جانب من وقفة سابقة للصحفيين أمام مقر نقابتهم للمطالبة بحماية حقوقهم (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

هاجم حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم بموريتانيا بشدة وكالة أنباء الأخبار المستقلة الإلكترونية الأكثر انتشار في موريتانيا، ووكالة نواكشوط للأنباء التابعة لمؤسسة أخبار نواكشوط إحدى أقدم المؤسسات الصحفية في البلاد، في حين قال تجمع الصحفيين الموريتانيين إنه يدين البيان "غير المسؤول" الصادر عن الحزب الحاكم.

وقال الحزب في بيان له إن هاتين الوكالتين تعمدتا نشر الأكاذيب والأباطيل من حين لآخر دون وازع مهني أو رادع أخلاقي بغرض تشويه صورة حزب الاتحاد تحت طائلة التحليل الصحفي تارة وباسم معالجة الخبر تارة أخرى.

وهدد الحزب في بيانه بأن تلك الحملة التي تشن ضده من قبل هاتين المؤسستين الصحفيتين لن تبقى دون "ردود فورية وقوية" تطال المؤسستين وتطال من يصفهم الحزب "بأدعياء المهنة الصحفية الذين لا هم لهم غير تسميم الأجواء السياسية الوطنية، وتسخير الصحف والمواقع لخدمة أغراض اللوبيات والجماعات الضيقة، والتخندق في مهاوي الشقاق والنفاق، والإضرار بمن يمارسون المهنة الصحفية بشرف ومسؤولية".

وشملت التهم -التي تحدث عنها بيان الحزب- لوكالة نواكشوط للأنباء تهما بالتخابر لقوى التنصير والصهيونية وتغيير الولاءات والتلون السياسي والثراء الفاحش وغير المبرر "الذي حصل في وقت قياسي أربك الجميع وأدهش أكثر من مراقب".

حزب الاتحاد من أجل الجمهورية هدد المؤسستين بردود فورية وقوية (الجزيرة نت)
تنديد بالبيان
في المقابل عبرت المؤسستان اللتان طالهما هجوم الحزب الحاكم عن استغرابهما وتنديدهما بما حمله البيان من "شتم وقذف وتحامل وتهديد"، وأكدا تمسكهما بالمهنية في التعاطي مع كافة الأحداث الوطنية ومع كل الهيئات السياسية بما فيها الحزب الحاكم، مع تمسكهما بحق استخدام كل الوسائل التي يكفلها القانون لضمان حماية الأعراض وحماية الحقوق المادية والمعنوية.

وبالتوازي مع بيان المؤسستين قال تجمع الصحفيين الموريتانيين إنه يدين بأقوى عبارات الإدانة البيان الذي وصفه بغير المسؤول الصادر عن الحزب الحاكم، وأشار إلى أنه يمثل تطورا مفزعا، ورسالة بالغة السلبية للصحافة المستقلة ولحرية الإعلام بل وللتعددية بصفة عامة.

ويرى التجمع أن لغة بيان الحزب تعبر عن مستوى خطير من الضيق بقيام وسائل الإعلام المستقلة بواجبها في إعلام المواطن وتمكينه من التمتع بحقه في التعبير عن مواقفه وتطلعاته.

وتعهد التجمع بمؤازرة المؤسستين في مواجهة "هذه الحملة الظالمة"، التي هي حملة ضد جميع المؤسسات الإعلامية المستقلة في موريتانيا حسب البيان.

دعوى قضائية
وبشأن الخطوات التي تنوى المؤسستان اتخاذها لمواجهة اتهامات الحزب الحاكم قال المدير التنفيذي لوكالة الأخبار الهيبة ولد الشيخ سيداتي للجزيرة نت إن المؤسستين تقدمتا بشكوى رسمية للسلطة العليا للسمعيات البصرية وهي الجهة الإعلامية المسؤولية رسميا عن حماية المؤسسات الصحفية، كما أنهما تدرسان رفع دعوى قضائية تتعلق بالتهديد والقذف والاتهامات لهما من قبل الحزب الحاكم.

من جهته قال المدير الناشر لوكالة نواكشوط محمد محمود أبو المعالي إن المؤسستين ستطرقان كل الأبواب المحلية والدولية لاستعادة حقوقهما المادية والمعنوية، مشيرا إلى أنه من المعلوم أن الجريمة تعظم بحسب مكانة مرتكبها.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن الحشد الكبير من عبارات القذف والسب الذي ملأ به الحزب بيانه يدل على أحد أمرين إما أن الأمر يتعلق بتصفية حسابات للحزب مع المؤسستين أو مع بعض أشخاصهما، أو أن خطاب ومواقف الحزب صارت بيد بعض قيادات الحزب التي تحمل هي الأخرى ضغائن شخصية تجاه المؤسستين أو بعض العاملين فيها، وهو أمر في غاية الخطورة لأن الحزب يمثل ويعبر بالضرورة عن رأي الحكومة، حسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة