مكتب إف بي آي: الجرائم ضد المسلمين الأميركيين زادت 50% بين عامي 2009 و2010 (الفرنسية)

طارق عبد الواحد-ديترويت
 
أطلق المدعي العام بولاية نيويورك (بمنزلة وزير عدل الولاية) إريك شنيدرمان مبادرة لحماية الحقوق الدينية وتطبيق القوانين الخاصة بمناهضة التمييز، وذلك للحد من سلوكيات التنميط وجرائم الكراهية وانتهاكات الحقوق المدنية على أسس الدين والعرق والثقافة المختلفة في الولاية.

وكانت تقارير صحفية قد كشفت في الفترة السابقة عن تعاون مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) ووكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي أي) في مدينة نيويورك لصالح التجسس على المجتمعات الدينية، الإسلامية خاصة، ومراقبتها، إضافة إلى مراقبة أفراد وأصحاب مصالح تجارية لمجرد كونهم مسلمين، وهو الأمر الذي عد مخالفا بشكل فاضح للدستور الأميركي.

مضمون المبادرة
وستتضمن المبادرة تعزيز ثقافة التسامح عبر التعليم العام والتوعية ومراقبة تطبيق القوانين، بما في ذلك متابعة الدعاوى القضائية ذات الصلة المرفوعة في محاكم الولاية.

وجاء في الموقع الإلكتروني الخاص بشنيدرمان أن هذه المبادرة "ستقود حملة تثقيفية وتعليمية لمساعدة المجتمعات في ولايتنا، كما أنها ستعزز جهود مكتب الحقوق المدنية في محاربة التمييز الديني ومتابعة المسائل المتصلة بهذا الشأن".

وفي السياق سيصدر مكتب المدعي العام سلسلة منشورات بعنوان "اعرف حقوقك" تتضمن إستراتيجيات لكيفية التعامل مع مثل هذه القضايا، فضلا عن آليات تجنب وقوعها في مختلف الظروف والأوضاع.
 
التمييز ضد المسلمين في أميركا ليس جديدا بسبب حروب أميركا في بلدان إسلامية (وكالات)
وسيحمل المنشور الأول عنوان "الحقوق الدينية في أماكن العمل" ويتضمن تطبيقات عملية للقوانين المحلية والفدرالية التي تحمي الحريات الدينية وتحظر التمييز على أساس الدين.

ترحيب بالمبادرة
وحسب مكتب المدعي العام فإن دعاوى التمييز على أساس ديني المرفوعة لدى الحكومة الفدرالية قد ازدادت بمقدار الضعف منذ العام 1997.

وقد لقيت المبادرة ترحيبا من المنظمات الحقوقية والمؤسسات الدينية في ولاية نيويورك، وأشار نائب رئيس "نقابة المحامين المسلمين في نيويورك" عاصم رحمان إلى أهمية هذه المبادرة، وقال في اتصال مع الجزيرة نت "رغم أنها مبادرة لحماية حقوق التدين لجميع أتباع الديانات، فإنها ستكون لصالح المسلمين الأميركيين الذين يقعون ضحايا التمييز أكثر من غيرهم".

ولفت في حديثه إلى التقرير الأخير الصادر عن مكتب أف بي آي في واشنطن الذي أفاد بأن الجرائم والجنح المرتكبة ضد المسلمين الأميركيين قد ازدادت بنسبة 50% بين العامين 2009 و2010، في حين تراجعت أعمال العنف الدينية والعرقية الأخرى.

من ناحيته رأى مدير مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية في نيويورك (كير) زياد رمضان أن تاريخ التمييز ضد المسلمين في أميركا ليس جديدا، وذلك بسبب الحروب التي تقودها الولايات المتحدة في عدة بلدان إسلامية، ولكنه ازداد بشكل ملحوظ بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول، وأكد أن مثل هذه المبادرة يجب أن تعمم على كامل الولايات الأميركية.
"
الكثير من المسلمين تعرضوا للمضايقات لمجرد أنهم ملتحون أو يواظبون على الصلوات أو يذهبون لأداء فريضة الحج
"

وانتقد رمضان وكالات تنفيذ القوانين (القوى الأمنية) التي قامت بتوظيف أشخاص بصفة خبراء في الإرهاب، وقال إن "هؤلاء الموظفين تعاموا عن ملاحقة القضايا الجرمية، واهتموا بتنميط الناس على أساس أشكالهم، والمجتمعات على أساس نشاطاتها الدينية".

ونبه إلى أن الكثير من المسلمين تعرضوا للمضايقات لمجرد كونهم ملتحين، أو يواظبون على الصلوات، أو يذهبون لأداء فريضة الحج.

وساق أمثلة عن دراسات وإحصائيات تظهر توجس الأميركيين من المسلمين، إذ  أظهر استبيان للرأي أن 60% من الأميركيين لا يرغبون بأن يكونوا جيرانا لمسلمين، وذلك رغم أن أغلبية المستطلعة آراؤهم لم يعرفوا مسلما في حياتهم.

واعتبر أن إشاعة ثقافة التسامح وتعميقها في المجتمع الأميركي هي مسألة ملحة وضرورية، "لأن الأمر لم يعد يقتصر على تفشي ثقافة الإسلاموفوبيا (التخويف من الإسلام) بل تعداه إلى نشوء ثقافة المسلموفوبيا (التخويف من المسلمين)".

المصدر : الجزيرة