثى بالمجتمع الفلسطيني، خاصة تلك الناجمة عن المعاملة الأسرية لكل منهما.

ويقول الطفل عمرو العرندي من المشاركين بإنتاج الفيلم، إن الفكرة جيدة لإيصال رسالتهم للمجتمع بالأسلوب والطريقة التي اختاروها، والتي تعد الأقرب إلى مفاهيم الطفولة.

وأضاف أن هذه الرسالة تتمحور حول أهمية التساوي بين الجنسين، وعدم تمييز طفل عن آخر داخل الأسرة نفسها أو تمييز الذكر عن الأنثى.

بينما حاول الطفل عمر أبو حسنة من حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة في فيلمه "في القدس باقون كشجر الزيتون" طرح معاناته ونظرائه من أطفال الحي بفعل إجراءات الاحتلال الإسرائيلي المتمثلة بمحاولات الطرد من المدينة باستخدام كافة الطرق لذلك.

ويلعب أبو حسنة عبر فيلمه دور الأب الذي يحدث أبناءه عن فلسطين التاريخية وتهجير الاحتلال لهم منها، فإذا به يعاني المشكلة ذاتها، ليجد عائلته باليوم التالي ملقاة على أحد أرصفة حي الشيخ جراح بعد أن أقدم جنود الاحتلال على طردها من منزلها.

ويحاول أيضا الانتصار على هذا الإجراء الإسرائيلي بمشاهد الفيلم الأخيرة، بسعيه لإثبات ملكيته لبيته الذي طرد منه عبر أوراق رسمية، إلا أنه فوجئ بأن المعاناة تبدأ من هنا "لأن قضية التهجير بالقدس سياسية".

عمرو العرندي يستعرض فيلمه الكرتوني
أفلام متنوعة
وتنوعت هذه الأفلام الكرتونية التي تجاوزت في عددها 36 فيلما بمكان إنتاجها وبطبيعة القضايا التي تناولتها، حيث أُنتجت في ثلاث مدن هي نابلس والخليل والقدس، بمشاركة عدد من المراكز والمؤسسات الاجتماعية في هذه المدن
.

من جانبها تقول منسقة مشروع الأفلام الكرتونية بمركز الدراسات النسوية عايدة عيساوي إنه تم اختيار "أفلام الحركة" للتعبير عن هذه القضية، لأن الأطفال يمكنهم الإبداع أكثر من خلالها، مشيرة إلى أنه تم طرح الموضوع عبر زوايا أخرى كالندوات والمسرحيات وورش العمل.

وترى عايدة أن الهدف من استخدام هذه الطريقة هو خلق نوع من الاندماج بين الطفل وحقوقه بصورة أسرع وأكبر، وتوعيتهم بها، وبالتالي أخذ آرائهم وطرحها على المجتمع وإقناعه بها.

وتحدثت منسقة المشروع عن آلية إعداد وإنتاج الأفلام، حيث يتم تدريب كل مجموعة من الأطفال بإشراف متخصصين في التصميم وإنتاج الأفلام، ومن ثم يضع الأطفال أفكارهم ويستخدمون أدواتهم المختلفة لرسمها وتجسيدها واقعا، ويقومون بتركيب مشاهد الفيلم المرسومة وتنسيقها مع بعضها البعض، ثم يتم عرضه عبر شاشة كبيرة ومناقشته بشكل أوسع.

وركزت الأفلام على قضايا مختلفة، كالحقوق والواجبات والمساواة بين الجنسين وعمالة الأطفال والزواج المبكر والتعليم، إضافة للمعاناة المستمرة بسبب الاحتلال.

ولفتت عايدة إلى أن المشروع يتم تنسيقه مع مؤسسات مجتمعية مختلفة تسلط الضوء على الأطفال وتهتم بهم.

أبو وردة: الأفلام تعزز فكرة التواصل
بين الأطفال ومجتمعهم
دور الاحتلال
وتقول رئيسة جمعية ملتقى سيدات الشيخ جراح بالقدس أمل القاسم إن فيلمهم الذي أنتجوه وتناول موضوع التهجير من المدينة، خلق حالة من الصمود والإصرار لدى الأطفال بضرورة الثبات في مدينتهم رغم إجراءات الاحتلال
.

كما حاول الأطفال المقدسيون –وفق القاسم- نقل رسالتهم ومشاعرهم البسيطة "بأيسر الطرق وأكثرها تأثيرا خاصة وأنهم يعيشون جوا مأساويا في حي الشيخ جراح بشكل خاص والقدس".

من جهته يرى الباحث بالإعلام الاجتماعي أمين أبو وردة أن مثل هذه الأفلام تعزز فكرة التواصل بين الأطفال ومجتمعهم، كما أنها ترسخ الأفكار التي يطرحونها وتبقيها حية لديهم.

وأضاف أبو وردة للجزيرة نت أن عوامل عدة بالمجتمع الفلسطيني تعمل على تهميش حقوق الأطفال، وأن أهم هذه العوامل هو الاحتلال الذي يصادر هذه الحقوق أصلا "بقتله للطفولة الفلسطينية".

المصدر : الجزيرة